من أين يحصل صندوق النقد الدولي على أمواله؟

من أين يحصل صندوق النقد الدولي على أمواله؟

يهتم صندوق النقد الدولي بالإشراف على السياسات الاقتصادية للبلدان الأعضاء وأداء الاقتصاد ككل – وهو ما يشار إليه في الغالب بأداء الاقتصاد الكلي. ويشمل هذا الأداء:

  • الإنفاق الكلي (وعناصره الأساسية مثل الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الأعمال)،
  • الناتج الإجمالي،
  • التوظيف والعمالة ومعدلات البطالة،
  • التضخم ومعدلات ارتفاع الأسعار،
  • ميزان المدفوعات،  أي ميزان معاملات البلد العضو مع بقية بلدان العالم.

المصدر الرئيسي لموارد صندوق النقد الدولي هو الاشتراكات و الحصص من رأس مال الصندوق التي تسددها الدول الأعضاء حين الانضمام إلى عضوية الصندوق أو في أعقاب المراجعات الدورية التي تزاد فيها الحصص. وتدفع البلدان 25% من اشتراكات حصصها بحقوق السحب الخاصة أو بإحدى العملات الرئيسية، كالدولار الأمريكي أو الين الياباني. ويمكن للصندوق أن يطلب إتاحة المبلغ المتبقي، الذي يدفعه البلد العضو بعملته الوطنية، لأغراض الإقراض حسب الحاجة. وتحدد قيمة هذه  الحصص مدفوعات الاشتراك المطلوبة من البلد العضو للصندوق، كما تحدد عدد أصوات الدولة العضو وحجم التمويل المتاح لها من الصندوق ونصيبها من مخصصات حقوق السحب الخاصة.

والهدف من الحصص عموماً هو أن تكون بمثابة مرآة لحجم اقتصاد البلد العضو النسبي في الاقتصاد العالمي؛ فكلما ازداد حجم اقتصاد العضو من حيث الناتج وازداد اتساع تجارته وتنوعها، ازدادت بالمثل حصته في الصندوق.

اسماء الدول الأعضاء العشرة صاحبة أكبر الحصص في صندوق النقد الدولي:

1 – الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر اقتصاد في العالم، تسهم بالنصيب الأكبر في صندوق النقد الدولي حيث تبلغ حصتها 17.6 % من إجمالي الحصص.

2 – اليابان، تبلغ حصتها 6.5 % من إجمالي الحصص.

3 – ألمانيا، تبلغ حصتها 6,2 % من إجمالي الحصص.

4 – فرنسا، تبلغ حصتها 5.1 % من إجمالي الحصص.

5 – المملكة المتحدة، تبلغ حصتها 5.1 % من إجمالي الحصص.

6 – إيطاليا، تبلغ حصتها 3.36 % من إجمالي الحصص.

7 – السعودية، تبلغ حصتها 3.3 % من إجمالي الحصص.

8 – كندا، تبلغ حصتها 3.02 % من إجمالي الحصص.

9 – الصين، تبلغ حصتها 3.02% من إجمالي الحصص.

10 – روسيا، تبلغ حصتها 2.8 % من إجمالي الحصص.

أما سيشيل، أصغر اقتصاد في العالم، فتسهم بحصة مقدارها 0.004% من إجمالي الحصص في الصندوق.

الجدول التالي يبين أهم الدول الأعضاء العشرة صاحبة أكبر الحصص في صندوق النقد الدولي

والهدف من توزيع الحصص هو أن تكون حصة كل بلد بمثابة مرآة لحجم اقتصاد البلد العضو النسبي في الاقتصاد العالمي؛ فكلما ازداد حجم اقتصاد العضو من حيث الناتج وازداد تجارته تجارته وتنوعها، ازدادت حصته في رأس مال الصندوق.

وقد بدأ تنفيذ ما وصلت إليه مراجعة الحصص (الحادية عشرة) في يناير 1999، فازدادت الحصص في صندوق النقد الدولي (لأول مرة منذ عام 1990) بمقدار 45% تقريباً لتبلغ 212 بليون وحدة حقوق سحب خاصة، ما يعادل حوالي 290 بليون دولار أمريكي.

الاتفاقات العامة للاقتراض:

إضافة إلى رأس مال الصندوق هناك موارد أخرى حيث يجوز للصندوق الاقتراض، عند الضرورة، من أجل تكميل الموارد المتاحة من حصصه. ولدى الصندوق مجموعتان من اتفاقات الاقتراض الدائمة لاستخدامها عند الحاجة لمواجهة أي تهديد للنظام النقدي الدولي:

الاتفاقات العامة للاقتراض (GAB) التي تم أقرارها في عام 1962 ويشارك فيها أحد عشر مشتركاً (حكومات مجموعة البلدان الصناعية العشرة وسويسرا أو بنوكها المركزية)؛

الاتفاقات الجديدة للاقتراض (NAB) التي تم استحداثها في عام 1997 ويشارك فيها 25 بلداً ومؤسسة.

وبموجب مجموعتي الاتفاقات هاتين، يتاح لصندوق النقد الدولي اقتراض ما يصل إلى 34 بليون وحدة حقوق سحب خاصة، أي ما يعادل حوالي 46 بليون دولار أمريكي

يركز صندوق النقد في نشاطه أساساً على السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان الأعضاء ومنها:

  • السياسات المتعلقة بميزان الحكومة،
  • وإدارة النقد والائتمان،
  • وأسعار الصرف،
  • ومعدلات الفائدة.
  • سياسات القطاع المالي و تنظيم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى والرقابة عليها.

كما يوجه صندوق النقد الدولي اهتماماً للسياسات الهيكلية التي تؤثر على أداء الاقتصاد الكلي – بما في ذلك سياسات سوق العمل التي تؤثر على سلوك التوظيف والأجور. ويقدم الصندوق المشورة لكل بلد عضو حول كيفية تحسين سياسته في هذه المجالات، بما يتيح مزيداً من الفاعلية في السعي لبلوغ أهداف مثل ارتفاع معدل توظيف العمالة، وانخفاض التضخم، وتحقيق النمو الاقتصادي القابل للاستمرار – أي النمو الذي يمكن أن يستمر بغير أن يؤدي إلى مصاعب كالتضخم ومشكلات ميزان المدفوعات.

هل يخدم صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء؟

يساعد صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء من خلال استعراض التطورات المالية والاقتصادية الوطنية والعالمية ومتابعتها، وتقديم المشورة للأعضاء بشأن سياساتهم الاقتصادية. إضافة إلى:

  • إقراض الدول الأعضاء بالعملات الصعبة لدعم سياساتهم المعنية بالتعديل والإصلاح التي تستهدف تصحيح مشكلات ميزان المدفوعات وتشجيع النمو القابل للاستمرار.
  • تقديم مجموعة كبيرة ومتنوعة من أشكال المساعدة الفنية وتوفير التدريب للعاملين في الحكومات والبنوك المركزية، وذلك في مجالات اختصاص الصندوق وخبراته.
  • كما يساعد الصندوق الدول الأعضاء في توجيه سياساتها نحو أهداف النمو الاقتصادي المنظم و مستوى معقول من استقرار الأسعار، و إرساء أوضاع مالية واقتصادية أساسية منظمة، وتجنب التلاعب في أسعار الصرف لتحقيق ميزة تنافسية غير عادلة. و يتعهد كل بلد عضو بأن يقدم لصندوق النقد المعلومات اللازمة لممارسة دوره الرقابي على نحو فعال. وقد اتفق الأعضاء على أن رقابة الصندوق لسياسات أسعار الصرف في كل بلد عضو ينبغي أن تتم في إطار تحليل شامل للحالة الاقتصادية العامة واستراتيجية السياسات الاقتصادية في البلد المعني.

كما يساعد الصندوق الدول الأعضاء في توجيه سياساتها نحو أهداف النمو الاقتصادي المنظم و مستوى معقول من استقرار الأسعار، و إرساء أوضاع مالية واقتصادية أساسية منظمة، وتجنب التلاعب في أسعار الصرف لتحقيق ميزة تنافسية غير عادلة. و يتعهد كل بلد عضو بأن يقدم لصندوق النقد المعلومات اللازمة لممارسة دوره الرقابي على نحو فعال. وقد اتفق الأعضاء على أن رقابة الصندوق لسياسات أسعار الصرف في كل بلد عضو ينبغي أن تتم في إطار تحليل شامل للحالة الاقتصادية العامة واستراتيجية السياسات الاقتصادية في البلد المعني.

صندوق النقد الدولي ليس وكالة للمعونة أو بنكاً للتنمية، فهو يقدم القروض لمساعدة بلدانه الأعضاء على معالجة مشكلات ميزان المدفوعات واستعادة النمو الاقتصادي القابل للاستمرار. ويتم إيداع النقد الأجنبي المقدم، الذي تتعين حدوده القصوى حسب حصة البلد العضو في الصندوق، لدى البنك المركزي في البلد المعني لدعم احتياطياته الدولية وبالتالي إعطاء دعم عام لميزان المدفوعات. وعلى عكس القروض التي تقدمها وكالات التنمية، فإن أموال صندوق النقد الدولي لا تقدم لتمويل مشاريع أو أنشطة بعينها.

 

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

عميد كلية الإدارة والاقتصاد

جامعة قاسيون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا

Email: moustafa.alkafri@gmail.com