العقوبات.. إيران تبحث عن مخرج

 30 أبريل، 2019

0

العقوبات.. إيران تبحث عن مخرج

30 أبريل، 2019

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد Photo: ©

يسعى النظام الإيراني منذ أن فرضت عليه العقوبات الاقتصادية مرة أخرى في أيار/مايو 2018، إلى إيجاد ثغرات ومنافذ للتحايل عليها.

لكن، هذه المرة العقوبات الاقتصادية المشددة لم تشمل طهران فقط، إنما كل من يساعدها على التحايل. ورغم ذلك تسعى إيران إلى استخدام علاقاتها بدول معينة للالتفاف.

وكان الرئيس حسن روحاني قد قال الاثنين إن إيران ستواصل صادراتها النفطية بستة طرق لا تعرفها الولايات المتحدة على الإطلاق، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

رئيس الموساد الإسرائيلي الأسبق داني ياتوم حذر في مقال بصحيفة جيروزاليم بوست من استغلال إيران لعلاقتها مع ماليزيا لخرق العقوبات الأميركية.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد نشرت تقريرا عن طبيعة العلاقات الماليزية الإيرانية، التي يمكن أن تسمح لطهران بتفادي العقوبات، بعدما شوهدت ناقلات نفط متبادلة بأعداد غير تقليدية بين البلدين.

وقالت مصادر استخباراتية غربية لصحيفة هآرتس، إن إيران تخطط لتحويل أموال مبيعات النفط والاحتياطي الخاص بها من النفط والغاز الطبيعي عبر ماليزيا، الأمر الذي سيزود الاقتصاد الإيراني المتعثر بالأوكسجين.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن إنهاء الإعفاءات التي سمح بموجبها لثماني دول بشراء النفط الإيراني، بهدف تحقيق “صادرات صفر” من النفط الخام لإيران.

واعتبارا من مطلع آيار/مايو، ستواجه الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان وتايوان وإيطاليا واليونان، عقوبات أميركية إذا استمرت في شراء النفط الإيراني.

وتوقعت مصادر استخباراتية أن يتسبب إنهاء الإعفاءات بضرر شديد على الاقتصاد الإيراني، فيما ستشرع دول مثل ماليزيا في مساعدة طهران، إذ ستتصاعد محاولات تصدير النفط مع بدء سريان العقوبات الشهر القادم.

وتورطت ماليزيا في دعم البرنامج النووي الإيراني سابقا في 2004. إذ تم تهريب مكونات البرنامج من ماليزيا إلى ليبيا وإيران على يد عالم نووي يدعى عبد القادر خان ضمن شبكة تهريب، ولهذا العالم الفضل في بناء القنبلة النووية الباكستانية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، حكم على رجل الأعمال البريطاني ألكساندر جورجد بالسجن بتهمة تهريب قطع مقاتلات جوية من الولايات المتحدة إلى إيران، عبر شركات في ماليزيا والإمارات.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2018، وقعت شركة النفط الوطنية الماليزية “بتروناس”، مذكرة تفاهم مع شركة النفط الإيرانية الوطنية لإجراء أبحاث حول حقول الغاز.

وقد سبق هذا اتفاق آخر في أيار/مايو 2017، إذ وقعت بتروناس اتفاقية مع شركة مصفاة إيرانية من أجل إنتاج الزيوت الصناعية وزيوت تشحيم السيارات في إيران، وبعدها بخمسة أشهر، أعلنت بتروناس تطوير حقل “أزاديجان” النفطي الإيراني.

وقد تولى رئيس الوزراء مهاتير محمد منصب كبير المستشارين في شركة بتروناس بعد خسارته الانتخابات في 2003، فيما تدار الشركة اليوم على يد ابنه مخزني مهاتير محمد.

​الدور الروسي

بالنسبة لموسكو، فإن دورها في مساعدة طهران على تجاوز العقوبات لا يخفى، وذلك باعتراف مسؤولين روسا.

وفي شباط/فبراير الماضي، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن موسكو ستستمر في التعاون الشامل مع إيران في يخص مجال الطاقة النووية، بالرغم من ضغوط الولايات المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية ستيفن منوشين قال إن روسيا وسوريا وإيران متورطون في عملية معقدة للغاية لغسل الأموال داخل سوريا وخارجها لتوليد المال لإيران لضمان استمرار الهيمنة العسكرية والسياسية على الشرق الأوسط.

المخطط الروسي يعود للحقبة السوفيتية، حيث يقوم على أكتاف شركة تجارية تملكها وزارة المالية الروسية، توقف نشاطها منذ عام 1991 أي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، لكنها بدأت في مساعدة السفن الإيرانية لنقل النفط والغاز بشكل غير قانوني.

وتشق معظم العائدات النفطية الإيرانية طريقها إلى سوريا وجارتها لبنان، حيث يكون بمقدور حزب الله اللبناني الوصول إلى بنوك دولية، ليتم بعدها تحويل عائدات إيران من النفط على هيئة سلع مستوردة.

وتعتبر خطة “النفط مقابل البضائع” التي تحول المال من البنك المركزي الإيراني إلى شركة أدوية وبنك روسي يسيطر عليها الكرملين، هي الأكثر ربحا بالنسبة للنظام الإيراني، بحسب الباحث المتخصص في الشؤون الروسية نيكولاس فالر.

وقد بدأ كل من موسكو وطهران في مخطط “النفط مقابل السلع” منذ العام 2014، والتي يقوم فيها الإيرانيون ببيع النفط لأطراف ثالثة، بينما تستخدم طهران العائدات الروسية لشراء السلع والخدمات الروسية.

يقول فالر إن هذا المخطط سمح للحرس الثوري الإيراني باستخدام التجارة كوسيلة للوصول إلى السلع والخدمات الروسية، بما في ذلك توليد الطاقة، والبنية التحتية للسكك الحديدية، والمنتجات الزراعية، وفي ذات الوقت توليد إيرادات لمواصلة تمويل أنشطتها في المنطقة، بما في ذلك تقديم الدعم لحزب الله وحماس في قطاع غزة.

لم تؤكد موسكو هذا المخطط ولم تنفيه، لكن الكرملين أعلن صراحة عزمه على مساعدة إيران في مواجهة محاولة الولايات المتحدة لعزل طهران اقتصاديا عندما دخلت العقوبات حيز التنفيذ.

الدور العراقي

في أذار/مارس الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك إن النظام الإيراني يرى العراق كـ”مخلب في لعبة سياسية كبيرة” و”كممر” للهيمنة على الشرق الأوسط.

وحذر هوك في مقابلة مع قناة الحرة من أن العشرات من البنوك الإيرانية التي وصفها بـ “بنوك قذرة وفاسدة تخدم النظام فقط”.

وبحسب مصدر من البنك المركزي العراقي للحرة، فإن هناك ثلاثة فروع لبنوك إيرانية تعمل في العراق، وهم بنك ملي إيران وبنك بارسيان وبنك جيهان.

لكن في أذار/مارس الماضي، فرضت السلطات العراقية وصايتها على فرعي بنكي ملي إيران وبارسيان، فيما لا يزال جيهان يعمل حتى الآن.

وأضاف هوك أن “النظام المصرفي الإيراني أسود بشكل متعمد وغير شفاف، لأن النظام لا يريد للشعب أن يعرف أين تذهب الأموال، لأنها تنفق في كل أنحاء الشرق الأوسط لتحقيق طموحات إيران في السيطرة على الشرق الأوسط”.

وقال إن العقوبات المالية والنفطية تفقد النظام الإيراني مليارات الدولارات. وأضاف “ما نتوقع رؤيته نتيجة للعقوبات هو المزيد من حرمان إيران من الدخل. والدليل هو أن أكبر عميل لإيران، حزب الله، يناشد الآن لجمع التبرعات. والنظام الإيراني وضع ميزانية أقل للحرس الثوري”.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في أيار/مايو الماضي، فرض عقوبات على عدد من الشخصيات والمؤسسات المتورطة في دعم وتمويل نشاطات حزب الله اللبناني الموالي لإيران، مثل آراس حبيب.

وحبيب هو مدير بنك البلاد الإسلامي في العراق، وتتهمه الولايات المتحدة بتمويل ومساعدة فيلق القدس، إذ استغل القطاع البنكي في العراق لتحويل أموال من طهران إلى حزب الله، معرضا بذلك سلامة النظام المالي العراقي للخطر.

ولحبيب تاريخ طويل كواسطة لنقل مدفوعات الحرس الثوري الإيراني للجماعات العراقية المسلحة المدعومة من إيران، بالإضافة إلى دعمه المالي لحزب الله.

ويشغل حبيب منصب رئيس حزب المؤتمر الوطني، ويعرف الحزب بصلاته القوية بإيران وحزب الله، وامتلاك أعضائه عددا من البنوك تعرف بتعاملاتها المالية مع الحرس الثوري.

وكانت برنامج “الحرة تتحرى” الاستقصائي قد سلط الضوء على تحويلات مالية بمئات ملايين الدولارات تجريها شركات صرافة صغيرة في العراق ودول أخرى، تحت غطاء مصرفي وتجاري، لتمويل فيلق القدس وحزب الله وغيرها من المنظمات الإرهابية.

وشرحت الحلقة كيف تستخدم إيران أذرعها المالية، مثل فرع بنك “البلاد” في لبنان، لتسليم حوالاتها المالية إلى حلفائها.

https://www.alhurra.com/a/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%85%D9%84%D8%B5-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9/491379.html

***

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.