
والدي محمد عبد الله الكفري رحمه الله
والدي محمد عبد الله الكفري رحمه الله
بسم الله الرحمان الرحيم
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (سورة البقرة 201)
في مثل هذا اليوم وقبل ثلاثة وأربعين عاماً، في الرابع من آذار 1983، ودعناك وأصبحت ضيفاً عند رب العالمين. ومنذ ذلك اليوم، ما زالت الدمعة ساخنة والغصة في الحلق، ولم يغب وجهك عن القلب، ولم تغب كلماتك عن الذاكرة، ولم تغب سيرتك الطيبة عن مجالسنا ودعائنا.
يا أبي، ما زالت خطواتك الأولى في حياتي ترشدني، وما زالت وصاياك نبراساً أستنير به كلما اشتدت العتمة. علمتني الصدق فكان زادي، وعلمتني الكرامة فكانت رايتي، وغرست فيَّ الإيمان فكان سندي في كل منعطف.
أفنيت عمرك في الكد والتعب والعمل في الحقل وفي الغربة. لتقدم لأهلك ولوالديك وأخوتك وأبنائك ما يستحقون لا تفرق بين أحد منهم.
احتاج اليوم إلى يدك الطاهرة لتمسح على شعري وجبيني لأشعر بالأمان
احتاج إلى قبلة منك على جبيني كما كنت تفعل حين تراني.
احتاج إلى خبرتك وحكمتك التي منحتني إياها لمواجهة مصاعب هذا الزمن
كنت تفرح لفرحي أكثر مني
وتتألم لوجعي أكثر مني
وتفتخر وتعتز بنجاحي أكثر مني
علمتني كيف أكون أخاً وفياً لأخوتي،
وصديقاً صادقاً لأصدقائي،
وأباً عطوفاً حنوناً لأبنائي،
وخيراً مع كل الناس
في ذكراك يا أبي، لا أقول وداعاً، بل أقول: رحمك الله رحمة واسعة، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وجمعنا بك في مستقر رحمته.
ما زلتَ في القلب دعاءً لا ينقطع، وفي الروح حنيناً لا يهدأ.
تمر الأعوام، ويكبر الأحفاد، وتبقى أنت الأصل الثابت في شجرة العائلة، جذراً طيباً لا ينقطع أثره. كل خير نعيشه هو امتداد لتعبك، وكل قيمة نحملها هي أثر من آثار تربيتك.
وقد بلغتُ من العمر ما بلغت ما زلت أذكر يدك الحنون تمسح على جبيني لتزيح عن كاهلي الخوف والألم والتعب.
إلى جنة الخلود يا أبا مصطفى مع الشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا. أنت تستحقها بإذن الله
ابنك المحب دائماً.