الاقتصاد الليبي بعد 2011: خرائط المقدرات والتحديات

 د. أبوعزوم اللافي أبوجديريه، أستاذ بقسم الاقتصاد، جامعة سبها، ليبيا.

الاقتصاد الليبي بعد 2011: خرائط المقدرات والتحديات

 أغسطس 12, 2023

د. أبوعزوم اللافي أبوجديريه، أستاذ بقسم الاقتصاد، جامعة سبها، ليبيا.

ملخص:

يهدف هذا البحث إلى إبراز أهم المقدرات الاقتصادية لدولة ليبيا مع توضيح أهم التحديات التي تعيق من الاستثمار في تلك المقدرات، وقد اعتمد الباحث على المنهج الوصفي التحليلي، مع الاستعانة بالمنهج الكمي في عرض الإحصاءات وتحليلها. وتوصل الباحث إلى أن ليبيا تمتلك العديد من المقدرات الاقتصادية غير المستغلة، بما في ذلك النفط والغاز، وكذلك مقومات في قطاع الصناعة وتجارة العبور والطاقات المتجددة والسياحة، والتي إذا تم استثمارها بالشكل الأمثل سيمكن الدولة من تنويع مصادر دخلها والتقليل من اعتمادها على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

ومع ذلك تواجه ليبيا العديد من التحديات التي تعيق أي مجهودات تبدل في سبيل تنويع اقتصادها، ومن هذه التحديات ما هو تاريخي مرتبط بطبيعة الاقتصاد الليبي، ومنها ما هو حديث مرتبط بالأحداث التي تعيشها ليبيا حالياً. في هذا الإطار، توصي الدراسة بضرورة إعادة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي وفسح المجال أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي للاستثمار في تلك القطاعات الواعدة لتحقيق نمو غير نفطي ولخلق فرص العمل وصولاً إلى تنويع الاقتصاد الليبي.

الكلمات المفتاحية: المقدرات الاقتصادية، التحديات الاقتصادية، ليبيا.

 

رابط البحث كامل بصيغة بي دي اف:    الاقتصاد الليبي بعد 2011 خرائط المقدرات والتحديات، أبوعزوم اللافي أبوجديريه

مقدمة:

تعتمد ليبيا على العوائد النفطية كمصدر رئيسي للدخل، إذ يشكل قطاع النفط في الاقتصاد الليبي نحو 94% من الايرادات من النقد الأجنبي و60% من العائدات الحكومية و30% من الناتج المحلي الإجمالي، حسب إحصائيات عام 2020، وهذه النسب الكبيرة تجعل أداء الاقتصاد الليبي مرهوناً بالتقلبات في الأسعار العالمية للنفط وبتراجع كميات الإنتاج فضلاً عن أن النفط مورد طبيعي آيل للنضوب[1].

بالتالي فإن ليبيا تحتاج إلى تنويع اقتصادها للحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، خاصة أنها تمتلك العديد من الموارد الطبيعية، خلاف النفط والغاز، والتي لها القدرة على دفع عجلة التنمية ولكنها لم تستثمر بالشكل الأمثل.

ومن هذا المنطلق يسعى هذا البحث إلى إبراز أهم المقدرات الاقتصادية للدولة الليبية، ومدى إمكانية مساهمة هذه المقدرات في تنويع مصادر الدخل للتقليل من الاعتماد على النفط. كما يسعى البحث أيضاً إلى توضيح أهم التحديات التي يمكن أن تعيق أي مجهودات تبدل في سبيل تنويع الاقتصاد الليبي.

 

1-أبرز ملامح الاقتصاد الليبي:

يتميز الاقتصاد الليبي بمعظم خصائص اقتصادات الدول النامية، فهو اقتصاد أحادي يعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط كمصدر رئيسي للإنفاق الحكومي وأكبر مساهم في الناتج الاجمالي[2]، بل هو أقل الاقتصاديات النفطية تنوعاً.  كما أن الاقتصاد الليبي اقتصاد موجه يدار مركزياً ويهيمن القطاع العام على الأنشطة الاقتصادية[3].

ويتسم الاقتصاد الليبي بضعف القاعدة الإنتاجية للقطاعات غير النفطية وهو من أكثر الاقتصاديات انكشافاً على العالم الخارجي، حيث يتركز الانفتاح في توفير السلع الغذائية لسد العجز القائم في الاحتياجات المحلية وكذلك توفير مستلزمات الانتاج التي تطلبها العملية التنموية [4]. بجانب أن ظاهرة الاقتصاد الخفي منتشرة ومتنامية بشكل واضح في الاقتصاد الليبي[5].

الإقتصاد الليبي بعد 2011: خرائط المقدرات والتحديات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − 6 =

آخر الأخبار