مواطن مهموم بالحكومة القادمة

كتب مصطفى المقداد:

مواطن مهموم بالحكومة القادمة

كتب مصطفى المقداد:

بانتظار صدور مرسوم التكليف لتشكيل حكومة جديدة تكاد تنحصر اهتمامات المواطنين بالوزارات ذات العلاقة المباشرة بحياتهم المعاشية اليومية، حتى كادوا ينسون وجود وزارات هامة كوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وحتى وزارة الزراعة ، وذلك نتيجة الوضع المعيشي المتردي والضائقة الاقتصادية التي لم تستثن أحداً من عواقبها السلبية.

وعلى الرغم من تركيز النخبة على الوزارات السيادية فإن ذلك لم يعد يعني للمواطنين شيئاً في ظل فقدان الكثيرين لوظائفهم وأعمالهم في قطاعات الانتاج الصناعية والإنشائية إضافة إلى قطاعات الخدمات والسياحة والمطاعم والمقاهي والمنتزهات والنقل وغيرها، فما هي مواصفات الوزارات التي تعطي المواطن أملاً بتجاوز وضعه المعاشي المتردي والمتراجع دوماً؟

يتحدث الجميع عن ارتفاع سعر الصرف ويحملون ذلك الموضوع تبعات ارتفاع الأسعار وانفلاتها وتراجع القدرة الشرائية للعملة الوطنية ، ويتناسون هنا حقيقة أن سعر الصرف إنما يمثل انعكاساً للعملية الاقتصادية بشكل عام ، وهو النتيجة الأكثر تعبيراً عن الواقع الاقتصادي في شقه الإنتاحي بشكل مباشر ، فالنشاط الصناعي والزراعي والخدمي الفاعل هو ما يحدد سعر الصرف بنسبة كبيرة، وهنا يأتي دور ومكانة وقدرة المال والسيولة المتاحة المدارة بين أيدي المواطنين والشركات والمؤسسات الحكومية على السواء في القدرة على وضع سياسة تضمن حركتها الفاعلة ، وتضمن عدم تحويل النقد السوري إلى عملة أخرى وخروجه من البلد وبالتالي خروجه من دائرة التداول الطبيعي والنظامي، فتبقى الكتلة النقدية ضمن دائرة التداول فتحرك عجلة العمل والعمالة في شتى مواقع العمل والإنتاج.

وما دمنا في إطار الحديث عن السياسة المالية فلا بد من النظر بكثير من الموضوعية ومصارحة الذات إلى قضية الضريبة وكيفية تحصيلها، وهل توصلت كل الحكومات المتعاقبة، ووزارات المالية السابقة بكل كوادرها من كبار الأكاديميين إلى تحقيق العدالة في توزيع الثروة من خلال اعتماد سياسة ضريبية عادلة تعكس حقيقة الدخل وتعرف الربح بدقة ولا تعتمد ( الإفصاح) من جانب رجل الأعمال أساساً في تقدير الضريبة، وهل استطاعت وزارة المالية خلال عمرها الطويل من وضع آلية دقيقة للتهرب الضريبي .

أعتقد أن الإجابة واضحة جداً فوزارة المالية تمثل في الحقيقة القسم الأكبر والكتلة العظمى والعامل المؤثر بشكل كبير على عمل بقية الوزارات المعروفة (بالفريق الاقتصادي).

فعندما يخرج النقد من دائرة التداول الطبيعي نتيجة السياسات الناقصة يكون اللجوء إلى الاقتراض من المصرف المركزي هو الحل المطروح ما يعني وجوب القيام يعمليات سك جديدة للعملة لتعويض كميات النقد التي خرجت من التداول في الداخل.

وهنا علينا عدم الانجرار خلف الأوهام ومهاجمة النتائج وتجاهل أصل المشكلة، فسعر الصرف انعكاس للنشاط الاقتصادي بنسبة كبيرة منه تصل إلى ٩٠./. منه.

وتيقى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دائرة الاستهداف والتصويب كثيراً ، وهذا أمر طبيعي فهي التاجر الأكبر الذي لا يستطيع أن ينافس صغار التجار في القطاع الخاص، وهي المسؤول المباشر عن تأمين الاحتياجات المعاشية ومراقبة وضبط الأسعار ومنع الاحتكار، بمعنى هنا أنها وزارة تنفيذية في معظم جوانبها وهي ليست وزارة واضعة لسياسة اقتصادية رؤيوية كوزارة المالية ووزارة الاقتصاد، دون أن يعني ذلك التقليل من دورها الكبير في التعبير عن سياسة الدولة من خلال إظهارها بوضوح وقوة أن الدولة حريصة على تحسين الوضع المعيشي للمواطن ومنع استغلاله، لا كما يمضي حال السوق سؤاً يوماً بعد يوم ، ما ينعكس بعداً عن الخط السياسي للدولة ويخلق حالة من عدم الثقة بالحكومة عموماً وقراراتها وتوجهاتها.

* وضع الصناعة

ويبقى القطاع الصناعي العقدة المتأصلة والمستمرة منذ ما قبل العدوان على سورية ، لتزيد مرحلة الإرهاب من تردي وسؤ هذا القطاع.

فباعتقادي الشخصي أن ثمة تخبطاً كبيراً تعيشه وزارة الصناعة في عملها وربما تعيش حالة فقدان هوية وعمى بنيوي في سياساتها، وهي هنا مسؤولة عن سياسات استراتيجية تنبثق عنها خطط مرحلية تستجيب لكل المستجدات، فالصناعة السورية لها شقان واقعيان بعيداً عن التقسيم السياسي ، وهما في علاقة ضبابية دوماً هو ما دفعني لوصف الوزارة بفقد الهوية، لأنها لم تبد يوماً قدرة على تحقيق الاستفادة المثلى من وجود قطاع خاص إلى جانب القطاع العام ، فالوزارة غير قادرة على تحديد نمط عمل وفائدة ونشاط وطني للقطاع الخاص بيحث يتكامل مع القطاع العام ، ويتم ضبط نشاطه بآليات دقيقة تضمن معرفة للأرباح الحقيقية وتحديد الضريبة وفقها وتشجيع توسع استخدام العمالة الوطنية واستقرارها، هذا في الوقت الذي يتم دوماً طرح حلول خائبة للإقلاع بالعمل في بعض المعامل والعودة إلى نقاط الخسارة والفشل التي عاشتها تلك المعامل والمصانع.

وقبل أن أختم أعرف أن العدوان على سورية أدى إلى تراجع الموارد ووصولها إلى أدنى مستوى ، لكن يبقى لكل وزارة في دائرتها الكثير من القدرة على الحركة وإيجاد حلول ومخارج تنفيذية ، تلقى رضا وتعاوناً من جانب المواطن وتزيد ارتباطه بدولته وحكومته نتيجة وجود ثقة تزداد باستمرار ولا تتراجع ، وكل ذلك يحمله وينقله إعلام صادق ومنتم وعارف بواقع الناس ومنخرط بقضاياهم وهمومهم ويتحدث لغتهم،

وهذا له حديث آخر.

https://www.facebook.com/3dmajestynews/posts/2424454944521254/