
البطالة وترك التكسب في الاقتصاد النبوي
الدكتور عبد الفتاح محمد السمان
البطالة وترك التكسب في الاقتصاد النبوي
(هذا، وإن ترك التكسب عمداً إن أفضى بصاحبه لحاجة فهو حرام؛ فقد جاء في الموسوعة الفقهية: البطالة لغةً: التعطل عن العمل…. ويختلف حكمها تبعاً للأحوال التي تكون فيها كالآتي:
البطالة حتى لو كانت للتفرغ للعبادة، مع القدرة على العمل، والحاجة إلى الكسب لقوته وقوت من يعوله تكون حراماً.
والبطالة تهاوناً وكسلاً مع عدم الحاجة للكسب مكروهة أيضاً، وتزري بصاحبها.
أما البطالة لعذر – كزمانة وعجز لعاهة – فلا إثم فيها ولا كراهة…
والتوكل لا يدعو إلى البطالة، وإنما هو واجب، ولكن يجب معه الأخذ بالأسباب ويرى الفقهاء: أن العبادة ليست مسوغاً للبطالة، وأن الإسلام لا يُقِرُّ البطالة من أجل الانقطاع للعبادة؛ لأنَّ في هذا تعطيلاً للدنيا التي أمر الله عباده بالسعي فيها. ا. هـ.
مع أن الشرع حرَّم تَرْك التكسب، ولم يُحِلّ للكسول والعاطل عن العمل أخــ الزكاة، ترى دعاة الكسل والخمول يجعلون الكسب حراماً، فقد اعتبر بعض غلاة الصوف كسب المال ضرباً من اللهو، وبعداً عن معنى العبادة الخالصة، فقالوا: إنَّ الكسب حرا لا يحل إلا لضرورة، وهو بمنزلة تناول الميتة؛ إذ إنه ينفي التوكل على الله، أو ينقص -لقوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقَكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢/٥١]، وفي هذا المعنى حث عـلى ترك الاشتغال بالكسب، وبيان أن ما قدّر له من الموعود يأتيه لا محالة. [1]
ومن جميل ما يَرُدُّ هذا الفكر قول القرطبي في تفسيره:
لما أمر الله تعالى بالكتب والإشهاد وأخذ الرهان كان ذلك نصاً قاطعاً على مر حفظ الأموال وتنميتها، ورداً على الجهلة المتصوفة ورعاعها الذين لا يرون نـ فيخرجون عن جميع أموالهم ولا يتركون كفاية لأنفسهم وعيالهم، ثم إذا احتاج وافتقر عياله فهو إما يتعرض لمنن الإخوان أو لصدقاتهم، أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلمتهم، وهذا افعل مذموم منهي عنه).
المصدر: الدكتور عبد الفتاح محمد السمان، أموال النبي، دار الفكر المعاصر، بيروت – لبنان، دار الفكر، دمشق – سورية، 2015، ص 53.
[1] -ينظر: كتاب الكسب للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ص (۸۱) وما بعدها.