
أيام الزمن الجميل يا غوالي
Noor Al Kafri مع Salam Alabdullah Alkafri وMoustafa El Abdallah Alkafry.
أيام الزمن الجميل يا غوالي

Noor Al Kafri مع Salam Alabdullah Alkafri وMoustafa El Abdallah Alkafry.
مشوار الشام القديمة….
لم أحب يوماً دوام المدرسة يوم الجمعة وخاصة و أنَّ معظم التلاميذ تنعم بالنوم لوقت متأخر في هذا اليوم و أنا كان عليّ الاستعداد و انتظار الباص على الرّصيف وحيدة بهدوء و سكون صباح الجمعة…
و لكنَّ شيئاً واحداً كان كفيلاً ليجعل هذا اليوم من أحبِّ أيام الأسبوع لقلبي، ليزيل بكل حبٍّ عبءَ الدوام و المدرسة…
شيئاً بسيطاً كان كافياً ليقلب هذا اليوم إلى صندوق من الموزاييك والصدف والورد الدمشقي….
رؤية والدي عند عودتي (بثيابه غير الرسمية) جالساً في مكتبه يقرأ كتاباً، كان كافياً لأعرف أنّ مشروع يوم الجمعة بانتظارنا أنا وأختي لنقوم بأحلى “مشوار الشام القديمة” هكذا أسميناه عندما كنا صغاراً…
“مشوار الشام القديمة” كان كفيلاً بزرع الياسمين بقلبي و تبديل مزاجي ليصبح ينثر وروداً و ضحكات وسعادة تملأ الكون من غير سبب…
الذهاب لاستكشاف حارات الشام القديمة ابتداءً من باب شرقي مروراً ب باب توما انتهاءً بسوق مدحت باشا كان كفيلاً ليجعلني أشعُّ نوراً وفرحاً وسعادة….
كنت أعرف أني سأزور كل الدّكاكين وسأمشي على الرصيف المطرز و في الشارع المرصّع بالمربعات دون خوفي من السيارات، سأرى البيوت الخشبية تتعانق “برأيي الطفولي” و أحسد أصحابها على جمال هذه البيوت و رونقها، و أختطف النظر على ساحاتها الواسعة لتسحرني البركة الصغيرة في المنتصف.
كنت أعرف بأني سأقف بجانب الأعمدة الأثرية فخورة وكأني من صنعها، وسأقف ساعات أشاهد بائع الموزاييك ولوحاته المعروضة، وسأمرُّ من أمام كل بائعي الحلوى وأنتظر من والدي أن يملأ قلبي بالسكر كما يملأ جيوبي بكل الألوان من سكاكري المفضلة مع توصية بسيطة مني “أنو ما رح نقول لماما”…
كنت أعرف أني سألقي التحية على معظم الباعة ويناديني باسمي الحرفي أبو جورج والصائغ فادي وعمو أبو محمد بائع فطاير القشلة الذي لابدَّ لنا من تذوق فطائره في كل مرة، من يعلم لربما اختلفت بالطعم عن الأسبوع الفائت…
أسئلة تنهمر على والدي من كل حدبٍ وصوب لأراه بكل صدرٍ رحب يجيب ويشرح ويسهب بالشرح أكثر كلما كان السؤال مقتضب أكثر…
ينتظر منا أن نبحث ثم يساعدنا لنفهم ونتعلم…
مع الاستعانة ببيت شعر من ذاكرته ليطبعه بقلوبنا قبل عقولنا، لأراه أهم من أهم شاعر و هو يقول:
الفلُّ يبدأ من دمشق بياضه وبعطرها تتطيب الأطياب
والماء يبدأ من دمشق فحيثما أسندت رأسك جدول ينساب
والحب يبدأ من دمشق فأهلنا عبدوا الجمال وذوبوه وذابوا
والدهر يبدأ من دمشق وعندها تبقى اللغات وتحفظ الأنساب
شعر عن دمشق بصوتك يا والدي في حارات الشام القديمة كان قوتاً ما زلت أحمله ليومي هذا و ما زلت أردده وأعود بلحظة لنفس الحارة ونفس الشارع والطريق….
بيت شعر يروي لنا ذاكرة عن الشام تعبق بالبخور والياسمين ويحمل بين كلماته عشق لا يشبهه شيء لحارات الشام القديمة…
بعد أن نمضي يوماً برفقة الشام نهمُّ بالعودة، و عندها أتذكر أني مشيت كل ذلك الطريق و أني متعبة و لا أستطيع العودة سيراً، لأطلب من والدي أن يحملني و لأسمع التوبيخ من أختي و هي تهددني بأننا لن نأخذك معنا في المرة القادمة “لأنك بتعذبي بابا” و عندها أخاف من عدم عودتي لهذا السحر و الجمال و أنظر لوالدي منتظرة رأيه بحديث أختي لأرى ابتسامته و هو يهمُّ بحملي و يقول طبعاً سنأتي إلى هنا مجدداً و سنأخذك معنا كلما أحببتِ و كلما سنحت لنا الفرصة، لأشعر بالطمأنينة و أعرف أنهم لن يأتوا من دوني و أنّ لي موعداً جديداً مع بيوت الياسمين و الحب و حارات الموزاييك و “مشوار الشام القديمة”
مشوار الشام القديمة قصة حب لا تنتهي كبرت وبقي لمشواري نكهة خاصة معك والدي الحبيب ومعك أختي الرائعة…
ما أجمل ما كتبت وما أجمل تلك الأيام معكم بمشاويرها التي لا تمحى من الذاكرة وكلمات بابا الأغلى التي بقيت فينا حتى اليوم وشرحه عن كل شيء هناك حتى عن الحرف الدمشقية القديمة مثل صناعة الموزاييك والنحاس والزجاج والقماش، وصدره الرحب كما ذكرت لكل اسئلتنا التي لا تنتهي. أحبكم
الله يخليلي اياكم يا أغلى الأحباب
Noor Al Abdullah Moustafa El Abdallah Alkafry Noor Al Kafri Salam Alabdullah Alkafri
يالله يا سلام وقت طلعت هي الكتابة معي بمذكراتي رجعت كأني رايحة هلأ عهديك الحارات و اتذكرت قديش كنت عذبكن و نق
و قديش كنا نفرح بهالمشروع
و انا كتيييير كنت وقف و انسى حالي بكل المحلات
و انتي دايما تنتبهي عليي و تمسكي ايدي مشان ما ضيع
مو عادي شو بيعنيلي هالمشوار معكم
و انا بحبكم كتيييير


