ظاهرة العولمة .. بين الجدل وتفكيك المضمون

المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسة، 11 أيار 2020

ظاهرة العولمة .. بين الجدل وتفكيك المضمون

ظاهرة العولمة .. بين الجدل وتفكيك المضمون

المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسة، 11 أيار 2020

 تُعد العولمة من الظواهر التاريخية الصعب توضيح معناها أو تحديد محتواها بصورة نهائية، وليس ذلك إلا لأنها ظاهرة مركبة ومعقدة لدرجة بعيدة، وهذا التعقيد والتركيب ما هو إلا نتيجة تشابك مجالاتها وتداخل تجلياتها وفاعليتها في كافة المستويات دون استثناء، وهو ما يعتبر من أهم العوامل أو الأسباب المباشرة لظهور تباينات ورؤى مختلفة حولها، بالتالي  ظاهرة خلافية يتصاعد الجدل والصراع بين مؤيديها ومعارضيها يوما بعد يوم كما أن هناك كثير من التباين في الرؤى في داخل كل من الرأيين، ويرتبط الخلاف أساساً وإلى حد كبير بتحديد ماهية وآليات الظاهرة، ومن ثم الخطاب الأيديولوجي المساند لها.

مقدمة
من خلال تتبع المقاربات النظرية حول مفهوم العولمة نجد أن حقيقتها ومضمونها ظاهرة ذات طابع حركي ديناميكي، ظاهرة متكاملة الجوانب والأبعاد، ظاهرة وإن كانت بسيطة في الشكل إلا أنها معقدة في المضمون، وعليه فإنه لا توجد صورة واحدة للعولمة، فمظاهر التعولم تتعدد بتعدد مجالات التشابك بين الجماعات الإنسانية والدول، وحسب ما جاء على لسان الأمين السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي، فهناك عولمات عديدة، ويعتبرها الخضيري تشمل الجوانب التالية: سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، تكنولوجية اتصالية، قانونية .

أولاً- ماهية العولمــــة
ترتبط العولمة ببروز مجموعة من القوى العالمية والإقليمية والمحلية الجديدة، والتي أصبحت تنافس الدول في المجال السياسي، ومن أبرز هذه القوى والتكتلات كالاتحاد الأوروبي، الذي يقوم أساسا على تخلي الدول الأوروبية الطوعي عن بعض من مظاهر السيادة لصالح كيان إقليمي يتجه نحو الوحدة السياسية، بالإضافة إلى المؤسسات التجارية والمالية والشركات العابرة للحدود، ومنظمات حقوق الإنسان كمنظمة “العفو الدولية” التي أصبحت تعمل باستقلال تام عن الدول والحكومات الذي يصب في اتجاه بروز ما يسمى “الحكم العالمي” التي هي الهدف الأساسي للعولمة السياسية.
بالتالي تغير مفهوم الدولة التقليدي بحيث أنه لم يعد للدولة السيادة المطلقة على الإقليم نظرا لوجود بعض التحولات الجذرية التي تحول دون وفاء الدولة بالتزاماتها السيادية، نظرا لتفوق وسائل وأساليب الثورة المعلوماتية التي ساهمت بشكل كبير في اختفاء الحدود السياسية وطرح وظيفة جديدة للدولة كفاعل دولي في تهيئة المواطن مع بنية الواقع المعلوماتي الدولي والمحلي.
ووفقا لهذا الاتجاه يرى السيد أحمد عمر العولمة السياسية بأنها ” تعني أن الدولة لا تكون هي الفاعل الوحيد على المسرح السياسي العالمي، ولكن توجد إلى جانبها هيئات متعددة الجنسيات ومنظمات عالمية وجماعات دولية وغيرها من التنظيمات الفاعلة التي تسعى إلى تحقيق مزيد من الترابط والتداخل والتعاون والاندماج الدولي.
وفي ظل الهيمنة الغربية  الأمريكية على دول العالم، يشير طلال عتريسي، إلى أن العولمة السياسية تصبح أمام مفارقة واضحة في ظل ازدواجية المعايير 
” ففي الوقت الذي تبشر فيه بالديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان وحرية الفرد والحريات العامة، فهي تغض الطرف عن انتهاك هذه القيم في كثير من بلدان العالم إما بسبب المصالح التجارية، وأما بسبب سياسات بعض الدول وتحالفاتها”.
وفي رأي جان آرت شولت
Jan Art Scholt   أن العولمة ربما تقدم إمكانيات وفرص للتحول الديمقراطي في إطـار أن العولمـة قد أدت إلى إنهاء سيادة الدولـة، وثمـة علاقـة توتر أساسيـة بين السيـادة والديمقراطية، والذي كرس ما يمكن تسميته السيادة الجديدة New Sovereignty، من خلال عدة ملامح نذكر منها:
– تغير المفهوم التقليدي للدولة فلم يعد للدولة السيادة المطلقة على الإقليم، نظرا لوجود بعض التحولات الجذرية على مختلف الأصعدة في المحيط الدولي، والتي تحد من قدرات الدولة .
– بروز آليات العولمة الاقتصادية وممارستها المتنوعة، والتي يمثل وجودها مع الآليات الأخرى ضغطا على سلطة الدولة وتهديدا لاستقلالها السياسي.
– وجود شبكة من القوى العالمية والتكتلات الإقليمية والمحلية التي تنافس الدولة لاسيما فيما يرتبط   بميكانيزمات صناعة القرار السياسي.
– أحدث تفوق وسائل وأساليب الثورة المعلوماتية، اختفاء الحدود السياسية وطرح وظيفة جديدة للدولة،كفاعل دولي، تتمثل في ضرورة تهيئة المواطن وتكييفه مع بنية الواقع المعلوماتي.
في حين يرى حسنين ابراهيم توفيق على الرغم من زيادة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم على صعيد الخطاب السياسي وبعض الممارسات العملية إلا أن السياسة الأمريكية تتعامل مع هذه القضية بنوع من البراغماتية السياسية التي تتجلى أبرز صورها في المعايير المزدوجة التي تطبقها بهذا الخصوص، وعدم ترددها في التضحية بقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان في حالة تعارضها مع مصالحها.
وفي هذا يقول الباحث عبد العزيز المنصور ” ما جاءت العولمة الاقتصادية إلا لتكون طريقا لعولمة سياسية، يكون الهدف منها هو التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومحاولة فرض الهيمنة عليها، والتدخل في شؤونها السياسية على أراضيها ومقدراتها، فالاقتصاد والهيمنة عليه وعولمته هو الطريق الممهد السالك للسيطرة على الآخر الضعيف، وسلبه حريته وقدرته على اتخاذ القرار، بل التدخل في نظام الحكم القائم فيه وإملاء وجهات النظر والقرارات التي يرغب فيها الآخر القوي، وتغيير القوانين والأنظمة السائدة فيها، وتقويض أنظمة الحكم غير الموالية للنظام العالمي الجديد، هو خير دليل على أن العولمة السياسية هي فرض الهيمنة ونشر المفاهيم بعيداعن احترام خصوصيات الأمم والشعوب”.
تهدف العولمة في بعدها السياسي إلى بناء نموذج سياسي غربي تتبناه شعوب العالم، بحيث يكون النموذج السياسي العالمي الذي يعيش في ظله كل العالم، ويعتمد هذا النموذج على نشر قيم التحررية السياسية القائمة على الحرية، حرية الرأي وحرية المناقشة والتفكير والاعتقاد، وفي الدعوة إلى الديمقراطية التحررية الغربية، والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.
يقول ريتشارد فولك  
Richard Falk في كتابه ((نحو سياسة عالمية جديدة)) “أن الدولة التي كانت دائمة الوحدة الارتكازية لكل النشاطات والقرارات والتشريعات أصبحت الآن وكما يوضح، مجرد وحدة ضمن شبكة من العلاقات والوحدات الكثيرة في عالم يزداد انكماشا وترابطا، فالقرارات التي تتخذ في عاصمة من العواصم العالمية سرعان ما ينتشر انتشارا سريعا إلى كل العواصم، والتشريعات التي تخص دولة من الدول تستحوذ مباشرة على اهتمام العالم بأسره، والسياسات التي تستهدف قطاعات اجتماعية في مجتمع من المجتمعات تؤثر تأثيرا حاسما في السياسات الداخلية والخارجية لكل المجتمعات القريبة والبعيدة.
وهذا ما يعني أن مبدأ السيادة أخذ بالتآكل نتيجة علاقات الدول فيما بينها في مختلف المجالات، بالتالي فإن هذا يعني نقلا لسلطة الدولة واختصاصاتها إلى مؤسسات عالمية تتولى تسيير العالم وتوجيهه، وهي بذلك تحل محل الدولة وتهيمن عليها ،بحيث أصبحت نظرية السيادة لا تتفق مع التطورات الحاصلة في العالم(7).
وإذا كان صحيحا أن السلطة الديمقراطية قد سجلت تراجعا في وجه السلطة المالية في الدول المتقدمة، فإن هذه العلاقة تزداد سوءا أكثر فأكثر في البلدان المتخلفة، ذلك أن هذه الأخيرة تلجأ في غالب الأحيان لتمويل مديونيتها، إلى مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي الذي يمكنه أن يفرض عليها – في مقابل ضمانات القروض – التخلي عن البرامج الاجتماعية التي يكون الانتخاب الديمقراطي قد زگاه،  يقول بيتر مارتین و هارولد شومان في كتابهما فخ العولمة “و يترتب على ما تفرزه العولمة من نتائج، تضاؤل إمكانات الدول المختلفة على التدخل أكثر فأكثر، في حين يتعاظم أكثر فأكثر تجاوز اللاعبين الدوليين حدود اختصاصاتهم من دون رقيب يذكر، و لعل القطاع العام خير مثال على ذلك.
ويظهر المثل المباشر للضغط الذي يمكن أن تمارسه الأسواق المالية الدولية على السياسات الاقتصادية، و القرارات السياسية بشكل عام، بوضوح عندما تبحث الدولة عن تمويل لمديونيتها الخارجية، فقد أدت البرامج الاجتماعية التي تطورت خلال العقود الأخيرة في ظل دولة الرعاية إلى ارتفاع حجم المديونية، و ارتبط ارتفاعها بزيادة الحاجة إلى الاستدانة أكثر من الخارج وبالتالي ربط قرارات الدولة السياسية باملاءات خارجية ومؤسسات العولمة.

ثانياً- مجالات تحـرك الظــاهرة
ترتبط العولمة السياسية أساسا ببروز مجموعة من القوى العالمية والإقليمية والمحلية الجديدة خلال عقد التسعينات، والتي أخذت تنافس الدولة في المجال السياسي وخاصة في مجال صنع القرارات وصوغ الخيارات،  وتتنوع هذه القوي الجديدة أشد التنوع، ومن أبرز هذه القوى التكتلات التجارية الإقليمية كالسوق الأوروبية المشتركة التي تطورت خلال االعقود الأخيرة الماضية لتشكل وحدة نقدية تعمل من خلال المصرف المركزي الأوروبي الذي أنشأ عام 1999ليشرف على عملة اليورو، وذلك بعد أن تنازلت الدول الأوروبية طوعا عن سيادتها في مجال السياسات النقدية ،إن النموذج الاندماجي الأوروبي يقوم أساسا على نخلي الدول الأوروبية الطوعي عن بعض من مظاهر السيادة لصالح كيان إقليم يتجه نحو الوحدة الاقتصادية، و لاحقا الوحدة السياسية من خلال بروز الولايات المتحدة الأوروبية.
لقد ارتبطت العولمة السياسية ببروز مجموعة من القضايا والمشكلات العالمية الجديدة التي تتطلب استجابات دولية وجماعية، وليست استجابات فردية وعلى صعيد كل دولة قضايا التسعينات لم تعد قضايا محلية فمع انكماش العالم وتقارب المجتمعات والارتقاء من المحلية إلى البحث عن الحلول العالمية لقد اتضح الآن أن جميع القضايا الاجتماعية المعاصرة هي قضايا عالمية في أسبابها وحلولها وتأتي في مقدمة هذه القضايا قضية الإرهاب والأمن الدولي وقضايا البيئة والتلوث البيئي والتدهور البيئي المستمر، وبروز مجموعة من المشكلات.
فكل قضية تبرز في السياسة العالمية تعبر عن مصالح معينة وتثير ردود أفعال آخرين، أي أن بروز قضية واكتسابها الأهمية على المستوى العالمي يرتبط بمصالح فواعل بالتالي تكوين وعي عالمي بالقضية، وأصبحت قضايا حقوق الإنسان والحكم الراشد والتحول الديمقراطي في ظل أزمة الدولة وانكماش مفهوم السيادة.
ولما كانت هذه الشؤون عالمية يتعدى تأثيرها الدولة، فقد ظهر الحديث إلى جانب السياسة العامة العالمية عن الحكومة العالمية و الذي يمكن اعتبارها كإستراتيجية لتخفيض حدة مصطلح العولمة، وهناك من يرى أن هذا المفهوم جاء لأجل تسيير عجز الدول عن مواجهة العولمة الاقتصادية، حيث أن تزايد الاعتماد المتبادل كان له دور أساسي في تحول العلاقات من دولية إلى كونية. فمفهوم الحكم العالمي يشير إلى تشابك الفواعل الدولية التي تحدد المصالح، الحقوق، و الواجبات، و تحل الخلافات على المستوى العالمي.
هذا الحكم العالمي 
World governance، والذي يتضمن بروز شبكة من المؤسسات العالمية المترابطة التي تضم الدول والمنظمات غير الحكومية، والهيئات الدولية، كالأمم المتحدة يستثمرها البعض ليعدها خطوة في الطريق لقیام الحكومة العالمية الواحدة والتي هي الهدف النهائي للعولمة السياسية، في حين، أن ما يجري يمثل موقف تلك الدول بكل سيادتها واستقلالها باتجاه التعاون في تناول قضايا مهمة تخص المجتمع الدولي وتعمل سويا من أجل حلها، لقد أفرز الوضع الدولي الجديد عدة مفاهيم وتطورات من منظور عملية العولمة السياسية نذكر أبرزها:
– على الرغم من زيادة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم على صعيد الخطاب السياسي الرسمي وبعض الممارسات العملية إلا أن السياسة الأمريكية تتعامل مع هذه القضية بنوع من البراغماتية السياسية التي تتجلى أبرز صورها مع المعايير المزدوجة التي تطبقها بهذا الخصوص، وعدم ترددها في التضحية بقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان في حالة تعارضها مع مصالحها الاقتصادية والتجارية.
– إن القوة العظمى الوحيدة في عالم ما بعد الحرب الباردة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية تعمد إلى استخدام قواتها ونفوذها لتوظيف الأمم المتحدة ومؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين من أجل تحقيق مصالحها ومصالح حلفائها الغربيين بصفة عامة
.
– إن فرص وإمكانيات تحقيق المزيد من الاستقرار في النظام العالمي في عصر العولمة تبدو بصفة عامة محدودة، فالتأثيرات القائمة والمحتملة للعولمة على بلدان العالم الثالث وبخاصة فيما يتعلق بتهميش بعض الدول، وتوسيع الهوة بين الشمال والجنوب، فإن بعض مناطق الجنوب س تبقى رهينة للحروب الداخلية والإقليمية التي يمثل بعضها عناصر لعدم الاستقرار في النظام العالمي.
من هنا يذهب الباحث قاسم حجاج فيما يتعلق بأبعاد العولمة السياسية على كافة المستويات فيلخص تلك الأبعاد في الآتي:
–  استمرار الدولة ـــــ الأمة رغم العولمة كقوة ووحدة رئيسية في العلاقات الدولية، بحيث تعززت الدول، الأمم بأساليب تكيف جديدة مع تغير وليس نهاية الحدود الوطنية .
– التحول من الديمقراطية النيابية والمركزية إلى ديمقراطية المشاركة واللامركزية، فإما أن تكون الديمقراطية محلية أو لا تكون، وتتيح آليات الديمقراطية الإلكترونية التفاعلية عدة فرص جديدة لتعزيز ديمقراطية المشاركة، بما في ذلك التحول من ديمقراطية المجتمع الصناعي، إلى ديمقراطية المجتمع ما بعد الصناعي.
– تحول أساليب إدارة الإقليم الوطني من الأساليب المركزية إلى الأساليب اللامركزية، ومن التنظيم الهرمي الجامد، إلى التنظيم الشبكي التفاعلي الديناميكي.
– تنامي أدوار ووظائف المجتمع المدني وطنيا وعبر الأوطان، وتزايد الوعي للمواطنين بأهمية المشاركة السياسية محلية ووطنية وعالمية للحيلولة دون تداعي عدوى الأزمات والأمراض العابرة للحدود الوطنية .
– الأخذ بمبدأ الحكم الصالح والشفافية والنزاهة السياسية في إدارة الشأن العام وتنمية الموارد الاقتصادية بعيدا عن المحسوبية و الرشوة والمحاباة والغموض واللصوصية .
– زيادة درجة التسييس لأوساط واسعة من البشر بعد طول احتكار للمجال السياسي من طرف السياسيين، وأساليبهم السرية في إدارة الشأن العام، وانكشاف الكثير من ممارساتهم عبر السلطة الرابعة ومواقع الانترنت والقنوات الفضائية..
من خلال هذه الأبعاد للعولمة السياسية  ترى أمل عبيد أن الدولة التقليدية بهذا الشكل، قد فقدت مبرر وجودها، وذلك بفقدها الكثير من وظائفها المعهودة لقيام الدولة، وذلك أن العولمة قد سعت ومنذ البداية إلى تحويل السلطة من الدولة إلى المؤسسات عابرة القارات، وهو ما أسفر عنه اهتزاز في مصداقية ومشروعية الدولة لدى مواطنيها، مما سبب في كثير من حالات عدم الاستقرار السياسي، حتى أن الدولة أصبحت عاجزة عن التصدي للسياسات الموحدة المفروضة من الخارج.
في مقابل هذه السلبيات التي تتأتى عن العولمة السياسية فإن بعض الباحثين يركز  على الأخطار التي يمكن أن تنشأ جراء العجز الديمقراطي، فشعور الشعوب بالاستلاب من الممكن أن يحدث تراجعا نحو السياسات الحمائية على المستوى الاقتصادي، كما قد يهيئ الجو نحو صعود قادة شعبويين(*)على المستوى السياسي  وهو ما يهدد بظهور أنظمة شمولية تهدد السلم و الاستقرار على كل المستويات المحلية، الإقليمية و العالمية، بل إن النظــــام الرأسمالي ذاتـــه مهدد بالسقوط لذلك يقول جان بول فيتوسي
)) J.P. Fitoussi  إذا تحول النظام الرأسمالي، من خلال إبعاده للسياسي  لصالح الاقتصادي، فإنه من الممكن جدا أن ينهار((.
ولا أدل على واقعية هذه التحليلات كمثال هو أصوات التيارات “الشعبوية” في استحقاقات انتخابية عديدة، ابتداء من الاستفتاء البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومرورا بحملة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وانتهاء بالاستفتاء الدستوري بإيطاليا الذي ربما يمهد لخروجها من الاتحاد الأوروبي إثر فوز حملة حركة “خمس نجوم” الموصوفة بـ”الشعبوية” والرافضة لهذه التعديلات
.
ففي ترجمة للمقال «التحدي الشعبوي» للمفكرة البلجيكية الراديكالية شانتال موف 
Chantal Mouffe الذي تقول فيه “إذا كان الوضع الحالي يمكن أن يوصف بـ «ما بعد الديمقراطية»، فذلك لأن ذلك التوتر البنيوي قد تم القضاء عليه في السنوات الأخيرة مع إضعاف القيم الديمقراطية كنتيجة لتحقّق الهيمنة النيوليبرالية، وقد اختفت الفضاءات الجدلية التي كان يمكن فيها لمشاريع المجتمع المختلفة أن تواجه بعضها البعض …. وانطلاقًا من مبدئية «التحديث» الذي تفرضه العولمة، قبلت الأحزاب الديمقراطية الليبرالية إملاءات الرأسمالية التمويلية والحدود التي فرضتها تلك الإملاءات على تدخلات الدولة في سياساتها التوزيعية….. لقد تقلّص بشدة دور البرلمانات والمؤسسات التي تتيح للمواطنين التأثير على القرارات السياسية”.
وتطرح إشكالية تصدير نموذج موحد من النظام  السياسي لكل  بلدان العالم امتعاضا ملحوظا من قبل المجتمع الدولي، ذلك أن كل مجتمع يفرز منظومته السياسية وأي محاولة لتنميط المجتمع الإنساني في إطار نظام سياسي واحد وموحد ستخطأ هدفها، فالخصوصية السياسية مسألة تفرض نفسها بإلحاح شديد ليس فقط في علاقة دول الشمال بدول الجنوب بل حتى داخل المنتظم الغربي نفسه نظرا لتميز المسارين التاريخي والسياسي لكل مجتمع؛ فالنظام السياسي البريطاني ليس هو النظام السياسي الأمريكي، كما أن النظام السياسي الفرنسي ليس هو النظام السياسي السويسري؛ فبالأحرى تصدير نموذج واحد وموحد لكل دول العالم
.
وبالموازاة مع تحول مفهوم الدولة في ظل العولمة السياسية وبروز مقولات من قبيل، نهاية التاريخ ونهاية السياسة ونهاية الخصوصية, ونهاية الأيديولوجيات، ونهاية الدولة الوطنية، ونهاية الجغرافيا، …الخ، التي هي في الواقع بدايات التحولات جديدة غير مسبوقة تاريخيا، ومن تلك الأفكار، بروز فكرة المواطنة العالمية, والهوية الإنسانية, و الانتماء العالمي, و الوعي الكوني, يضاف إلى ذلك بروز ظواهر صاحبت تمدد 
العولمة السياسية” كظاهرة التدفق الحر و الغير مقيد للسياسة على الصعيد العالمي, وظاهرة تمدد السياسة خارج نطاق الدولة القومية.
ومع أن التفكير من داخل  “حركة عولمة السياسة” يجعلنا نتقبل ظواهر من قبيل أن ظاهرة المجال السياسي العالمي أخذت تحل محل ظاهرة المجال السياسي المحلي، وظاهرة “(20) أن السياسة في كل أرجاء العالم أصبحت مرتبطة بالسياسة في كل أرجاء العالم”، وما يرتبط بالتدفق الحر وغير المقيد للسياسة، وتمدد السياسة خارج الإطار القومي، كل ذلك مما يمكن اعتباره من الظواهر الواضحة للعولمة في المجال السياسي.
وكنتيجة لتشكل “نظام دولي يتجه نحو التوحد في قواعده, وقيمه, وأهدافه” بعد سعي الدول الغربية إلى فرض النموذج الغربي في الحكم – المتمثل في الديمقراطية – واعتبارها كأداة للتعامل مع الدول الأخرى, خاصة وأنه لم يعد هناك نظام يجاري النظام الرأسمالي الديمقراطي, ظهر مفهوم الهندسة السياسية ليعبر عن طموح غربي لبناء تصور سياسي موحد, قوامه حقوق الإنسان العالمية جامع بین الديمقراطية المشاركتية والحكم الراشد ودولة الحق والقانون.

ثالثاً- ِوجْهة نظر مؤيدي العولمة
کما كان الاختلاف ظاهرا وجليا بشأن  تعريف العولمة ومقارباتها المختلفة، كذلك اختلف المفكرون حولها، فمن قائل إنها شر أصاب العالم وأنزل به الخراب خاصة فيما أصاب الدول الفقيرة والنامية من مصاعب نتيجة هجمة الشركات عابرة الأمية والدول الكبرى التي تساندها، ومن يرى في العولمة خير وفرص أتاحت لإنسان العصر الحديث إمكانيات حياتية ومتع.
لذلك سنتناول من خلال هذا الجزء مختلف الآراء التي ناقشت هذا الموضوع ونادت بإلزامية الانخراط في هذه المنظومة أو الابتعاد عنها ونادت بمحاربة هذا التوجه من خلال وجهات نظر المؤيدين والمعارضين للعولمة.
يرى المتحمسون للعولمة أنها قدر لا مرد له، وأنها ستصيب المعمورة التي لم يعد أمامها إلا الخضوع والاستسلام لها،ولذلك يعتبرونها فرصة ينبغي ألا تضيع، لأنها حسب هؤلاء المفتاح السحري لكل قضايا البشر، بفضل قدرته التكنولوجية والتواصلية.
فخبراء الاقتصاد العالمي سواء منهم العاملون في البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي يشجعون الدول على المضي قُدُماً في عملية التكامل على المستوى العالمي، فهم يلحون على أن إزالة الحدود أمام السوق يعَبِد الطريق أمام دول العالم الثالث للخروج من مأزق التخلف، معتبرين العولمة تحَسِن من فرص البلدان النامية للحاق اقتصاديا بركب الدول الصناعية.
تتركز إيجابيات العولمة کما يراها مؤيدوها في فتح الأسواق أمام منظمات الأعمال لتتنافس بتحسين الجودة، والإسراع إلى الأسواق 
Competing On Time)) مما يعود بالفوائد على المستهلكين(24)، لذلك يركز الخطاب الأمريكي دائما على القول ” بأن العولمة ليست مجرد خيار قابل للتبني أو الرفض، بل هي حتمية لا مناص منها في توجه النظام العالمي الجديد.
وحيث اهتمت الدول الصناعية الكبرى من خلال التركيز على الصناعات ذات المحتوى المعرفي والتي تحقق قيمة مضافة عالية، فقد انتقلت الصناعات ومجالات الإنتاج التقليدية إلى دول العالم الثالث وتحسين تقنيات الإنتاج من خلال مشاركة الشركات العولمية من مختلف الجنسيات في عمليات التنمية لتلك الدول.
في هذا الجانب الايجابي من العولمة يرى  محمد السيد سعيد  “أنها تُتِيح التعامل مع العالم كله كوحدة واحدة أو بناء إنتاجي وتسويقي تراكمي يتيح نظرة جديدة للعالم تتمثل في توسيع مجال المنافسة بفضل تمكين الموارد من الحركة والتدفق عبر الحدود القومية بدون حواجز”.
وقد حقق هذا التنافس في الوصول إلى أسواق العالم المختلفة أن أتيحت منتجات الغرب المتقدم لجميع شعوب العالم على اختلاف مستوياتهم الاقتصادية ومن ثم المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية، كذلك يرى مؤيدو العولمة أنها ساهمت في فتح الفرص لملايين العاملين ذوي المعرفة للعمل في صناعات المعلومات و الخدمات والمشروعات العولية، في الوقت ذاته ساهمت العولمة في تحسين مستويات المهارة والخبرة للعاملين في مختلف المجالات نتيجة تحسن تقنيات التعليم والتدريب وإتاحتها للجميع بتكلفة آخذة في الانخفاض، وكان للتطورات في تقنيات الاتصالات والمعلومات التي صاحبت عصر العولمة تأثيراتها في نشر العلم والثقافة بين مختلف شعوب العالم وإتاحة فرص التمتع بالفنون والآداب للجميع.
من جانب آخر، كانت العولمة عاملا مهما في حفز الإدارة في مواقع العمل المختلفة على تطوير أساليبها وتحسين قدراتها لتستطيع مسايرة المتغيرات و اللحاق بركب العولمة السريع، كما كانت العولمة وسيلة مهمة لنقل خبرات ومفاهیم وتقنيات الإدارة المتقدمة من الدول الغربية إلى المنظمات في مختلف أنحاء العالم مما ساعد على وضوح معايير العمل والتقييم وشيوع تطبيقها بين الممارسين لمختلف المهن والأنشطة بما حقق رفع الكفاءة و تحسين الأداء.
وعلى الجانب السياسي، يرى مؤيدو العولمة أنها حققت نموا سريعا في نشر الديمقراطية من خلال وفرة المعلومات وما تتيحه وسائل الاتصالات الحديثة من شفافية تجبر على إتباع النظام الديمقراطي وتحرير وسائل الإعلام وتشجيع نهضة الصحافة الحرة، كما ساهمت العولمة في تضييق الفرص على الفساد حيث يتمتع الناس في ظروف «العولمة» بوفرة البدائل ومن ثم لا يكونون مضطرين للتعامل من خلال أساليب الرشوة وغيرها من صور الفساد واستغلال النفوذ التي تشيع في المجتمعات المنغلقة فيها قبل ثورة العولمة.
في الواقع ينطلق أصحاب وجهة النظر الأولى التي تراهن على العولمة في سبيل تحقيق المزيد من الإصلاحات الديمقراطية من فرضيتين رئيسيتين:
أولاًهما: أن الدول الكبرى الديمقراطية تسعى إلى، أو هي معنية بتحقيق الديمقراطية في البلاد النامية على سبيل تعميم نموذجها الاجتماعي السياسي وتوسيع دائرة انتشار قيم الحرية الفردية التي تؤمن بها.
وثانيهما: أن رأسمالية السوق نفسها، وهي السائدة منذ الآن في العالم كله، تفترض وتتطلب ما يمكن اعتباره سوقا سياسية مماثلة ومقابلة لها تقوم على قاعدة التنافس بين أفراد النخبة الاجتماعية على الوصول إلى مناصب المسؤولية. وهذا يعني أنه بقدر ما تتجه الأمور في اتجاه الليبرالية الاقتصادية وتتوسع دائرة النفوذ والسيطرة الغربية على المقدرات العالمية، ترتفع حظوظ تحقيق الديمقراطية في البلاد النامية.
وكخلاصة لما قيل حول الايجابيات التي يوردها مؤيدو العولمة والحجج التي يقدمونها في ذلك:
– نشهد اليوم أكثر من أي وقت مضى بروز ثقافة عالمية تتشابه فيها المجتمعات الحديثة جميعا (حيث أصبح الناس يفكرون على الصعيد العالمي ويتصرفون على الصعيد المحلي)
– لقد غيرت الاتصالات الحديثة أساليب التعامل مع بقية أجزاء العالم تغيرا جذريا، ونعيش اليم في عالم نستطيع أن نشاهد فيه الأحداث في كل جزء من الأرض.
– بلغ من سرعة وتيرة التحول الاقتصادي أنها أدت إلى نشوء سياسة عالمية جديدة، فلم تعد الدول وحدات مغلقة على نفسها، وأصبح الاقتصاد العالمي أكثر ترابطا مع بعض.
– هناك من يرى أن العولمة أدت إلى توسيع فرص وىفاق التحولات الديمقراطية في العالم الثالث.
الواقع أن العولمة التي ينادي بها المؤيدون لها، والتي هي في طور البناء ليست حتمية كما يدعي المتحمسون لها، وان الحتمية التي يدَعونها هي مجرد تكريس وترويج لمذهب وسياسة خاصة، لا ترتكز على أي أساس لأن العولمة ليست بالشيء المنتهي معالمه حتى نكون ملزمين ومرغمين بالخضوع لها.

رابعاً- وجهة نظر المعارضين للعولمة
وعلى النقيض من ذلك فإن المعارضين للأخذ بالعولمة لا يفتئون يحذرون منها ويطالبون بمقاومتها لأنها حسب رأيهم وإن بدت براقة، إلا أنها لا تحمل في جوانبها قدسية البراءة فهي تعمق الفوارق وتضاعف من عجز الدول أمام ديكتاتورية الأسواق المالية.
وفي هذا الشأن يقدم مولود زايد الطبيب بعض الاعتبارات التي يرى أنها تُفيد في فهم الظاهرة وتحليلها من جوانبها المختلفة بما فيها السلبية فيها:
1-  ما يزال السجال يدور حول مفهوم العولمة وحول مختلف ممارساتها، وبرغم ذلك نحن لم نصل بعد إلى فهم دقيق لما تعنيه كعملية ثلاثية الأبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية.
2-  عولمة اليوم تتجاوز الحدود، ولا تقر بالوطن باعتباره الفسحة الوحيدة المتاحة التي يستطيع فيها الناس ممارسة حقوقهم السياسية كاملة هنا أو منقوصة هناك.
3-  تعني العولمة في حياة الشعوب الأكثر فقراً، التعبير الصارخ عن الهوة السحيقة المتزايدة عمقا، والتي تفصل بين قدرات الشعوب على تحقيق مطامحها، و بين القرارات الكبرى التي تحدد مصيرها، وتؤخذ دائما بمعزل عنها،خارج الحدود.
4 – العولمة الكوكبية هي نتاج متغيرات متلاحقة تكرست بانتهاء الحرب الباردة، إنها مرحلة جديدة، يسميها البعض” مرحلة ما بعد الإمبريالية “، ويتفق الجميع تقريبا على كونها الوليد الشرعي للشركات متعدية الجنسية، وتلك الشركات التي استطاعت السيطرة على معظم أجزاء الكوكب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، دون أن تنتمي إلى وطن محدد أو إلى دولة معينة .
5-  في ظل العولمة يختفي دور المصمم أو المبدع ليحل محله مروج السلعة وبائعها، تلك السلع التي تنتجها الشركات متعددة القوميات وفق نظام الإنتاج عن بعد” 
Tele production ” والتي تلعب فيها وسائل الإعلام الدور المحوري في تشكيل طموحات المستهلكين لثقافة العولمة.
وفي هذا يُشير آنتوني جيدنز  
Anthony giddens بأن” العولمة الاقتصاديــة لها آثارها المدمرة على الاكتفاء الذاتي، وأن نزعة الحماية ليست نزعة مرغوبة ،حتى لو أمكن تحقيقها فإنها سوف تخلق عالما من التكتلات الاقتصادية التي يحتمل أن تنشب بينها الحروب”
تحت هذه  العناوين يعيد تأكيده على أن مفهوم العولمة ما زال غامضا، إلا أنه رغم ذلك، يعتبر العولمة دعوة أو مسعى لنفي الحضارات الأخرى غير الغربية، ويرى أن أهم آليات هذا الفعل هو تقويض السيادة الوطنية في دول العالم الأقل تطورا.
فالأسواق التجارية والمالية العالمية لم تعد موحدة فحسب، بل هي خارجة على ما يبدو عن تحكم كل دول العالم بما في ذلك أكبرها وأكثرها غِنى، ومما توحي به العولمة الاقتصادية هو أن العالم الذي تفكك في التسعينات من القرن السابق، قد أصبح عالما بلا حدود اقتصادية.
فجوهر العولمة التي تفترض أن العالم قد أصبح وحدة سياسية واقتصادية واجتماعية واحدة تحركه قوى خارج حدود الدولة، والتي لم تعد تحكمها حدود الدولة الوطنية، وإنما تشترط مجموعة من المؤسسات المالية والتجارية والصناعية العابرة للجنسيات.
ومن الاعتراضات الواضحة على موضوع العولمة، أنها مجرد أحدث مراحل الرأسمالية حيث يعتقد بول هيرست و جراهام تومبسون  
G. Thompson &  P. Hirst، وأن العولمة تبدو كما لو أن الحكومات الوطنية عاجزة، وليس لها أي قوة لمواجهة سلبياتها، الأمر الذي يؤدي في النهاية لشل مساعي تلك الحكومات لإخضاع القوى الاقتصادية العالمية لسيطرتها.
ويخلُص الباحثان إلى أن العولمة ما هي إلا أسطورة ن ويدعمان رأيهما بخمس نتائج مستخلصة من دراستهما للاقتصاد العالمي:
1.  إن الاقتصاد الراهن المتسم بطابع عالمي عالي المستوى ليس حالة فريدة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، فهو واحد من عدد من الأوضاع أو الحالات المتميزة للاقتصاد العالمي التي وجدت منذ أن بدأ الاقتصاد، فقد حدثت في السابق طفرات مماثلة ولم يقل عنها بأنها طفرة اقتصادية.
2.  يظهر أن الشركات متعدية القومية بحق نادرة نسبية . فمعظم الشركات ذات قاعدة قومية وتتاجر على المستوى متعدد القوميات على أساس من قوة موقع قومی رئيسي للإنتاج والمبيعات، ويبدو أنه لا وجود ليل رئيسي نحو نمو شركات عالمية بحق .
3.  إن حراك رأس المال لا ينتج تحولا ضخما للاستثمار والعمالة من البلاد المتقدمة إلى البلاد النامية، بل يتركز الاستثمار الخارجي المباشر بقدر كبير وسط الاقتصادات الصناعية المتقدمة، بالتالي انتقال رؤوس الأموال هو فقط بين الدول المتقدمة فقط.
4.   إن اقتصاد العالم، كما يقر بعض الغلاة من أنصار العولمة – بعيد عن أن يكون كوكبية بحق،
بل إن التجارة والاستثمار والتدفقات المالية متركزة في ثلاثي أوروبا واليابان وأمريكا الشمالية.
5.   ويعتقد الباحثان أن في وسع هذه الكتل الاقتصادية إذا نسقت سياساتها، على ممارسة ضغوط تحكم وتوجيه قوية على الأسواق المالية والميول الاقتصادية الأخرى
 .

خلاصة القول، أنه على الرغم من نجاح هذه الظاهرة في السيطرة على تشكيل وصياغة معظم المجتمعات على مستوى العالم، إلا أنها مازالت ظاهرة خلافية يتصاعد الجدل والصراع بين مؤيديها ومعارضيها يوما بعد يوم كما أن هناك كثير من التباين في الرؤى في داخل كل من المعسكرين، ويرتبط الخلاف أساسا وإلى حد كبير بتحديد ماهية وآليات الظاهرة، ومن ثم الخطاب الأيديولوجي المساند لها، والذي يؤدى إلى إيجاد استراتيجيات مختلفة للتعامل مع العولمة.

https://ufeed.online/post.php?id=120215

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة + 6 =

آخر الأخبار