(قياس الربحية لمشاريع الاستثمار الجديدة)

حديث الأربعاء الاقتصادي رقم (27)

(قياس الربحية لمشاريع الاستثمار الجديدة)

تشكل الدراسة المالية أحد أهم مراحل دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع الاستثمارية، فبالإضافة لكون جميع نتائج الأقسام الأخرى لدراسة الجدوى (من دراسة تسويقية وإدارية وتنظيمية وفنية) تصب في الدراسة المالية على شكل بيانات وأرقام إيرادات وتكاليف، فإن مؤشرات الربحية التجارية تشكل أيضاً الحلقة الأخيرة في الحكم على ريعية المشروع وبالتالي على نجاحه.

لقد تأكد اليوم بصورة جلية أن دراسة الجدوى بصيغتها العلمية والموضوعية تشكل أساس إقامة المشروع الاستثماري وفي ضوء نتيجتها يمكن الحكم على نجاح هذا المشروع أو فشله.

سوف نركز في هذه المقالة على أهم المعايير المستخدمة لتقييم الاستثمار وقياس الربحية التجارية للمشاريع الجديدة.

أولاً: الطرق التي لا تأخذ باعتبارها القيمة الزمنية للنقود:

  1. متوسط فترة الاسترداد: وتعرف بأنها الفترة أو عدد السنوات التي يتم خلالها استرداد المدفوعات الأصلية للمشروع (أي الفترة التي تتساوى عندها صافي التدفقات النقدية مع المدفوعات الاستثمارية)، والمشروع المفضل هو الذي يتمتع بفترة استرداد قصيرة.

ويحدد عادةً حد أقصى لفترة الاسترداد يسمى (فترة القطع) أو مدة الاسترداد القصوى المقبولة، ويتوقف قبول المشروع أو رفضه على نتيجة المقارنة بين الفترتين فإذا كانت أقل من فترة القطع فيتم القبول والعكس صحيح.

وعلى سبيل المثال تحدد فترة القطع في أوروبا بأربع سنوات لمشاريع الصناعات الهندسية.

ويمكن الاستنتاج أن أكبر عيوب هذه الطريقة هو عدم أخذها بالاعتبار القيمة الزمنية للنقود حيث أن التدفقات يتم إضافتها بدون خصمها، وبالتالي فهي تتعارض مع المبدأ الأساسي للتحليل المالي والذي يؤكد على أن التدفقات عبر فترات زمنية مختلفة ينبغي مقارنتها ببعضها بعد أن يتم خصمها بسعر مناسب، ويبقى القول أن هذا الأسلوب ونظراً لسهولة وسرعة حسابه يمكن استخدامه في دراسات الجدوى الأولى أو في إعطاء فكرة سريعة عن جدوى المشروع.

  1. متوسط العائد البسيط: أو ما يسمى بمعدل العائد المحاسبي حيث يعود ذلك إلى انه يحتسب بالاستناد إلى التنبؤ بما ستكون عليه نتيجة حسابات الأرباح والخسائر في القيود المحاسبية للمشروع، ويتم حسابه وفق التالي:

معدل العائد المحاسبي =   متوسط الربح السنوي × 100

متوسط الاستثمار السنوي

وبموجب الطريقة الثانية يؤخذ بالاعتبار متوسط قيم رأس المال المستثمر خلال جميع سنوات عمر المشروع، مع الإشارة إلى أنه في حالة اقتصار تكاليف الاستثمار على الاستثمار المبدئي وتوزيع أعباء استهلاك رأس المال الثابت  على سنوات عمر المشروع بالتساوي وعدم وجود قيمة نهائية لرأس المال الثابت فإن متوسط رأس المال المستثمر خلال جميع سنوات عمر المشروع يكون نصف الاستثمار المبدئي.

وبالتالي يكون المعدل المحسوب وفق الطريقة الأولى نصف قيمة الطريقة الثانية، ويعود سبب استخدام متوسط الإنفاق المبدئي في المشروع هو ما يفترضه المحاسبون من الأموال التي تستعاد من المشروع خلال عمره الإنتاجي في صورة استهلاكات سنوية يعاد استثمارها أو إنفاقها في المنشأة، مع الإشارة إلى أن هذه الطريقة يمكن استخدامها في احتساب ربحية مجموعة تكاليف الاستثمار إذا كان إجمالي الأرباح المتوقعة متساوياً إلى حدٍ ما طيلة حياة المشروع. ويبقى أن يتم مقارنة النسبة الناتجة مع عائد الفرصة البديلة سواءً عائد الودائع في المصارف أو العائد الذي تحققه المشروعات الاستثمارية الأخرى المماثلة، وفي حالة المفاضلة بين عدة مشاريع يتم أخذ المعدل الأعلى.

ثانياً: الطرق التي تعتمد على القيمة الحالية للنقود:

وترتكز هذه الطرق على مبدأ هام يتمثل في أن المبلغ المستلم بعد عام من اليوم يختلف في قيمته عن المبلغ الذي يستلم اليوم، ويعود السبب أن استخدام هذا المبلغ خلال العام يتضمن تكلفة معينة، فإذا لم يُستخدم في استثمار معين يمكن إيداعه في المصرف والحصول على عائد محدد، وبالتالي فإن اختلاف التدفقات النقدية قد يؤدي إلى تفضيل مشروع عن آخر، رغم تساوي إجمالي التدفقات إذا كانت التدفقات النقدية لمشروع معين أكبر في السنوات الأولى لحياة هذا المشروع، وللمساعدة في التوصل للقيم الحالية يتم استخدام جداول تسمى (جداول القيمة الحالية).

نعود لاستعراض هذه الطرق:

  1. طريقة صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية، ويتم حسابها بطرح التدفقات النقدية الخارجة من التدفقات النقدية الداخلة، للحصول على صافي التدفقات النقدية، ثم خصم قيمة صافي التدفقات النقدية بسعر خصم معين خلال العمر الافتراض لكل بديل استثماري، ويطرح (إجمالي) صافي قيمة التدفقات النقدية طوال العمر الافتراضي من الاستثمار المبدئي (التكلفة الاستثمارية) فإذا كان الناتج (موجب) يصبح البديل ذو جدوى اقتصادية ويمكن الأخذ به، أما إذا كان الناتج قيمة سالبة فالبديل يصبح مرفوضاً، وإذا كانت المقارنة بين عدد من البدائل الاستثمارية فإن البديل الذي يعطي أكبر قيمة موجبة هو البدل المفضل.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن سعر الخصم الذي يستخدم لاحتساب القيمة الحالية الصافية للمشروع هو سعر الفائدة نفسه السائد في السوق، كما أن تطبيق معيار القيمة الحالية يتطلب افتراض سوق مالية يتحقق فيها الشرطات التاليان:

  1. عدم وجود قوى ضخمة سواءً بالنسبة للمقرضين أما بالنسبة للمقترضين حتى يتحقق سعر فائدة ثابت (سعر التوازن بين العرض والطلب على رأس المال).
  2. حرية توفر الأموال لكل من يود اقتراضها بسعر الفائدة السائد في السوق.

ففي حالة المفاضلة بين عدة مشاريع لا يجوز اتخاذ القرار التقييمي استنداً إلى صافي القيمة الحالية للمشروع (2) وإنما يجب أن يؤخذ بالاعتبار العائد الذي تحققه كل وحدة نقدية عن طريق حساب نسبة صافي القيمة الحالية والتي تساوي:

نسبة صافي القيمة الحالية =      صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية

القيمة الحالية للتدفقات النقدية الاستثمارية

فعندما تكون هذه النسبة أكبر أو تساوي الواحد يعتبر المشروع مقبولاً، وإذا كانت أدنى من الواحد فيعتبر خاسراً، والمشروع المقبول عند المقارنة بين عدة مشاريع هو المشروع الذي يحقق أعلى نسبة لصافي القيمة الحالية.

ويعبر معدل الخصم الذي سيتم خصم التدفقات النقدية فيه عن تكلفة الأموال أو الحد الأدنى المرغوب، وهناك العديد من الطرق المستخدمة لتحديده مثل (تكلفة السندات المضمونة وتكلفة الأسهم الممتازة وتكلفة الأسهم العادية).

أخيراً يمكن القول أن التقييم الصحيح للمشاريع الاستثمارية في سورية سيؤدي لمشاريع ناجحه مستقبلاً تساهم بشكل أكبر في حركة البناء والانتعاش.

كتبه: د. عامر خربوطلي دمشق في 8/5/2019.