عندما يعد المسؤولون عن معيشتنا وخدماتنا بشيء ويحدث العكس…. فهذا يعني أننا لسنا بأيد أمينة!

زاويتي الأسبوعية في مجلة المشهد بنسختها الالكترونية.. زياد غصن

عندما يعد المسؤولون عن معيشتنا وخدماتنا بشيء ويحدث العكس…. فهذا يعني أننا لسنا بأيد أمينة!

زاويتي الأسبوعية في مجلة المشهد بنسختها الالكترونية.. زياد غصن

أما بعد نعم… لسنا في أيد أمينة!

عبارة لخصت نقاشاً استمر لنحو ساعتين مع صديق عزيز.

نعم… نحن للأسف، كمواطنين، لسنا في أيد أمينة… لا على مستوى معيشتنا، ولا على مستوى اقتصادنا، ولا على مستوى صحتنا، ولا على مستوى تعليم أبنائنا، ولا حتى على مستوى مهنة كل فرد فينا.

فما يحدث اليوم من انهيار في مستوى المعيشة والخدمات، ليس سببه فقط قانون قيصر، الذي كنت من أوائل الصحفيين الذين حذروا من خطورته، هذا في وقت كان هناك من هو في موقع المسؤولية يستخفّ بذلك، ويقول: إن سورية معتادة على العقوبات الأمريكية منذ سبعينات القرن الماضي!

ما يحدث اليوم سببه أيضاً سوء إدارة الأزمة داخلياً، وحالة الاستخفاف واللامبالاة تجاه معاناة الناس، والكوارث التي حلت ولا تزال تحلّ بالبلد، وآخرها حادثة تسرب كميات كبيرة من الفيول في البحر، وانتشار فيروس كورونا.

إذ لا تفسير لهذا العجز المخيف في مواجهة المشاكل الاقتصادية والخدمية المتفاقمة، سوى أن بعض المؤسسات فقدت القدرة على التحرك بفعل ما أصابها من ضعف، نتيجة تسليمها خلال سنوات متتالية لإدارات إما فاشلة وطارئة على العمل الإداري والمهنة والاختصاص، أو فاسدة همّها الأول تحقيق مصالحها ومصالح داعميها.

ولذلك فمن الطبيعي أن يكون شعوري وشعور كثيرين أننا مع هذه الشخصيات لسنا في أيد أمينة.

وهذا أسوأ شعور، لأنه يجعل الشخص فاقداً للأمل، عاجزاً عن العمل والإبداع، قابلاً للفساد والإفساد… فهل هذا ما نريده؟

قد لا يتفق معي البعض فيما أقوله، لاسيما من هم في مواقع مختلفة من المسؤولية… وهذا أمر طبيعي، فهؤلاء لا يضطرون إلى إنفاق رواتبهم على شراء المياه من الصهاريج، لا يقفون في طوابير لشراء الخبز، لا يعانون البرد في الشتاء، لا يضطرون إلى بيع أثاث منازلهم ليعيشوا، لا يقفون لساعات طويلة على قارعة الطرقات انتظاراً لوسيلة نقل تقلهم إلى منازلهم وأعمالهم!

نعم.. في كل يوم هناك ما يجعلنا كمواطنين نفقد الثقة أكثر فأكثر بإمكانية الخلاص من هذا الوضع الكارثي… وفي كل يوم نتحسر على اليوم الذي سبقه بكل مشاكله ومعاناته!

ومع ذلك أقول: الفرصة لاتزال سانحة لتنفيذ مشروع وطني يوقف حالة التدهور الحاصلة، ويسهم بفعالية في دخول البلاد، بمختلف قطاعاتها، مرحلة جديدة من التعافي والانتعاش… ولو بشكل تدريجي.

هامش:

أقترح أن يتمّ تكليف المكتب المركزي للإحصاء بإجراء استبيان رأي عام، للوقوف على تقييم المواطنين لأداء الوزارات والمسؤولين، ومدى الثقة بقدراتهم، إمكانياتهم، ووعودهم… ولنرَ ماذا ستكون النتائج؟

ولتكن العينة استهدافية… أي أن تكون عبارة عن مثقفين ومهتمين بالشأن العام، كي لا يقال إن المواطن العادي لا يملك من التفاصيل المتعلقة بعمل مؤسسات الدولة ما يؤهله لتقييمها، أو إنه سريع التأثر بما ينشر على شبكات التواصل ووسائل الإعلام.

http://almashhadonline.com/article/613782cf75f94