الوطن العربي في ظل العولمة

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

الوطن العربي في ظل العولمة

العولمة.. أضرار اقتصادية أكبر للحروب في زمنها

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

العولمة أو الكوكبة هي: (التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ودون حاجة إلى إجراءات حكومية). يعني هيمنة نمط الإنتاج الرأسمالي وانتشاره بعمق لا بل هيمنة النمط الأمريكي، سيما بعد الإقرار بأن الرأسمالية كنمط إنتاج تتغير ملامحها وأساليبها في الاستغلال عبر الزمن.

بكل وضوح أصبحت (برغماتية العولمة) هي القوى الخفية التي تتحكم بالعالم، القوى الخفية التي أشار إليها برتراندرسل بقوله: (ونحن نعاني من القوى غير الشخصية العظمى التي تسيطر على حياتنا اليومية، فتسبب بقاءنا عبيداً للظروف ولو أننا لم نعد عبيداً بحكم القانون)، فكيف حدث ذلك؟ بعد أن أصبح من تعرف؟ أهم من ماذا تعرف؟ لتوافر المعرفة بأدق الأمور للكل اليوم، ومن عكس فلسفة هذا المناخ لأول مرة وعُرف به؟

حين انتشرت الحواسيب وصارت هي التي تتكلم مع الإنسان أو يتكلم معها الإنسان بدلاً من المحاضرة والكتاب والمجتمع، سقطت سلطة الدولة، مثل سقوط سلطة إعلامها على الناس بالأقمار الصناعية، وسقوط سلطاتها على المصارف الدولية التي تقرر قيمة إنتاجها؛ وسعر صرف عملاتها، فلم يبق سوى السقوط السياسي والحربي بسيطرة سياسة القطب البرغماتي الواحد على العالم، وهو الولايات المتحدة الأمريكية، فما هي هذه القوة التي انتقلت إلى التقديس الأداتي؟ إلى البرغماتية الفلسفية التي تنتقل اليوم بالعولمة إلى كل منزل بالكون، دون أن يشعر سكانه بمناخها الاقتصادي الذي يطال لقمة عيشهم، قبل مناخها السياسي الذي يفرض نفسه على دولهم وهي صاغرة!

إذا صدرت الدعوة إلى العولمة من بلد أو جماعة فإنها تعني إعمام نمط من الأنماط التي تخص ذلك البلد أو تلك الجماعة وجعله يشمل العالم كله، وإنه طالما صدرت هذه الدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأمر يتعلق بالدعوة إلى توسيع النموذج الأمريكي، ليشمل العالم كله. مما يعني أن العولمة ثقافة راحت تصل إلى أي مكان على وجه كرتنا الأرضية عبر وسائل الإعلام التي تتحكم الولايات المتحدة الأمريكية بخمسة وستين بالمائة من مجموع المادة الإعلامية في العالم، ستقود بالنتيجة المتوخاة إلى قطع الصلة شيئاً فشيئاً بين الإنسان ومجتمعه ووطنه، والقفز فوق الوطن عبر صيغة العولمة هذه، وهذا ما يجب أن يرفضه العرب، بعد أن رفضه المثقفون الأوروبيون قبلهم انطلاقاً من فكرة تقول بتعارض العولمة مع التعددية الحضارية ومع صلة الإنسان بوطنه وضرورة توحد المجتمع الأوروبي ضد العولمة بصيغتها الأمريكية.

ما هي العوامل التي أدت إلى بروز ظاهرة العولمة في الوقت الراهن؟

  • هل هذا يرجع إلى انهيار نظام الدولة ذات الحدود المستقلة؟
  • هل العولمة تتضمن زيادة التجانس أم تعميق الفوارق والاختلافات؟
  • هل العولمة تنطلق من مصادر رئيسية واحدة، أم تنطلق من مصادر متنوعة ومتداخلة؟
  • هل تنطلق من عوامل اقتصادية وإبداع تقاني أم من خلال الأزمة البيئية الايكولوجية؟
  • هل العولمة تتميز بوجود ثقافات عامة أم مجموعة من الثقافات المحلية المتنوعة؟
  • هل هي استمرار لنمو الفجوة بين الفقراء والأغنياء على جميع المستويات؟
  • هل العولمة تتطلب وجود حكومة عالمية؟

إن جوهر عملية العولمة يتمثل في تسهيل حركة الناس وانتقال المعلومات والسلع والخدمات على النطاق العالمي. وتشمل الحركة والانتقالات التي تنتشر عبر الحدود ست فئات رئيسة هي: (البضائع، الخدمات، الأفراد، رأس المال، الأفكار، والمعلومات والمؤسسات).

رابط الدراسة بصيغة بي دي اف:    الوطن العربي في ظل العولمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة − 5 =

آخر الأخبار