ألا دواء للغلاء الفاحش..؟

ميشيل خياط

ألا دواء للغلاء الفاحش..؟

الغلاء.. غول يفترس أحلام البسطاء والتكافـــل علاج مؤقت «2»
ميشيل خياط .

يفاجأ المواطنون يوميا بارتفاع أسعار سلع متنوعه جلها أساسي .
ولم يعد هذا الرفع يقتصر على الأسواق الخاصة المتروكة لمزاجية الباعة ورفضهم الإعلان عن الاسعار ، لإخفاء البيع بعيدا عن السعر المشروع، بل جارتهم في ذلك عدة وزارات سورية راحت ترفع أسعار السلع التي تنتجها أو تستوردها وأجور الخدمات التي تقدمها فعلى سبيل المثال زادت الجهات الحكومية خلال الأسابيع والايام القليلة الماضية رسوم التقدم للامتحانات العامة و اسعار مبيع البنزين والمازوت (مستثنية مازوت وسائل النقل العامة) والأسمدة واللحوم والبيض والدجاج والاجبان والالبان والطون ،
وكان ملفتا رفع سعر السكر المدعوم إلى 14 ألف ليرة سورية على يد السورية للتجارة ، على الرغم من أنه يباع في الأسواق ب13000و13600ل.س ما دفع الباحث محمد الحلاق عضو مجلس إدارة جمعية العلوم الاقتصادية السورية في سياق محاضرة له يوم9 _1_2024) إلى السخرية من دورها في صوغ سوق موازية وعزا فشلها إلى أسلوب التوظيف فيها ، اسلوب يجعلنا نعاني من اخطائها. وكان أشار إلى أنها رفعت سعر السكر مؤخرا إلى 14500ل.س بينما يباع في الأسواق ب 13500 ل.س ..!! .
إذن تتبارى الجهات الحكومية مع الأسواق الخاصة في رفع الأسعار ، في وقت يرزح فيه ملايين السوريين تحت وطأة الغلاء الفاحش بالمقارنة مع مستوى دخلهم الشهري . ووسط صمت رسمي عما تورده تقارير أممية عن أن 90./. من السوريين تحت خط الفقر(حسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر ) وان 15,3مليون سوري بحاجة إلى مساعدة (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين )، وقول برنامج الأغذية العالمي أن 70./. من السوريين لا يتمكنون من توفير الغذاء لعائلاتهم …!!
وبعيدا عما تورده مواقع غير رسمية أو معادية عن الواقع المعيشي في سورية ، فإن شكوى السوريين من الغلاء الفاحش تملأ الصفحات الشخصية للسوريين على الفيس بوك والواتس اب ويبثونها يوميا للإذاعات الخاصة .
صحيح أن ذلك كله يتناقض مع الصورة العامة للحياة اليومية في وسائل النقل والمدارس والجامعات والأسواق والمطاعم والمقاهي ، النابضة بالحياة .
إلا أن هذه الصورة لا تظهر ابدا ان وراءها عائلات كثيرة تعيش على الحوالات الخارجية والاعانات من الجمعيات الخيرية والجوامع والكنائس وان هناك آباء وأمهات ، يعملون عدة ورديات في الليل والنهار لتوفير حياة كريمة لأولادهم .
مع ذلك ثمة شريحة كبيرة جدا سواء من العاملين أو المتقاعدين أو الفلاحين المظلومين بقانون العرض والطلب وغياب الحد الأدنى للأسعار الذي يحمي تكاليف إنتاجهم ويؤمن لهم ربحا للعيش ، تعاني معاناة حادة جدا مع الغلاء ولاتسطيع تأمين الكثير من احتياجاتها الحيوية وعلى رأسها الدواء .
والسؤال المشروع في مواجهة هذا الواقع : ترى ألا يوجد دواء لمعالجة هذا الغلاء ، كي تستمر الحياة سلسة ، منتجة ، مع الجميع وليس فقط وقفا على الأثرياء ومن يحصلون على إعانات …؟
أعتقد أن الإجابة بنعم منطقية فلكل داء دواء .
من المؤسف جدا أننا نعاني عجزا فادحا في المشاريع الإنتاجية الزراعية والصناعية الحكومية التي يمكنها توفير قيمة مضافة لزيادة الرواتب دوريا ولتقديم الخدمات الحيوية بأسعار رمزية وتوفير سلع أساسية بأسعار مقبولة ( تم مؤخرا منح المؤسسة العامة للدواجن 40 مليار ليرة لتنشيطها ) إن إجراء مماثلا للمباقر ضروري.
تحتاج زراعتنا إلى الأسمدة ، ولدينا مصنع وحيد لإنتاج أصناف هامة من الأسمدة سيتم إيقافه عن العمل للاستفادة مما يستهلك من غازيوميا ( 1,2مليون م3) ,في توليد 350 ميغا واط من الكهرباء للشبكة العامة أي لبيوتنا. لسنا ضد أن نحصل على كهرباء افضل ولكن لا تحرموا زراعتنا من خبزها حتى الخريف القادم .
استنادا إلى بيان سابق لوزارة الصناعة ، لا نقوى على استيراد الغاز بسبب الحصار .إذن استوردوا الفيول أو صنعوه(وزارة الكهرباء تحصل حاليا على 5000طن فيول يوميا، وتدفع لكم شركة الأسمدة ثمنه لتولدوا به الكهرباء.
إن توليد الكهرباء ممكن بالفيول ، لكن سماد اليوريا يحتاج إلى الغاز كمادة أولية.
هذا حل يقوي اقتصادنا ويخفف الغلاء ، وهناك حلول كثيرة مماثلة .فاعملوا وبادروا بجرأة ، ولا تقفوا متفرجين .ولا تتكئوا على الحلول السهلة .

هناء الحسيني، من صفحة جمعية البحوث الاقتصادية ووتسأب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × ثلاثة =

آخر الأخبار