
تقرير بحث حول تطور الاقتصاد العالمي عام 2025 من زاوية عدم المساواة الاقتصادية
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
تقرير بحث حول تطور الاقتصاد العالمي عام 2025 من زاوية عدم المساواة الاقتصادية
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
ملخص تنفيذي
اتسم الاقتصاد العالمي خلال عام 2025 بالاستقرار الهش، حيث أُديرت اختلالات عدم المساواة بدل معالجتها. ويُعد هذا المسار غير مستدام على المدى الطويل.
يكسب الفرد البالغ العادي 16,700 يورو (23,380 دولارا لكل ألف شراء) سنويا في عام 2021 بينما يمتلك الشخص البالغ العادي 72,900 يورو (102,600 دولار) سنويا. وتخفي هذه المتوسطات تفاوتات واسعة بين البلدان وداخلها. ويبلغ أغنى 10٪ من سكان العالم حاليا 52٪ من الدخل العالمي، في حين أن النصف الأفقر من السكان يحصلون على 8٪ منه. وسطياً يكسب الفرد من أعلى 10٪ من توزيع الدخل العالمي 87,200 يورو (122,100 دولار) سنويا، في حين يكسب الفرد من النصف الأفقر من توزيع الدخل العالمي 2,800 يورو (3,920 دولارا) سنويا.
فتفاوتات الثروة العالمية أكثر وضوحا من التفاوتات في الدخل. بالكاد يمتلك النصف الأفقر من سكان العالم الثروة: فهو يمتلك 2٪ فقط من الإجمالي. وعلى النقيض من ذلك، يمتلك أغنى 10٪ من سكان العالم 76٪ من إجمالي الثروة. في المتوسط، يمتلك النصف الأفقر من السكان 2,900 يورو لكل شخص بالغ، أي 4,100 دولار وأعلى 10٪ يمتلكون 550,900 يورو (أو 771,300 دولار) في المتوسط.
تختلف عدم المساواة بشكل كبير بين المنطقة الأكثر مساواة (أوروبا) والمنطقة الأكثر تفاوتاً (الشرق الأوسط) في العالم. ففي أوروبا، تبلغ حصة الدخل البالغة ل 10٪ من السكان حوالي 36٪، بينما تصل في الشرق الأوسط إلى 58٪. بين هذين الحدين، لوحظ تنوع الأنماط. وفي شرق آسيا، يحقق أعلى 10٪ من السكان 43٪ من إجمالي الدخل، وفي أمريكا اللاتينية 55٪. [1]
الكلمات الدالة: الاقتصاد العالمي، عدم المساواة الاقتصادية، تقرير بحث، عام 2025.
يحلل البحث تطور الاقتصاد العالمي في عام 2025 من زاوية عدم المساواة الاقتصادية، مركّزاً على التفاوت بين الدول وداخلها، وعلى العلاقة بين السياسات الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي. ويخلص البحث إلى أن عام 2025 مثّل نموذجاً لنمو اقتصادي محدود الشمول، حيث تحقق قدر من الاستقرار الكلي دون معالجة جذرية لاختلالات التوزيع، ما أدى إلى تعميق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية.
1 – إشكالية البحث: شهد الاقتصاد العالمي في عام 2025 نمواً معتدلاً قُدّر بنحو 3٪، في ظل تراجع نسبي لمعدلات التضخم وبداية تحول حذر في السياسات النقدية. غير أن هذا الأداء الكلي تزامن مع تصاعد مظاهر عدم المساواة الاقتصادية.
السؤال الرئيس في البحث: إلى أي مدى أسهم ويسهم نمط النمو والسياسات الاقتصادية في عام 2025 في تعميق عدم المساواة بين الدول وداخلها؟
فرضية البحث: حققت سياسات الاستقرار الاقتصادي في عام 2025 توازناً كلياً قصير الأجل، لكنها فشلت في معالجة الاختلالات التوزيعية، ما أدى إلى تفاقم عدم المساواة.
2 – الإطار النظري ومنهجية البحث:
2 – 1 – الإطار النظري: تشير أدبيات الاقتصاد إلى أن ارتفاع عدم المساواة يؤثر سلباً في الاستهلاك الكلي، والاستثمار في رأس المال البشري، والاستقرار السياسي والاجتماعي. ويُظهر اقتصاد 2025 توافقاً واضحاً مع هذه الطروحات.
2 – 2 – منهجية البحث، يعتمد البحث على: يعتمد البحث المنهج الوصفي‑التحليلي. وتحليل بيانات وتقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية. إضافة إلى مقارنة بين مجموعات الدول والفئات الاجتماعية. وتشير أدبيات الاقتصاد إلى أن ارتفاع عدم المساواة يؤثر سلباً في:
- الاستهلاك الكلي والنمو طويل الأجل.
- الاستثمار في رأس المال البشري.
- الاستقرار السياسي والاجتماعي. ويُظهر اقتصاد 2025 توافقاً مع هذه الطروحات، حيث كان النمو غير متوازن في توزيعه.
3 – عدم المساواة بين الدول:
3 – 1 – الدول المتقدمة: استفادت الاقتصادات المتقدمة من تراجع التضخم وامتلاك أدوات مالية ونقدية مرنة، ما سمح لها بحماية أسواقها وشركاتها الكبرى.
3 – 2 – الدول النامية: بالمقابل، عانت الدول النامية من ارتفاع خدمة الدين، وكلفة الاقتراض، وضعف الاستثمار، ما حدّ من قدرتها على الاستفادة من النمو العالمي.
4 – عدم المساواة داخل الدول:
4 – 1 – سوق العمل: لم تواكب الأجور الحقيقية تحسن المؤشرات الاقتصادية، بينما تعرضت الوظائف متوسطة ومنخفضة المهارة لضغوط متزايدة.
4 – 2 – رأس المال والعمل: استمر تركّز الثروة في يد أصحاب الأصول، في حين بقيت دخول العمل راكدة نسبياً، ما عمّق الفجوة الطبقية.
5 – السياسات النقدية والمالية:
أسهمت أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً في تحقيق الاستقرار المالي، لكنها في الوقت نفسه أضعفت الاستثمار الصغير والاستهلاك، ما زاد من عدم المساواة. كما حدّ ضيق الحيز المالي من قدرة الحكومات على إعادة التوزيع.
6 – التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي:
عزز التقدم التكنولوجي الإنتاجية والأرباح في قطاعات محددة، لكنه أدى إلى إقصاء نسبي لبعض فئات العمال والدول، محولاً الفجوة الرقمية إلى فجوة اقتصادية وهيكلية.
7 – الآثار الاجتماعية والسياسية:
أدت اختلالات التوزيع في 2025 إلى:
- تآكل الطبقة الوسطى.
- تصاعد السخط الاجتماعي.
- تنامي النزعات الشعبوية.
- تراجع الثقة بالمؤسسات الاقتصادية.
8 – التوصيات:
- اعتماد سياسات ضريبية تصاعدية.
- توسيع الإنفاق على التعليم والصحة.
- إصلاح النظام المالي الدولي بما يخدم الدول النامية.
- دمج العدالة الاجتماعية في أهداف السياسات الاقتصادية الكلية.
- اعتماد سياسات ضريبية تصاعدية.
- توسيع الإنفاق على التعليم والصحة.
- إصلاح النظام المالي الدولي بما يخدم الدول النامية.
- دمج العدالة الاجتماعية في أهداف السياسات الاقتصادية الكلية.
9 – الخاتمة:
يستنتج البحث أن اقتصاد عام 2025 اتسم باستقرار كلي هش، حيث أُديرت اختلالات عدم المساواة بدل معالجتها جذرياً. ويشير التحليل إلى أن تجاهل العدالة التوزيعية لا يهدد التماسك الاجتماعي فحسب، بل يضعف أيضاً آفاق النمو المستدام على المدى الطويل.
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
كلية الاقتصاد – جامعة دمشق
بيانات وجداول داعمة:
جدول (1): النمو الاقتصادي وعدم المساواة حسب مجموعات الدول – 2025
| الدول المتقدمة | الدول النامية | الدول الأقل نمواً | المؤشر |
| 1.6 | 4.1 | 3.2 | معدل النمو الاقتصادي (%) |
| مرتفع | متوسط | منخفض | متوسط نصيب الفرد من الدخل (دولار) |
| <10 | 25–35 | >45 | نسبة السكان تحت خط الفقر (%) |
| عالية | محدودة | ضعيفة | القدرة على الوصول للتمويل |
جدول (2): توزيع الدخل داخل الاقتصادات – اتجاهات 2025
| حصة الدخل من الناتج (%) | الاتجاه | الفئة |
| 52–55 | ارتفاع | أعلى 10٪ من السكان |
| 30–35 | تراجع | الطبقة الوسطى |
| 10–15 | ركود | أدنى 40٪ من السكان |
جدول (3): أثر السياسات النقدية على الفئات الاقتصادية
| المستفيدون | المتضررون | الأداة |
| البنوك، حملة الأصول | العمال، المشاريع الصغيرة | أسعار فائدة مرتفعة |
| الأسواق المالية | الاقتصاد الحقيقي | تشديد الائتمان |
| الموازنات العامة | الأسر منخفضة الدخل | خفض الدعم |
جدول (4): الفجوة التكنولوجية وعدم المساواة
| الدول المتقدمة | الدول النامية | البعد |
| مرتفع | محدود | الاستثمار في الذكاء الاصطناعي |
| متزايدة | نادرة | فرص العمل عالية المهارة |
| مرتفعة | منخفضة | إنتاجية العمل |
قائمة مراجع مختارة:
- صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي.
- البنك الدولي، تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.
- بيكيتي، توماس. رأس المال في القرن الحادي والعشرين.
- منظمة العمل الدولية، تقارير الأجور العالمية.
- https://wir2022.wid.world/chapter-1/
[1] – https://wir2022.wid.world/chapter-1/