ما هي الدول الأفضل في تحويل النمو الاقتصادي إلى رفاهية؟

ما هي الدول الأفضل في تحويل النمو الاقتصادي إلى رفاهية؟

كان النمو الاقتصادي الموضوع الرئيس في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2017.

وتم وصف النمو الاقتصادي كأحد أهم الأرقام في الاقتصاد. وهو أيضًا واحد من أكثر الأرقام الاقتصادية إثارة للجدل.

بينما يكون الناتج المحلي الإجمالي  مقياساً جيداً لقيمة ما تنتجه الدولة من السلع والخدمات خلال عام كامل، لكنه لا يقوم بعمل جيد لتحديد الأشياء التي تهم معظم المواطنين في الواقع. ما الفائدة من اقتصاد مزدهر إذا كان عدد قليل جداً من الناس يستفيدون منه ولا يؤدي إلى تحسين مستوى معيشة ورفاه معظم السكان؟

بينما يتفق معظم خبراء الاقتصاد على أن الناتج المحلي الإجمالي مقياس جيد لحجم الإنتاج السنوي لبلد ما، لكن لا أحد يعرف تمامًا ما الذي يجب استبداله به. إذا كان الناتج المحلي الإجمالي تقييمًا ضعيفًا لقياس الأشياء المهمة للسكان، فما الذي يمكن أن يكون مقياسًا أكثر دقة؟ وكيف يمكن أن نحدد البلدان التي تزدهر أو لا تزدهر، وتمكنت من تحويل النمو الاقتصادي إلى رفاهية لمواطنيها؟

طريقة جديدة لقياس التقدم:

وجد الباحثون في مجموعة بوسطن الاستشارية بديلاً: وهو تقييم التنمية الاقتصادية المستدامة. يتتبع تقرير التنمية المستدامة في 160 دولة عبر ثلاثة مؤشرات: الاقتصاد والاستدامة والاستثمار. تتكون هذه المؤشرات من 10 أبعاد، تشمل المساواة في الدخل والصحة والتعليم والبنية التحتية وغيرها.

 10 dimensions of well-being

من خلال قياس أداء البلدان عبر الأبعاد المذكورة أعلاه، يتم تقييم التنمية الاقتصادية المستدامة SEDA  للدول التي تستخدم – أو في بعض الحالات تفشل – في استخدام ثروتها المطلقة ونموها الاقتصادي لتحسين حياة مواطنيها. لا يصنّف مؤشر التنمية المستدامة البلدان حسب المستويات الحالية للرفاه فحسب ، بل يبحث أيضًا في مقدار التقدم الذي أحرزوه بين عامي 2006 و 2014.

من الذي يخرج من أعلى القائمة ؟

البلدان التي ظهرت في الجزء العلوي من القائمة التي حققت المستويات الحالية العالية للرفاه لن تكون مفاجأة لأنها تضم أغنى دول العالم ، كالنرويج وسويسرا والسويد ولوكسمبورغ.

قائمة أفضل 10 بلدان في أوروبا الغربية من حيث مستوى الرفاه

 Countries best at converting economic growth into well-being

تشير وكالة بلومبرج في تحليل للنتائج التي توصلت إليها ، عندما يتعلق الأمر بالبلدان التي حققت أكبر مقدار من التقدم الذي أحرزوه بين عامي 2006 و 2014 ، فإن النتائج كانت أكثر إثارة للاهتمام.

“هناك نتيجة معاكسة تقريبًا في البلدان التي حققت أكبر مقدار من التقدم الذي أحرزوه ، حيث ارتفعت العديد من الأسواق الناشئة في آسيا وإفريقيا إلى القمة ، والدول التي تعتبر أغنى من حيث الناتج المحلي الإجمالي هي أقرب إلى القاع”.

الأسواق الناشئة في آسيا وإفريقيا التي حققت أكبر مقدار من التقدم

 Countries that have made the most progress in converting economic growth into well-being

من شبه المؤكد أن بعض الدول  حققت أقل تقدم بسبب مشاكلها الاقتصادية الأخيرة ، وكانت اليونان الدولة التي حققت أقل تقدم بين عامي 2006 و 2014.

الدول التي حققت أقل مقدار من التقدم بسبب مشاكلها الاقتصادية

فهم النتائج:

ما هو سر ضمان المكاسب الاقتصادية التي تترجم إلى رفاهية؟

أول شيء يجب ملاحظته هو أن السياسات التي تنفذها الحكومة يمكنها أن تحدث فرقًا كبيرًا. حيث حددت التقارير دولاً مثل صربيا وكرواتيا ورومانيا – جميعها إما انضمت حديثاً إلى الاتحاد الأوروبي أو كانت في طور الانضمام – كأمثلة على البلدان التي حققت تقدماً هائلاً خلال العقد الماضي. هذا يرجع إلى حد كبير إلى سياسات الاتحاد الأوروبي. “هناك أدلة واضحة على أن سياسات الاتحاد الأوروبي ومعايير الحكم تقود إلى تحسينات حقيقية في المجالات الحيوية المتعلقة برفاهية المواطنين.”

تبين أن الشمول المالي على وجه الخصوص هو أحد أهم العوامل في ضمان أن النمو الاقتصادي يغير حياة الناس بشكل إيجابي. لكن ربما يكون الدرس الأكثر أهمية هو نقطة أثارها أحد الصحفيين في مقال لـ “الاندبندنت”: “عندما نتوقف عن التركيز على الناتج المحلي الإجمالي فقط كمقياس لنجاح أي بلد ، سيبدو العالم مختلفًا تمامًا”.

بعض أكبر القوى الاقتصادية العالمية لديها الكثير لتتعلمه من جيرانها الأصغر.

https://www.weforum.org/agenda/2016/07/which-countries-are-best-at-converting-economic-growth-into-well-being?utm_content=buffer12743&utm_medium=social&utm_source=facebook.com&utm_campaign=buffer