سوق العقارات على تخبطه….وتوقعات بانخفاض الأسعار رهن عودة المهجرين وضبط مافياته…فماذا فعل المعنيون؟!

سينسيريا -جلنار العلي 11/10/2018

لا شك بأننا مقبلون على مرحلة جديدة من الازدهار التجاري والعقاري والسّياحي أيضاً, الازدهار الذي يطلق عليه البعض “سورية الجديدة”, أو مرحلة ” إعادة الإعمار” باللغة الحكومية, ولكن أين موقعنا الآن من هذه المرحلة؟, خصيصاً على الصعيد العقاري, وما هي الإجراءات التي تقوم بها الحكومة لتسهيل عودة الأهالي إلى منازلهم, وتخفيض أسعار البيوت المحلقة ؟.

هذا ما تناوله موقع ’’سينسيريا’’ بالتفصيل, من خلال عدة لقاءات أجراها مع ذوي الصلة بالموضوع.
عودة الأمان هو سبب ارتفاع الأسعار!
ولأجل رصد التوقعات بشأن أسعار المنازل بعد أن يفتح باب عودة الأهالي إلى منازلهم, أجرى موقع “سينسيريا” لقاء مع الخبير العقاري والباحث الاقتصادي, الدكتور عمار يوسف, الذي أكد بأن عودة الأمن والأمان لبعض المناطق, سيؤدي بشكل طبيعي لعودة أبناء هذه المناطق المهجّرة إليها, مشيراً إلى أن أهم أسباب ارتفاع أسعار العقارات سواء بيعاً وشراءً أو ايجاراً في بعض المناطق, هو كون هذه المناطق آمنة, ممّا أدى إلى نزوح القاطنين في الأماكن غير الآمنة إلى تلك المناطق, وبالتالي فإن عودة الأهالي لمناطقهم يؤدي الى إخلاء المنازل التي نزحوا إليها, فيزيد العرض في العقار عن الطلب في تلك المناطق, الأمر الذي سيؤدي الى انخفاض في إيجارات العقارات في تلك المنطقة.
الأسعار مرجّحة للانخفاض!
أما بالنسبة للبيع والشراء, فنوّه يوسف بأن الجمود الحاصل في عمليات البيع والشراء, سببه استقرار أسعار صرف الدولار, وهذا له الدور الأكبر في هذا الجمود, حيث أن تجارة العقارات تعتمد في مجملها على تحويل الدولارات المدّخرة من قبل المواطنين إلى عقار, عند ارتفاع سعر الصرف مقابل الليرة السورية. إضافة إلى ذلك هنالك مجموعة من تجّار العقارات اضطروا لبيع عقاراتهم, التي كانوا يضاربون بها في السوق العقارية نتيجة لنقص السيولة النقدية, الأمر الذي أدى إلى انخفاض بسيط في السوق العقارية السورية, نتيجة لاختلال العرض والطلب, مدلياً بتوقعاته بأن الأسعار مرجّحة للانخفاض في حال استمر ثبات الدولار مقابل الليرة السورية .
تغيّر في الخارطة العقارية!
وتطرّق يوسف إلى أوضاع العقارات في داريا ومخيّم اليرموك, مشيراً إلى أنه لحدّ الآن لا يوجد عودة حقيقية لقاطني مخيم اليرموك, بالشكل الذي قد يؤثر في الخارطة العقارية, حيث لم يسمح بترميم الأبنية في تلك المنطقة على أرض الواقع, نتيجة لعدم وجود أي نوع من الخدمات بسبب الدمار الغير مسبوق في هذه المنطقة نتيجة الإرهاب.
أما عن داريا فيقول يوسف: نلاحظ نوع من العودة الخجولة لسكان داريا, فحسب معلوماتي لم يعد إلى داريا أكثر من 5% من السكان الفعليين لتلك المنطقة, فعلينا إذاً إخراج هاتين المنطقتين من الخارطة العقارية في الوقت الحالي, خاصة أنه إذا ما رغبنا بإعادة مخيم اليرموك إلى حالته ما قبل الحرب, فإننا نحتاج إلى ما يزيد عن ثلاث سنوات ومئات مليارات الليرات السورية لإعادة تأهيله.
خسارة لأصحاب المحلات العقارية!
وللأخذ بمعلومات “أبناء السوق” كونهم على تواصل دائماً مع حركة البيع والشراء, والإيجارات, يقول أحد أصحاب المحلات العقارية في منطقة الزاهرة الجديدة في دمشق: لاحظت انخفاض في أسعار العقارات بشكل عام, خاصة بعد تحرير مناطق واسعة من الريف الدمشقي, وعودة أبناءها للسكن فيها, وقلة الطلب وارتفاع العرض في مناطق المدينة.
بينما يقول صاحب محل عقاري آخر في منطقة الحجاز في دمشق: يأتينا حالات كثيرة لأشخاص يضطرون بيع بيوتهم في المناطق المدمرة لأنهم أصبحوا أصحاب ملك في المناطق الآمنة, فيبيعون بسعر منخفض لأنهم “بس بدن يخلصوا” , ولكن بشكل عام هناك جمود في أسعار العقارات.
أما صاحب المحل العقاري الكائن في منطقة دف الشوك في دمشق, فأكد باضطراب بدا واضحاً على وجهه, وفي صيغة كلامه, أن حركة الإيجارات خفيفة جداً عن السابق, متابعاً: هناك منازل كانت تؤجّر بشكل دوري كل ثلاثة أشهر, و ب”كمسيون مرتّب” , أما بالنسبة للبيع يشير إلى أن هناك حركة بيع جيدة في المناطق الخالية, وذكر منها “أبنية دعبول” ولكن بأسعار منخفضة قياساً بأسعار المدينة.
حجج جاهزة!
ومن وحي تجربة أشخاص ذوي ملك في تلك المناطق الغير مؤهلة للسكن, تشتكي إحدى المواطنات لموقع ’’سينسيريا’’ حالها : لدي منزل في مدينة عدرا العمالية وما زلت أدفع أقساطه إلى اليوم, وأريد بيعه لأسدّد بقية الأقساط, ولأشتري منزلاً في منطقة دويلعة, فعرضتَّه على مكاتب عقارية ولم يأتيني سعراً أكثر من 7 ملايين ونصف, وحجة الجميع أن المنطقة مهجورة وغير مخدّمة, على العلم أن المنزل جيد للسكن مع حديقة منزلية, ولو عرضته على البيع في وقت آخر لن أقبل بأقل من 20 مليون! .
ويشير مواطن له منزل في منطقة التّضامن إلى أن حركة البيع “انضربت” بسبب الشائعات التي تقول أنه سيقام أبراج سكنية في المنطقة, في الفترة القادمة, وبالتالي سترتفع الأسعار لذا كل الناس ” خايفة تتورّط وتبيع” , بسعر أقل.
الخطوة الأولى!
ولتبيان الأمر على حقيقته, اتّجه موقع ’’سينسيريا’’ إلى الأشخاص المعنيين بالموضوع, فأكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان, محمَّد سيف الدّين, أن الوزارة بدأت بالخطوة الأولى, من خلال المخططات التنظيمية, وتقوم حالياً بتوسيع المخططات, ورسم أكثر من مخطط بأكثر من محافظة, مشيراً إلى أن الوزارة تكلّف شركة دراسات, لتدرس حجم الأضرار بالكامل, وما يمكن أن يتم إصلاحه, وترميمه, أو ما يمكن هدمه وإعادة إعماره.
إعادة إعمار مشترك!
وبخصوص الجمعيات السّكنية ودورها في مرحلة ” إعادة الإعمار”, يشير سيف الدين إلى أن الوزارة رفعت مذكرة إلى رئاسة مجلس الوزراء, لتساهم الجمعيات السّكنية, في موضوع إعادة الإعمار, موضّحاً إلى أنه لا يوجد شيء رسمي إلى الآن بخصوص جمعيات التعاون السكني أو قطّاع التعاون السكني, منوّهاً بأن قطّاع التعاون السّكني هو قطّاع أهلي, يعمّر جمعيات, ولكنّه ليس مسؤول عن إعادة الإعمار، مضيفاً: حاولنا أن نجد له مدخلاً ليشارك معنا في إعادة الإعمار.
حق دستوري مصان!
أما عن أسعار المنازل والإيجارات فيقول سيف الدين: كل سلعة هي عرض وطلب, عندما يزيد العرض عن الطلب يقل السعر, ونحن نسعى إلى تعمير مدن, عن طريق التطوير العقاري ليكون هناك منازل جاهزة لمرحلة ” إعادة الإعمار ” , حينها يزيد عرض البيوت, ويقل الطلب, فتصبح الأسعار أقل, كذلك عندما يتم إخلاء البيوت المؤجرة, وتعود الأهالي القاطنين فيها إلى مناطقهم وبيوتهم, أيضاً يصبح لدينا بيوت خالية كثيراً , مؤكداً بأن موضوع تحديد سعر البيع هو حق دستوري مصان, فلا نستطيع إلزام شخص ما أن يبيع منزله بسعر معيّن, فهذه أملاك خاصّة, وهو موضوع عرض وطلب, ولكن بالنسبة لمؤسسة الإسكان فهي تبيع بسعر التكلفة بربح يصل أحياناً إلى 5% فقط.
تحصيل حقوق!
وفي سؤال له حول كيفية تحصيل حق شخص له منزل في المناطق المتضررة, بعد دخول الوزارة لإعادة إعمارها وإنشاء أبراج فيها, يشير سيف الدين إلى أن أي شخص له منزل مدمّر في أي منطقة, فهو عملياً له أسهم فيها, وبهذه الأسهم يستطيع أن يأخذ سكن بديل في نفس المنطقة, موضحاً : ولكن إلى أن يؤمَّن له المنزل البديل, من الممكن أن تقوم الحكومة باستئجار منازل لهؤلاء الأشخاص في منطقة أخرى, ريثما يتم تأمين السكن البديل, كما حصل في خلف الرازي, أما في حال لم تستطع الدولة استئجار منازل لهم, فستؤمن لهم إيجار بديل في القطّاع الخاص. مخططات تنظيمية أما عن المناطق الموضوعة على لائحة “إعادة الإعمار” يشير سيف الدين, إلى وضع 4 مخططات تنظيمية لمنطقة داريا, كذلك الأمر بالنسبة لمنطقة الحجر الأسود, متوقعاً دخول مخيم اليرموك في الخطّة أيضاً, إضافة إلى الغوطة.

سوق العقارات على تخبطه….وتوقعات بانخفاض الأسعار رهن عودة المهجرين وضبط مافياته…فماذا فعل المعنيون؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.