تقرير حول: “اتحاد المغرب العربي “الواقع والتحديات

تقرير حول: “اتحاد المغرب العربي “الواقع والتحديات

فبراير 20, 2017

كانت فكرة إنشاء “اتحاد المغرب العربي” واعدة بمستقبل مشرق لشعوب المنطقة تنسي سنوات من النكسات التي عاشتها الدول العربية بصفة عامة ودول المنطقة خاصة، اتحاد تذوب فيه الخلافات والمشاكل العالقة لصالح اندماج اقتصادي وتحالف سياسي يعزز الانسجام الشعبي والثقافي والتاريخ المشترك لشعوب المنطقة، لكن هذا الاتحاد ستعترضه مشاكل عديدة منذ تأسيسه سنة 1989 إلى يومنا هذا.
اتحاد المغرب العربي – التاريخ والنشأة:

أسست الدول المغاربية سنة 1989 اتحادا سمي ب”اتحاد المغرب العربي”، حيث كانت الرغبة في إنشاء هذا التكتل قبل ذلك التاريخ في محطات كثيرة بالنظر إلى ما يجمع دول المنطقة من تاريخ مشترك ووحدة الدين واللغة والأرض وكذلك المصير، فما يجمع هذه الدول أكثر مما يفرقها رغم ما خلفه الاستعمار الأجنبي من آثار سيئة وعوامل التفرقة ساهمت في تأخير هذا الاتحاد لسنوات بعد الاستقلال.
أعلن زعماء كل من دول المغرب والجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا في السابع عشر من فبراير عام 1989 عن تشكيل “اتحاد المغرب العربي” في مدينة مراكش المغربية، وذلك بهدف توثيق أواصر الأخوة التي تربط بين دول الاتحاد بعضهم ببعض وبين شعوبهم، وتحقيق تقدم ورفاهية مجتمعات هذه الدول والدفاع عن حقوقها وصيانة السلام القائم على العدل والإنصاف، وانتهاج سياسة مشتركة في مختلف الميادين، والعمل بالتدريج على تحقيق حرية تنقل الأشخاص والخدمات والسلع ورؤوس الأموال. [1]

رغم تفاوت دول الاتحاد من حيث الوزن الاقتصادي والسياسي والجغرافي، إلا أن سمة التكامل كانت هي الرهان الذي ارتكز عليه زعماء الدول من خلال هذا الاتحاد من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي لدوله، على غرار ما تقوم به اتحادات مجاورة خاصة تجربة “الاتحاد الأوروبي” التي استطاعت تحقيق تكامل اقتصادي وتوافق سياسي كبيرين. فدول “الاتحاد المغرب العربي” طالما شكلت عبر التاريخ دولة واحدة متحدة من “تونس” إلى “نواكشوط”، كما خاضت حروبا تحررية مشتركة ضد الاحتلال الأجنبي الذي كان أول من وضع حدودا سياسية تفصل بين هذه الدول.

إن “اتحاد المغرب العربي” جاء في إطار السياق التاريخي المشترك ووحدة الإقليم الجغرافي والدين وتمازج الدماء المغاربية أثناء الكفاح التحريري، والرغبة المشتركة في توظيف تلك العوامل لتحقيق مصير كامل دول المنطقة أساسه التضامن والتكامل ورفع تحديات التنمية، كل ذلك وسط بيئة دولية أصبحت تشهد تكاثر ظاهرة التكتلات الجهوية وتأثيرها في العلاقات الدولية وكافة المجالات.  [2]

فبداية التأسيس لهذا التكتل في شمال إفريقيا لم تكن في أول الأمر لها صبغة رسمية، بل كانت رغبة بعض الشباب المثقف الحالم بوحدة واندماج مغاربي كفيل بمواجهة التحديات المشتركة.

تقرير حول: "اتحاد المغرب العربي "الواقع والتحديات

[1]  – أنظر معاهدة إنشاء الإتحاد، على موقع اتحاد المغرب العربي : www.maghrebarabe.org/ar/.

[2] – حوار صحفي لأمين عام اتحاد المغرب العربي “الحبيب بن يحيى” مع جريدة العلم المغربية، عدد 20974بتاريخ 21/02/2008.