العلاقات الاقتصادية العربية الصينية تتعزز باستمرار

 الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

العلاقات الاقتصادية العربية الصينية تتعزز باستمرار

article-img

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

ظلت العلاقات العربية – الصينية على مدى قرون علاقات صداقة وتعاون، مستندة إلى إرث طويل من الروابط والمبادئ المشتركة لتكريس الحق والعدل والتوازن في العلاقات الدولية ودعم القضايا العادلة للشعوب وتوفير متطلبات الأمن والاستقرار والتنمية.

(تمتدُّ العلاقات العربية – الصينية بجذورها في أعماق التاريخ؛ فقد عرف العربُ منذ القِدم أنَّ الصين دولة ذات حضارة عريقة، ومن جانبهم عرف الصينيون القدماء الحضارةَ العربية، خصوصاً عبر طريق الحرير القديم، الذي لم يكن طريقاً للتجارة فحسب، بل كان أيضاً جسراً للتواصل الثقافي والتفاعل الحضاري). [1]

أنتجت العلاقات بين الجانبين (العربي والصيني) تفاعلات مثمرة وممتدة عبر قرون من التواصل. وأسهم الرحالة والجغرافيون والمؤرخون العرب بتعزيز المعرفة المتبادلة بين الشعبين، بعد أن زاروا الصينَ ووصفوها وتحدثوا عنها. حيث وصف الرحَّالة العربي الأشهر “ابن بطوطة” أحوالَ الصين بدقة، وتحدث بإعجاب كبير عن الاحترام الذي حظي به المسلمون في مختلف المدن الصينية التي زارها، كما ذكر في رحلته ذائعة الصيت “تحفة النُّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”.

يقوم التعاون العربي – الصيني على احترام مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق جامعة الدول العربية، ومبادئ التعايش السلمي، والسعي إلى تحقيق السلام والأمن الدوليين باتِّباع الوسائل السلمية في حل النزاعات الدولية، ونبذ استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية وتكريس مبدأ المساواة في السيادة والاحترام المتبادل لاستقلال الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ويسعى الجانبان العربي والصيني من خلال الاجتماعات المشتركة إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتأييد كل طرف للطرف الآخر في صيانة الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي؛ فالصين تؤيد الدول العربية في قضاياها العادلة المشروعة وحماية مصالحها الوطنية، وتؤكد الدول العربية موقفها الداعم لمبدأ الصين الواحدة. [2]

تبادلت الصين والدول العربية التضامنَ والدعم في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتم إقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية منذ نشأتها في عام 1949، والدول العربية بعد حصولها تباعاً على الاستقلال، كما دعمت الدول العربية حصولَ جمهورية الصين الشعبية على مقعدها في الأمم المتحدة. وأقامت البلدان العربية علاقات دبلوماسية مع الصين في بداية الخمسينات من القرن العشرين. وأُعلن مثلاً عن العلاقات الدبلوماسية بين الصين وسورية رسمياً في الأول من آب عام 1956. ووصل أول سفير صيني إلى دمشق في تشرين الأول من عام 1957، كما بدأت السفارة السورية في بكين أعمالها في تشرين الثاني من العام ذاته. وتعد سورية من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، وهي من الدول التي طرحت مشروع قرار استعادة الصين لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، وعلى مدى أكثر من سبعة عقود (منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين) صمدت علاقات التعاون بين الدولتين أمام اختبارات تغيرات الأوضاع الدولية، وازدادت الصداقة متانة بينهما مع مرور الوقت لتمسكهما بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورفضهما الهيمنة وسياسات القوة.

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

كلية الاقتصاد – جامعة دمشق

رابط تحميل الدراسة بي دي اف: العلاقات الاقتصادية العربية الصينية تتعزز باستمرار

 

[1] – أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، العلاقات العربية ــ الصينية ومنتدى التعاون العربي ــ الصيني، 29 مايو 2024.

[2] – المصدر السابق؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار