المتاجرة بالرغيف ترفع سعر الربطة إلى 200 ليرة .. أين الوعود بالحل ؟

 

الثلاثاء 22-01-2019  224

«لو كانت مشكلة الشرق الأوسط كانت انحلت، ألم يمضِ أسبوع على المهلة المحددة لحل هذه الإشكالية، هل موضوع بيع الخبز أمام المخابز أمر عصيّ على الوزارة إلى هذه الدرجة». يتساءل مواطنون…

مضى أكثر من عشرين يوماً على جولة وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك على أفران ابن العميد وإمهاله مشرفي المخبز أسبوعاً واحداً على الأكثر للتخلص من ظاهرة باعة الخبز غير النظاميين المنتشرين أمام الأفران، وأسبوع بأكمله مضى على تهديد المدير العام للشركة العامة للمخابز مشرفي المخابز بالإعفاء من مهامهم وإنهاء عقدهم في حال وجود بائعي الخبز جانب المخابز والشوارع المحيطة بها، ولكن ما النتيجة؟
ازدياد انتشار «عصابة» بيع الخبز على الطرقات وأمام المخابز، وليس ذلك فقط بل باتت الربطة تباع بـ200 ليرة من قبل هؤلاء الباعة بعد أن كانت بـ100 ليرة قبل تلك التهديدات والمهل!

لم تزد الطين إلا بلةً

لم يستغرب أحد المواطنين أن يصل بعد فترة سعر ربطة الخبز من قبل الباعة الجوالين إلى 300 ليرة، معقباً باستهزاء «مو الوزارة أمهلت مشرفي المخابز وتوعدتون فارتفعت الربطة من 100 إلى 200 ليرة»، مشيراً إلى أن تلك التهديدات لم تزد الطين إلا بلة حسب رأيه.

«من طول عمرها» هذه المشكلة وإلى اليوم لم يصل المعنيون إلى حل لها يقول أحمد: فلا عجب من ألا تجدي تهديدات الوزارة ووعيدها نفعاً، مؤكداً أن تلك الظاهرة منتشرة قبل الأزمة وما من حل يتخذ من قبل المعنين بالأمر، متهماً مشرفي المخابز والمسؤولين في وزارة التموين بالتواطؤ ومساهمتهم في تعميق تلك المشكلة بدلاً من اتخاذ الإجراءات لحلها.

أين خبز الأكشاك؟!

بتّ أكره الوقوف على كوة المخبز لشراء الخبز وأفضل شراءها من الباعة على الطرقات، مهما كان ثمنها تجنباً لحدوث أي مشكلة، تقول حنان فأغلب الواقفين هم باعة، هذه التي تجر أولادها والأخرى تقف مع أقاربها، حتى تكاد لا ترى مواطنين عاديين واقفين على الكوة إلا ماندر، وفي كل مرة تحدث مشكلة يتدخل لفضها عمال المخبز، مستهجنة مقولة إن سبب وجود ظاهرة البائعين حاجتهم بدلاً من التسول قائلة: مافي الأمر أنهم عصابات وليسوا أناساً يعتاشون.

تساءلت رولا عن عمل الأكشاك التي «طبلت وزمرت» الوزارة – كما قالت- عندما تم نشرها في أحياء دمشق للتخفيف من الازدحام على المخابز، والحدّ من ظاهرة المتاجرة بربطة الخبز على الطرقات والأرصفة من قبل السماسرة، والبيع بسعر زائد، متابعة: يبدو أن الأمر إعلامي والأكشاك ليست إلا هياكل «باتونية» فكلما مررت جانبها أجدها إما مغلقة وإما لا يوجد فيها خبز.

هددته بالتحرش

أحد العمال في المخابز تعرض خلال محاولته قمع تلك الظاهرة إلى موقف لا يمكنه نسيانه، يقول العامل: تدخلت بعد رؤيتي لإحدى الفتيات المعروفات ببيع الخبز تنهر من وقف على الكوة من النساء مرغمة إياهن على إعطائها ثمن ربطة الخبز لأنها هي المسؤولة، فما كان من الفتاة إلا أن أمسكت بعنقي وهددتني بالذهاب إلى أقرب مخفر للشرطة للادعاء بأنني قمت بالتحرش بها، يعقب العامل هذا يحصل وأنا عامل في المخبز، إذاً فلا عتب لما يتعرض له المواطنون من إساءات من قبل الباعة أثناء وقوفهم على الكوة لشراء الخبز.

ليست مسؤوليتنا فقط

أحد المعنيين في الشركة العامة للمخابز سوغ عدم القدرة على الحد من انتشار ظاهرة بائعي الخبز بحساسية الأمر، فأغلب الذين يقومون بالبيع هم أطفال صغار ذكور وإناث لا مجال لمعاقبتهم معقباً «شو بدنا نعملون معقول نحبسهم»، مضيفاً: في حال جاءت الدورية لإلقاء القبض عليهم يسرعون بالركض والهرولة غير منتبهين للسيارات ما يعرضهم للحوادث المرورية معبراً بقوله: «منكون بشي منصير بشي» وعند سؤالنا عن عدم ملاحقة أهاليهم أكد أن ذلك ليس من مسؤولية المخابز، فهي مسؤولة عن نوعية وجودة الرغيف فقط، مشيراً إلى المراقبة الدائمة لعمل المخابز وفي حال تبين تواطؤ المشرف مع الباعة يتم تنظيم الضبط اللازم وإعفاؤه.

واستهجن المصدر أن تكون مسؤولية الحد من انتشار الباعة مقتصرة على وزارة التموين فأين دور الشرطة ووزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بإلحاق هؤلاء الاطفال بمدارسهم، رافضاً التسويغ لهؤلاء الباعة بعوزهم وحاجتهم لبيع الخبز فهذا الكلام ربما كان مقبولاً أول الأزمة وأما في الوقت الحالي فهو مرفوض «مالنا فاتحين جمعية خيرية».

عذر أقبح من ذنب

ولم ينكر المصدر وجود تواطؤ بين مشرفي المخابز والبائعين أحياناً، بالاتفاق على بيعهم أكثر من ربطة مقابل مبلغ مادي قد يتجاوز 30 ليرة على الربطة الواحدة، لكنه استدرك قائلاً: هؤلاء قلة حتى إنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً للحد من تلك الظاهرة، ففي الوقت الذي يمتنعون فيه عن بيع هؤلاء الباعة الأطفال فإنهم يبقون متسمرين على الكوة ويحدثون فوضى وازدحاماً، لذا درءاً لذلك يبيعونهم!

وعن عدم فعالية أكشاك الخبز المطروحة من قبل الوزارة نفى المصدر ما يقال عن إغلاقها الدائم وعدم وجود الخبز فيها، مشيراً إلى أن عملها لا يتجاوز الساعتين يومياً، فإيقاف المخبز مؤقتاً عن البيع لحين تجميع الربطات لبيعها في الأكشاك يستغرق وقتاً طويلاً ما يزيد الازدحام على كوات الافران.

http://tishreen.news.sy/?p=275153

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.