حديث الأربعاء الاقتصادي رقم (38) (الريادة والنمو الاقتصادي)

دمشق في 24/7/2019.   كتبه: د. عامر خربوطلي

حديث الأربعاء الاقتصادي رقم (38)

(الريادة والنمو الاقتصادي)

إن التطور الاقتصادي الفعلي يمكن أن يحدث عندما يتقابل الطلب على السلع الاستهلاكية الجديدة مع ابتكار جديد في نطاق الإنتاج يزيد من القدرة والفاعلية الإنتاجية ويؤدي إلى خفض تكلفة المنتج النهائي، فزيادة الطلب مثلاً على المنتجات الخشبية ساهم في تطوير طرق مبتكرة في مجال الصناعات الكيميائية لإنتاج الورق من المواد الخشبية بتكلفة أقل.

أما الدور الذي لا يقل أهمية الذي يلعبه رواد الأعمال على مستوى الاقتصاد الكلي فيتمثل في المساهمة بالانتقال من مرحلة الركود والجمود إلى حالة من الازدهار والانتعاش.

أما الآلية فهي كالتالي:

خلال فترة الازدهار الاقتصادي في أي بلد تكون أعداد المجددين أو رواد الأعمال وافرة في حين يشهد السوق فقراً في المنتجات ثم تنقلب الحالة تدريجياً حيث يزداد العرض السلعي والخدمي بعد بلوغ الاستثمارات الجديدة مرحلة الإشباع والكمال، حيث يبدأ عدد المنظمين ورواد الأعمال بالتناقص التدريجي لأن الازدهار يجعل الحساب الاقتصادي لمردودية المشاريع غير ثابت كما كان في السابق بسبب الاهتلاك السريع للآلات والتطور التقني المتسارع وارتفاع أسعار الفائدة والأجور، وفي نفس الوقت تنخفض أسعار المنتجات والخدمات التي أصبحت متوفرة بكثرة، وتبدأ حالة من الانكماش من جراء قيام المنظمين بتسديد ديونهم المعقودة أساساً ، ولا يعود الانتعاش مجدداً إلا عندما ينجح المنظمون الجدد أو رواد الأعمال في إحداث تغييرات جديدة في أعمالهم وتوسيع نطاقها، حيث يسمح الابتكار الجديد (وهو مصدر الرخاء والازدهار) في عودة الازدهار من جديد من خلال جوانب عديدة منها: –

  • ارتفاع أسعار الآلات ومستلزمات الإنتاج.
  • ارتفاع أسعار سلع الاستهلاك نتيجة ارتفاع الطلب الناجم أساساً عن توسيع الأعمال وارتفاع الأجور وتوسيع التسليفات المصرفية.
  • تراجع البطالة.

ويؤثر عادةً الاستثمار الجديد الذي يقوم به (المنظِّم) على كفتي العرض والطلب اللذين يشكلان طرفي معادلة النمو الاقتصادي حيث يزيد رأس المال الجديد من إمكانية النمو من خلال توفير (العرض) ويستخدم الإنفاق الناجم عن الطاقة في توفير (الطلب) وبذلك تتحقق عملية النمو المتوازن.

وغالباً ما يتمتع منظم الأعمال والمشروعات الناجح بثلاث صفات رئيسية هي: –

  • المسؤولية الفردية في حل المشاكل وتحديد الأهداف وتحقيق تلك الأهداف بجهد شخصي مباشر.
  • المخاطرة المعتدلة كمهارة وليس كمجازفة.
  • المعرفة بنتائج الإنجازات الناجمة عن اتخاذ القرارات والقيام بالمهام.

إن دعم الريادة لتكون عنصر الأساس في النمو الاقتصادي لسورية لما بعد الأزمة سيظهر انعكاساً مؤثراً وإيجابياً على تحقيق الانتعاش المطلوب، فهل نبدأ…..

دمشق في 24/7/2019.   كتبه: د. عامر خربوطلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.