إصلاح القطاع العام بـ”التقطير”! قريباً.. مفاجآت “إصلاحية” !

زياد غصن

الموافقة مؤخراً على تحويل مؤسسات اقتصادية كبرى للعمل على قانون الشركات، ومؤسسة أخرى كبرى تدار قريبا من قبل القطاع الخاص… إصلاح القطاع العام بـ”التقطير”!

قريباً.. مفاجآت “إصلاحية” !

زياد غصن

ثمة معلومات عن موافقة اللجنة العليا لإصلاح القطاع العام الإقتصادي على تحويل بعض المؤسسات الاقتصادية العامة إلى شركات تملكها الدولة، تخضع في صلاحياتها ومسؤولياتها لأحكام قانون الشركات… أي أن هناك نية للعمل على توسيع تجربة الشركة السورية للإتصالات.

وليس هذا فحسب، إذ يبدو أن هناك خطوات أخرى هدفها تغيير واقع المؤسسات والشركات العامة، وتحديداً الخاسرة منها وتلك التي لها أهمية خاصة.. وقد نسمع قريباً عن خطوات، مشروعات، وتشريعات تصب في هذا الجانب..

أكثر من ذلك، فإن إحدى أهم منشآت القطاع العام في طريقها للإستثمار من قبل جهة خاصة، وقد يوقع عقد إستثمارها بين لحظة وأخرى.

نعلم جميعاً أن مشروع إصلاح القطاع العام عمره على أقل تقدير ثلاثة عقود من الزمن. وهي  كانت كفيلة بإنجاز وتنفيذ أهم مشروع إصلاح متكامل فيما لو توفرت الإرادة الجادة من جهة، والإمكانيات البشرية والمادية من جهة ثانية، خاصة وأن مشكلة هذا القطاع لم تعد تتعلق فقط بمسألة جمود وتخلف التشريعات الناظمة لعمل تلك المؤسسات وعدم مرونتها، وإنما تجاوزت ذلك إلى “خلخلة” الفساد بمختلف أشكاله للبنية الأخلاقية والوظيفية والإدارية.. وتالياً فإن أي تطبيق أي خطوة إصلاحية حالياً لن يكون بالأمر السهل، أو إن نتائجها قد لا تكون على مستوى الطموح!.

وعليه فإن إخضاع بعض مؤسسات القطاع العام إلى قانون الشركات أو حتى منحها صلاحيات واسعة تخرجها من سلطة الأنظمة والتشريعات المتهمة بالجمود والتخلف والروتين، لن يحقق لها التغيير الكامل ما دام ذلك الإصلاح “مبتوراً” لا يشمل جوانب أخرى كثيرة تتعلق مثلاً بتحديد ملكية القطاع العام، تأثير مراكز القوى ومجموعات الضغط الرسمية وغير الرسمية، واقع بيئة العمل الداخلية والخارجية،… وغير ذلك.

ثم هل تجربة الشركة السورية للإتصالات كانت ناجحة لجهة تحسن الخدمات المقدمة للمواطن وقدرتها على المنافسة في السوق حتى تتحول أنموذج “إصلاحي”؟

إذا كان هناك إجماع رسمي وبحثي، ومنذ سنوات طويلة، على تحميل القوانين والتشريعات المسؤولية الأكبر في ترهل وضعف أداء مؤسسات القطاع العام، فلماذا لا يتم اليوم نسف كل تلك التشريعات، وإصدار تشريعات أخرى بديلة عنها تتفوق بمضمونها ومرونتها على تلك التي تعتبر بنظر البعض “منقذاً” للقطاع العام.

بمعنى آخر…

 لماذا اللجوء إلى تطبيق قانون الشركات على بعض المؤسسات العامة ولا يتم إعادة النظر بالقانون الخاص بالمؤسسات مثلاً؟

لماذا اللجوء إلى خيار طرح المؤسسات الاقتصادية الهامة للإستثمار أمام القطاع الخاص ولا يتم العمل على تغيير جذري في عقلية وذهنية إدارة هذه المؤسسات؟

هل فقدنا الصبر والأمل بإصلاح القطاع العام؟! أم أن هناك “خلف الأكمة” ما خلفها؟

أرجو ألا تكون سنوات الحرب قد تمكنت من تغيير نظرتنا إلى القطاع العام وضرورته، لأن ذلك قد يكون مع مرور الزمن مقدمة لتصفيته تدريجياً، أو إهماله وتركه يموت لوحده، أو الخضوع لأشكال الخصخصة  المختلفة.

على الصعيد الشخصي أنا مع تجربة إخضاع بعض مؤسسات القطاع العام لقانون الشركات في ظل غياب مشروع إصلاح متكامل، وذلك عملاً بالمثل القائل: “الكحل أفضل من العمى”.. لكن ماذا عن باقي المؤسسات والشركات؟

على الهامش:

قد يسأل البعض ماذا أقصد بملكية القطاع العام؟

كلنا يعلم ان الدولة نظرياً هي المالك للقطاع العام، إنما عملياً من يمارس مهام المالك وصلاحياته هم مجموعة أشخاص يتولون مناصب تنفيذية تخولهم صلاحياتهم ونفوذهم التحكم بعمل مؤسسات القطاع العام وجهاته، وربما هذا ما يفسر تباين أولويات هذه المؤسسات، تبدل اهتماماتها، تعثر نتائجها… والأهم نهبها وسرقتها!.

لذلك الأهم حالياً هو استعادة الدولة ملكيتها “الفعلية” للقطاع العام عبر اعتمادها رؤية استراتيجية تلتزم جميع الجهات والأشخاص بتنفيذها.

زاويتي في موقع فينكس…

https://fenks.co/index.php/2020-09-26-22-50-49/2020-09-27-10-41-04/46118-2021-05-19-08-55-03

التعليقات مغلقة.