لماذا فشلت الرأسمالية في مصر!

كتاب "رأس المال" يجيب عن أخطر سؤال اقتصادي:

كتاب “رأس المال” يجيب عن أخطر سؤال اقتصادي:

لماذا فشلت الرأسمالية في مصر!

 السبت 06/أبريل/2013

 عرض وتعليق: مصطفى عبيد
يعد “,”هيرناندو دو سوتو“,” واحدًا من أهم وأعظم الاقتصاديين في العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، وهو صاحب فكر؛ لذا فإن كتابه القيّم “,”لغز رأس المال“,” يمثل نقلة حقيقية في الفكر الرأسمالي العالمي.
“,”دو سوتو“,” الذي شارك في دراسة الواقع الاقتصادي لكثير من دول العالم النامي، ومن بينها مصر، يحاول الإجابة على السؤال الأكثر إلحاحًا خلال العقود الأخيرة وهو: لماذا تنجح الرأسمالية في الغرب، وتفشل في غيرها من دول العالم؟
يكشف الكتاب، الذي قالت عنه مارجريت تاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة: “,”إنه يمثل ثورة رهيبة في الفكر الاقتصادي لدول العالم الثالث“,”، عن نظرية سر رأس المال، والتي تشير بوضوح إلى أن دول العالم الثالث تفتقد لآلية توصيف الملكية.
لقد أنهى سقوط سور برلين منافسة حامية بين الرأسمالية والشيوعية، وبرزت -لدى كثير من دول العالم- الرأسمالية كطريق وحيد لتنظيم الاقتصاد. ومع ذلك فقد كانت العقود الخمسة الأخيرة زمنًا للمعاناة الاقتصادية في كثير من الدول التي لجأت إلى الرأسمالية كنظام اقتصادي؛ ووصل الأمر إلى أن تجددت الانتقادات الموجهة للفكر الرأسمالي، واعتبرته يتعارض مع مصالح كثير من المجتمعات.
يفسّر “,”دو سوتو“,” اللغز بأن الدول التي انتهجت الفكر الرأسمالي اتسمت بتجاهل واضح لفكرة تقنين الملكية. في مصر مثلاً فإن الثروة المتراكمة لدى الفقراء نتيجة أصول غير مسجلة تمثل 55 ضعفًا لكافة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي منذ عام 1945. أما في هاييتي -أفقر بلد في أمريكا اللاتينية- فإن مجموع الأصول غير المسجلة تزيد عن 150 ضعفًا للاستثمارات الأجنبية منذ استقلال هاييتي عن فرنسا عام 1804.
إن الحقوق الاقتصادية للمالكين في دول العالم غير الغربية منتقصة؛ لأن الفقراء لا يتملكون رسميًّا ما يتملكونه فعليًّا. إن لدى السكان في الدول النامية ملكيات لا يتم وصفها بالشكل الذي يحقق تشغيلاً حقيقيًّا لرأس المال، فهم يمتلكون بيوتًا لكن ليس لديهم سندات ملكية لها، ولديهم محاصيل دون حقوق ملكية للأراضي المنتجة لتلك المحاصيل.
ولا شك أن عدم توثيق الملكية يمنع المالكين في تلك الدول من الاستفادة الحقيقية بما يمتلكون؛ حيث لا يمكنهم الحصول على قروض تشغيل بضمان ملكياتهم. ويرى الكاتب أن ذلك التوجه يمثل تمييزًا لدى الدول النامية ضد صغار الملاك أو الفقراء، وهو ما يذكّره بواقعة قيام تكنوقراط جان باتيستا بإعدام 16 ألفًا من أصحاب المشروعات الصغيرة في فرنسا؛ لأنهم تجرأوا وزاحموا الشركات الكبرى في تصنيع الأقمشة القطنية.
ويستعيد المؤلف تجربته في القاهرة، عندما يخرج من فندق النيل هيلتون الذي يلتقي فيه بالأثرياء وممثلي الشركات الكبرى، ليجد مدينة من الموتى يعيش فيها الفقراء الذين يعانون من موت رأس المال؛ بسبب عدم الاستفادة بما يمتلكون، لافتقادهم لصكوك ملكية.
“,”إنها عملية صعبة جدًّا أن تحصل على صك ملكية لما تمتلك في مصر“,”. هكذا يخلص هيرناندو دوسوتو بعد سنوات من الدراسة والخبرة. ويشير إلى أن عملية تسجيل العقارات والأصول في مصر تستغرق 77 عملية روتينية في 31 جهة حكومية، وهو ما يستغرق مدى زمنيًّا يتراوح بين 5 و14 سنة، وهذا يفسر لماذا يوجد في مصر 4.7 مليون عقار غير قانوني.
إن قيمة الأصول غير المستغلة في مصر تقدر طبقًا لأبحاث خبراء أوروبيين بنحو 240 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلاثين ضعفًا لرءوس الأموال في البورصة، وكما ذُكر من قبل نحو 55 ضِعفًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
عندما يتجول المؤلف في شوارع القاهرة أو أي من العواصم الكبرى في أمريكا اللاتينية يرى في كل مكان حوله مشروعات تطريز، وورش صناعية، وعمليات بيع وشراء يومية؛ مما يعني أن هناك مجتمعًا اقتصاديًّا كبيرًا لا يمكن تجاهله. كما أن استغلال ذلك الاقتصاد و“,”ترسيمه“,” يؤدي إلى نهضة اقتصادية حقيقية وسريعة، وقد طبقت التجربة في بعض دول العالم مثل سنغافورة، وبيرو وغيرها من الدول.
ويقدم المؤلف النصيحة -للغرب قبل غيره- بأن الرأسمالية قد تسقط؛ لأن الدول النامية لا تستفيد بالفعل من ثمار العولمة.
إن الغضب يتصاعد في المجتمعات المطبِّقة للرأسمالية؛ لأن نمو رأس المال يقتصر على حفنة من المنتفعين، والمتوقع طبقًا لذلك حالات من الثورات والانتفاضات، بنفس المنطق الذي كان يتصوره كارل ماركس في نظريته الشهيرة عن رأس المال.
https://www.albawabhnews.com/30068?fb_action_ids=321056364731143&fb_action_types=og.comments&fb_source=other_multiline&action_object_map=[221741614670927]&action_type_map=[%22og.comments%22]&action_ref_map=[]&fbclid=IwAR2MGxzicDptfZn6bQx3Q6W94j0-dviAUi9oF3bB0IT5E6XyqmcuHzeOroM

التعليقات مغلقة.