الاقتصاد السياسي

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

 

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

جامعة دمشق – كلية الاقتصاد

الاقتصاد السياسي

يمكن قراءة الكتاب أضغط على الربط:  كتاب الاقتصاد السياسي مصطفى العبد الله الكفري

تقـــديم

بقلم الأستاذ الدكتور محمد العمادي

من السهل أن تؤلف كتاباً في الاقتصاد تبحث فيه قضية معينة تبين فيها رأيك ورأي الآخرين وتخلص إلى ما تريد أن تخلص إليه .

أما أن تؤلف كتاباً يعطي  طلابك المفاهيم الأساسية لعلم الاقتصاد الحديث كيف نبع وما هي مصادره، وماذا بحث،وما هي أساليب البحث المستخدمة فيه أمر يتطلب العودة إلى مصادر المعرفة الاقتصادية وتجميعها وتصنيفها وترتيبها وتحديد منهج عرضها ثم صياغتها بحيث يفهمها طلابك وتكون مرجعاً لمن أراد أن يتلمس علم الحياة وما يقوم به الإنسان من أعمار الأرض الذي استخلفه الله فيها لتثمر سلعاً تلبي حاجاته منذ مولده حتى نهاية حياته.

ويتميز هذا الكتاب الذي قام بتأليفه أستاذ الاقتصاد وعميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري بشموليته وبساطة عرضه ، فقد جعل من علم الاقتصاد علم  الإنسانية الذي يشمل النواحي الاجتماعية والعلمية والثقافية في اتخاذ القرارات الاقتصادية مؤكداً أن المجتمع في النهاية يتطبع بطابع النظام الحكومي الذي أخرجه ذلك المجتمع مما يؤكد الطابع الاجتماعي السياسي لهذا العلم في جوانبه التطبيقية .

لقد فرق المؤلف بين المعرفة الاقتصادية في مستوياتها المختلفة وبين علم الاقتصاد كعلم يبحث في كيفية إدارة الموارد النادرة في المجتمعات الإنسانية من أجل سد الحاجات وتلبية الرغبات، فهناك اقتصاد وصفي وأخر قياسي وثالث تحليلي ومن ثم الاقتصاد التطبيقي .

وفي عرضه لأركان المشكلة الاقتصادية أي الندرة والاختيار يستعرض المؤلف طرق التحليل المختلفة من التحليل الكلي إلى التحليل الجزئي ثم الوصفي والرياضي والقياسي والبياني. وفي عرضه لمنهج البحث في علم الاقتصاد يستعرض المؤلف منهاج التحليل والتركيب والتجريد العلمي والاستدلال واستنباط النماذج الاقتصادية واستخدامها، ثم يبحث في القوانين والأنظمة الاقتصادية ويقدم في ذلك تجربته الخاصة التي عاشها في بلد دراسته وفي بلده والبلدان الأخرى التي زارها، ثم يبحث في القيمة والمنفعة وعوامل الإنتاج المختلفة.

لقد أبدى الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري حرصه الكبير على أن يكون عرضه العلمي لهذا الكتاب الزاخر بالنظريات المختلفة للاقتصاديين وآرائهم وآراء نقادهم موضوعياً تاركاً لطلابه المجال الأوسع للتفكير والتقويم والتساؤل حول ما يصلح وما لا يصلح في زماننا وبلدنا … ولا عجب في ذلك فقد تلقى الدكتور الكفري علمه في جامعة دمشق بداية هذه الجامعة التي انقلبت من ثكنة عسكرية سكنها جنود المستعمر إلى منارة للعلم والمعرفة بفضل أساتذتها وأبنائها وحصل على شهادة الدكتوراه من كبرى الجامعات البولونية وتقلد مناصب إدارية ومصرفية ومالية مختلفة، فقد كان رئيساً لهيئة  الاستثمار السورية التي كانت تعد تقارير الدراسات التبريرية للمشاريع التنموية وتدرس ما يقدم لها وتتابع تنفيذ المشاريع الموافق على تشميلها بقوانين الاستثمار، كما تقلد منصب عضوية في مجلس إدارة أحد المصارف الخاصة الهامة في بلدنا، وهو عضو في مجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية، وهو من عائلة اشتهر رجالها بتقلد المناصب الوزارية وافتخر أبناؤها بأنهم أبناء المدن الريفية التي أخرجت رجالاً ساهموا في بناء سورية الحديثة لتنبت من أرضها علماً وازدهاراً.

أبارك للأخ الدكتور الأستاذ عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق جهوده القيمة قي خدمة وطنه.

الأستاذ الدكتور محمد العمادي

 رئيس مفوضية هيئة الأسواق والأوراق المالية

وزير الاقتصاد الأسبق في سورية

 

 

الاقتصاد السياسي

محتويات الكتاب

الفصل الأول – الاقتصاد (المفاهيم الأساسية، تعريف الاقتصاد)

المبحث الأول – المعرفة الاقتصادية:

1 – على المستوى الفردي

2- على المستوى القومي.

3- على المستوى الدولي.

المبحث الثاني – العلوم الاقتصادية:

  • الاقتصاد الوصفي (التقريري ).
  • الاقتصاد المعياري ( القياسي ).
  • الاقتصاد التحليلي أو النظرية الاقتصادية.
  • الاقتصاد التطبيقي.

المبحث الثالث – تعريف الاقتصاد:

المبحث الرابع – الاقتصاد أحد فروع العلوم الإنسانية ( الاجتماعية ).

المبحث الخامس – الحاجات الإنسانية:

  • المجموعة الأولى – حاجات مادية ضرورية.
  • المجموعة الثانية – الحاجات الثانوية.
  • المجموعة الثالثة – وهي حاجات التـرف والبـذخ.
  • مستوى ظهور الحاجات الإنسانية.

الفصل الثاني – ( المشكلة الاقتصادية، التحليل الاقتصادي، القوانين الاقتصادية،

منهج البحث في الاقتصاد )

المبحث الأول – المشكلة الاقتصادية:

  • المشكلة الاقتصادية والموارد.
  • أركان المشكلة الاقتصادية:
  • الندرة.
  • الاختيار ( السلم التفصيلي ).

المبحث الثاني – التحليل الاقتصادي Economic Analysis:

1 – معيار حجم الوحدة الاقتصادية Economic Unit:

  • أ – التحليل الكلي “Macroeconomics”.
  • ب – التحليل الجزئي “Microeconomics”.

2 – معيار الموضوعية:

  • أ – الاقتصاد الموضوعي Positive Economics.
  • ب – الاقتصاد المعياري Normative Economics.

3 – معيار الصياغة أو الأسلوب التحليلي:

  • أ – التحليل الوصفي Verbal or Descriptive Analysis.
  • ب- التحليل الرياضي “Mathematical Analysis”.
  • ج – التحليل القياسي Econometric Analysis.
  • د – الأسلوب البياني Graphical Analysis.

المبحث الثالث – منهج البحث في علم الاقتصاد:

1- منهج التحليل والتركيب في علم الاقتصاد.

2 – منهج التجريد العلمي Abstraction في علم الاقتصاد.

3 – منهج الاستدلال (Inference) في علم الاقتصاد:

  • الاستدلال الاستقـرائي: وهو الوصول إلى أحكام عامة بتعميم أحكام خاصة.
  • ب-الاستدلال الاستنباطي: وهو استنتاج قضايا خاصة من قضايا عامة.

4 – استخدام النماذج الاقتصادية Economic Models.

المبحث الرابع – القوانين الاقتصادية:

1 – خصائص القوانين الاقتصادية:

  • الطابع الموضوعي للقوانين الاقتصادية.
  • دور الإنسان والقوانين الاقتصادية.
  • دور الوعي في اكتشاف القوانين الاقتصادية واستخدامها.
  • الصلة المباشرة بين السبب والنتيجة.

2 – أنواع القوانين الاقتصادية:

  • القوانين الاقتصادية العامة (The General Economic Lows).
  • ب-القوانين الاقتصادية الخاصة (النوعية)(The Specific Economic Laws).
  • ج – القوانين الاقتصادية المشتركة (Common Economic Laws).
  • د- القوانين الاقتصادية الناتجة عن تأثير البنية الفوقية.

3 – القانون الاقتصادي الأساسي.

الفصل الثالث – الأنظمة الاقتصادية

المبحث الأول – تعريف النظام الاقتصادي.

المبحث الثاني – النظام الاقتصادي والتنظيم الاقتصادي.

  • – التنظيم الاقتصادي الحر.
  • – التنظيم الاقتصادي الموجه.

المبحث الثالث – تصنيف الأنظمة الاقتصادية.

المبحث الرابع  – الأنظمة الاقتصادية المعاصرة.

المبحث الخامس – النظام الاقتصادي العالمي.

الفصل الرابع – قوى الإنتاج الاجتماعية

المبحث الأول   – القوى المنتجة:

1 – العمل Labor.

2 – موضوعات العمل.

3 – أدوات العمل.

المبحث الثاني – علاقات الإنتاج.

المبحث الثالث – أسلوب الإنتاج.

المبحث الرابع – قانون توافق علاقات الإنتاج مع قوى الإنتاج.

الفصل الخامس – عناصر الإنتاج في النظام الرأسمالي: ( الطبيعة والعمل ورأس المال والتنظيم المشروع الاقتصادي في الرأسمالية )

أولاً – العمل:

  • طبيعة العمل وخواصه:
  • السكان وقوة العمل:

ثانياً – رأس المال:

  • أموال الإنتاج = رأس المال:
  • رأس المال النقدي:
  • جوهر الربح ومصدره:
  • رأس المال الثابت ورأس المال المتغير:

الأول – رأس المال الدائم.  الثاني – رأس المال المتداول.

ثالثاً – الطبيعة والموارد الطبيعية:

رابعاً – المنظم:

 الأشكال القانونية للمشروع الاقتصادي:

  • شركات الأشخاص:
  • شركات الأموال “الشركات المساهمة”:

أنواع المشروعات الاقتصادية:

  • المشروع الصناعي
  • المشروع التجاري
  • المشروع الزراعي

الفصل السادس – الإنتاج البضاعي ومراحل تطور الإنتاج الرأسمالي

المبحث الأول – الإنتاج البضاعي.

المبحث الثاني – مراحل تطور الإنتاج الرأسمالي:

1- الإنتاج البسيط ” التعاون البسيط “.

2- الإنتاج ” المانفكتوري “.

3- الإنتاج الصناعي الكبير ” الإنتاج الآلي “.

المبحث الثالث – المنافسة الحرة والرأسمالية الاحتكارية:

1- الرأسمالية ما قبل الاحتكارية (المنافسة الحرة).

2- الرأسمالية الاحتكارية.

الفصل السابع – الناتج الاجتماعي وتجديد الإنتاج في الرأسمالية (التراكم الرأسمالي)

المبحث الأول – الرأسمال الاجتماعي والناتج الاجتماعي والإجمالي:

المبحث الثاني – تجديد الإنتاج:

1- تجديد الإنتاج البسيط:

2 – تجديد الإنتاج الموسع:

المبحث الثالث – القانون العام للتراكم الرأسمالي:

الفصل الثامن – آلية عمل الاقتصاد الرأسمالي

(تحول النقد إلى رأسمال، تحول قوة العمل إلى بضاعة، إنتاج القيمة الزائدة)

المبحث الأول – تحول قوة العمل إلى سلعة:

1- قيمة قوة العمل.

2- عوامل تخفيض قيمة قوة العمل.

المبحث الثاني – تحول النقد إلى رأسمال (المعادلة العامة لرأس المال):

1- التداول السلعي البسيط والتداول السلعي الرأسمالي.

– حركة رأس المال (الدورة العامة لرأس المال).

2- الدورة العامة لرأس المال .

3- رأس المال الثابت ورأس المال المتغير.

المبحث الثالث – إنتاج القيمة الزائدة في الرأسمالية:

  • كتلة القيمة الزائدة ومعدلها.
  • القيمة الزائدة المطلقة.
  • القيمة الزائدة النسبية.

المبحث الرابع – السعر وآلية العرض والطلب.

الفصل التاسع – نظريات  تفسير القيمة التبادلية وأشكالها

المبحث الأول – القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية (خاصتا البضاعة).

المبحث الثاني – نظريات القيمة:

  • نظرية المنفعة والمنفعة الحدية.
  • نظرية “القيمة في العمل”.
  • النظرية الماركسية في القيمة.

المبحث الثالث- أشكال القيمة التبادلية:

1- الشكل البسيط للقيمة التبادلية.

2- الشكل الواسع للقيمة التبادلية.

3- الشكل العام للقيمة التبادلية.

4- الشكل النقدي للقيمة التبادلية.

المبحث رابع – قانون القيمة وعلاقة التناسب بين العمل الاجتماعي وقيمة البضائع وأسعارها.

المبحث الخامس- النقود “والمصارف”:

1- وظائف النقود.

2- قانون التداول النقدي وكمية النقود الضرورية للتداول.

الفصل العاشر – تشكل الدخل القومي في النظام الرأسمالي

المبحث الأول – الناتج المحلي الإجمالي والناتج القومي الإجمالي:

1- الناتج القومي:

2- حساب الدخل القومي في سورية:

3- الأسعار الجارية والأسعار الثابتة:

المبحث الثاني – نمط توزيع الدخل القومي في الرأسمالية:

الفصل الحادي عشر – توزيع الدخل القومي في الرأسمالية  ( الريع، الربح، الفائدة، الأجور)

المبحث الأول – الريع:

1- الريع العقاري الإقطاعي والريع العقاري الرأسمالي.

2- الريع المطلق.

3- الريع الفرقي (التفاضلي).

المبحث الثاني – جوهر الربح ومصدره في الرأسمالية:

1-عوامل ظهور الربح الاقتصادي.

2 – وظائف الربح ودوره.

3 – النظريات البرجوازية في تفسير الربح.

4- العوامل المؤثرة في معدل الربح.

المبحث الثالث – الفائـدة:

1- نظريات توضح معدل الفائدة.

2- العوامل المحددة لمعدل الفائدة. ما هو معدل الفائدة ؟

المبحث الرابع – الدخول الناتجة عن العمل (الأجور):

1 – جوهر الأجور.

2 – الأشكال الأساسية للأجور.

3 – مستوى الأجور.

 

 

 

الاقتصاد السياسي

المقدمة:

لتوضيح النشاط الاقتصادي في المجتمع يمكن العودة إلى الرحلة اليومية التي يقطعها الفرد منذ الاستيقاظ في الصباح إلى أن يصل إلى مكان عمله. فلا بد للفرد من إعداد نفسه للخروج وهو يحتاج لذلك إلى العديد من السلع والمواد التي يستخدمها في طعامه أو في الاغتسال وارتداء الملابس. ولتناول الطعام يستعمل أدوات لتجهيزه ويستعمل أدوات أخرى لتناوله. ومصدر هذه المواد إما زراعي وإما صناعي تم تحويله. وفي الطريق إلى مكان عمله يستخدم إحدى وسائط النقل. وعندما يصل إلى مكان عمله يجده قائماً ومجهزاً بما هو لازم لممارسة نشاطه اليومي. خلال هذه الرحلة القصيرة نسبياً نجد أن الفرد قد استعمل أو استهلك الكثير من السلع والأدوات لتأمين حاجته.

ابتداء من هذه الرحلة الصباحية اليومية يمكن أن تتتبع رحلات أفراد آخرين ومجموعات أخرى من الأفراد، قاموا بالعمل وبذلوا الجهد في إنتاج السلع والخدمات التي يحتاج إليها الإنسان في رحلته اليومية. والهدف من النشاط الاقتصادي هو إنتاج الخيرات لتلبية حاجة الإنسان من المأكل والملبس والمأوى، لأن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من الغذاء والرداء والمسكن. ويوضح لنا هذا الأمر العلامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة كما يأتي: ” لو فرضنا منه أقل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلاً فلا يحصل عليه إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد ونجار وفاخوري، وهب أنه يأكله حباً من غير علاج فهو أيضاً يحتاج في تحصيله حباً إلى أعمال أخرى أكثر من هذه الزراعة والحصاد والدراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل ويحتاج كل واحد من هذه إلى آلات متعددة وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير”.([1]) لذلك نلحظ أن قدرة الفرد الواحد على تأمين حاجاته من الغذاء والملبس والمأوى غير كافية، فلا بد من اجتماع الأفراد وتعاونهم فيحصلون بالتعاون على قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف، لذلك تبدو هنا ضرورة التعاون بين البشر لتحقيق مصالح الأفراد والمجتمع وتقديم الخدمات بأيسر السبل وأفضل الشروط. ([2])

ولا يتم النشاط الاقتصادي في المجتمع بمعزل عن النشاطات الاجتماعية الأخرى، بل هو مرتبط بجوانب الحياة الأخرى. فالفلاح الذي يمارس نشاطاً اقتصادياً (ينتج القمح)، هو الفرد ذاته الذي يمارس نشاطاً اجتماعياً داخل أسرته، أو من خلال علاقته بجيرانه والأسر الأخرى في المجتمع، وهو الفرد نفسه الذي ينتمي إلى حزب سياسي ويمارس نشاطاً سياسياً في المجتمع، وقد يكون هو الفرد نفسه الذي يمارس نشاطاً فنياً عندما ينتسب إلى إحدى الفرق كهاوٍ للتمثيل مثلاً. لذلك يكون الفرد في انتمائه إلى فئة أو طبقة اجتماعية، هو نفسه الذي يمارس عملياً النشاط الاقتصادي والنشاط الاجتماعي والنشاط السياسي في هذه الفئة أو الطبقة.

تنقسم الظواهر التي يواجهها الإنسان في حياته إلى مجموعتين: [3]

الأولى – ظواهر طبيعية: لا تأثير للإنسان في هذه الظواهر الطبيعية؛ لأنه لا يشارك بصنعها لا من قريب و لا من بعيد، كل ما يمكن أن يفعله الإنسان هو دراسة الظواهر الطبيعية، تحليلها، ومحاولة فهمها، وتحسين تعامله معها وتجنب آثارها السلبية، وإنْ كان هناك بعض التأثير السلبي في الظواهر الطبيعية، لكن الإنسان لا يستطيع إعادة صياغة الظاهرة الطبيعية أو تكوينها.

فالماء ظاهرة طبيعية لا يكون  إلا باتحاد ذرتين من الهيدروجين مع ذرة من الأكسجين (H2O) لا يمكن للإنسان أن يعيد صياغة الماء أو تكوينه لكنه يستطيع تحويله من حالته السائلة إلى حالة غازية أو صلبة لكن التكوين يبقى ثابتا.

الثانية – ظواهر اجتماعية: تتمثل الظاهرة الاجتماعية بمجموع السلوك الاجتماعي للفرد والمجتمع النابع من منظومة المثل والقيم التي يعيش ضمنها الفرد والمجتمع. لهذا بحثُ الظاهرة الاجتماعية مرهون بفهم أسس هذا السلوك الاجتماعي المكون لهذه الظاهرة. لذلك يختلف السلوك الاجتماعي و منه السلوك الاقتصادي من منظومة اجتماعية إلى أخرى تبعاً لاختلاف المخزون الثقافي والحضاري لكل منهما.

الاقتصاد علم ينتمي إلى مجموعة العلوم الاجتماعية. وهو علم يحلل ويناقش جانباً من  النشاط الإنساني في أي مجتمع من المجتمعات وهو الجانب الاقتصادي؛ أي علميات إنتاج الخيرات والموارد وتبادلها وتوزيعها واستهلاكها في المجتمع، كما يناقش عدداً كبيراً من المتغيرات الاقتصادية كالاستهلاك والاستثمار والنقود والأسعار، وموضوع النظرية الاقتصادية، والأنظمة الاقتصادية المقارنة والأعمال المختلفة للمنظمة الاقتصادية. ويعالج أيضا مسألة النمو الاقتصادي ومختلف الظواهر الاقتصادية ولا سيَّما المصارف، وقوانين العمل ومسائل العمال، والأسواق والتجارة بنوعيها الداخلية والخارجية. [4]

 

 

ويمكن التمييز بين فرعين رئيسين لعلم الاقتصاد:

الأول–  الاقتصاد الجزئي Microeconomics الذي يناقش ويحلل سلوك المؤسسات الفردية المستهلك (الأفراد، الشركات، التجار، المزارعون).

والثاني – الاقتصاد الكلي Macroeconomics الذي يركز على الاقتصاد الجمعي (التجمعات) مثل مستوى الدخل القومي، حجم العمالة الكلية، تدفق الاستثمارات من فرع إلى آخر، التطور الاقتصادي، تاريخ تطور نشاط المنظمة الاقتصادية لمدة طويلة من الزمن، وعلاقتها بالنشاطات والمؤسسات الأخرى.

وهذا يعني أن علم الاقتصاد يحاول أن يجيب على طيف واسع من الأسئلة ترتبط بالنشاط الإنساني الاقتصادي الذي يشمل الإنتاج التبادل، التوزيع الاستهلاك، المالية العامة، عرض النقود، حجم الإيداع، التجارة الداخلية والدولية، المنشآت الزراعية والصناعية والخدمية. ويهتم علم الاقتصاد بالعلاقات بين البائعين والمشترين والسوق. يضاف إلى كل ذلك أن لعلم الاقتصاد علاقات واسعة مع مختلف العلوم وخاصة العلوم الاجتماعية كعلم السياسة والقانون وعلم السكان (الديمغرافيا)، والجغرافيا والتاريخ وغيرها.

                                             الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

[1]– تاريخ ابن خلدون “مقدمة ابن خلدون” المجلد الأول –دار البيان- ص43.

[2] – انظر، د. مصطفى العبد الله، علم الاقتصاد والمذاهب الاقتصادية، منشورات جامعة دمشق، 1993. مقرر لطلاب السنة الأولى في كلية الشريعة – جامعة دمشق. أنظر أيضاً، مقالة للمؤلف بعنوان: حاجات الإنسان وطرق إشباعها، مجلة أخبار البترول والصناعة، العدد 192، أبو ظبي، يوليو –حزيران 1986.

[3]  – أحمد الحاج فراس العوران ، الاقتصاد اEconomics: سيات ومبادئ ومفاهيم ، الجامعة الأردنية ، منشورات عمادة البحث العلمي – عمان 1999 ص 16.

[4] ـ انظر، Britannica encyclopedia  1994 – 1999.

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.