
“إفلاس” لبنان.. ماذا يعني وكيف أنقذه الخليج من أزمات مشابهة؟
سلمى حداد - الخليج أونلاين الثلاثاء، 05-04-2022
“إفلاس” لبنان.. ماذا يعني وكيف أنقذه الخليج من أزمات مشابهة؟

عملت دول الخليج على دعم لبنان اقتصادياً بشكل كبير خلال العقود الماضية
سلمى حداد – الخليج أونلاين الثلاثاء، 05-04-2022
– ماذا يعني إفلاس الدول؟
إفلاس الدولة يعني أنها أصبحت عاجزة عن سداد ديوانها أو الوفاء بالتزاماتها المالية الأخرى.
– ما دور دول الخليج في أزمات لبنان السابقة؟
قدمت دول الخليج مساعدات مالية كبيرة للبنان بعد الحرب الأهلية وحرب 2006 وخلال جائحة كورونا.
بعد سنوات من أزمة سياسية واقتصادية خنقت بيروت عروس بلاد الشام، لم يعد أمام قادتها إلا الحديث تلميحاً أو تصريحاً عن “إفلاس الدولة”، وهو مصطلح يحمل في طياته الكثير من التداعيات والمعاني الخطيرة.
وأعلن سعادة الشامي، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، الاثنين 4 أبريل 2022، “إفلاس الدولة ومصرف لبنان المركزي”، مبيناً أن “هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن أن نعيش في حالة إنكار ولا يمكن أن نفتح السحوبات (المصرفية) لكل الناس وأنا أتمنى ذلك لو كنا في حالة طبيعية”.
وأضاف، في حديث لقناة “الجديد” المحلية، أن “وزارة المالية ستضع خطة لدفع المتأخرات، لكن ذلك لن يحصل غداً، ولدينا الوقت الكافي إن كان هناك إرادة سياسية جامعة”.
وتابع: “ليس هناك تضارب بوجهات النظر حول توزيع الخسائر، وسيجري توزيعها على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، لكن الدولة أفلست وكذلك مصرف لبنان والخسارة وقعت، وسنسعى إلى تقليل الخسائر عن الناس”.
ورغم أن مصادر حكومية لبنانية مختلفة، من بينها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، عادت وقالت إن تصريحات الشامي “ليست رسمية”، فإن مؤشرات إفلاس الدول لا تبتعد كثيراً عن الوضع في لبنان.
ماذا يعني إفلاس الدول؟
إفلاس الدول يعني أنها أصبحت عاجزة عن سداد ديوانها أو الوفاء بالتزاماتها المالية الأخرى؛ مثل دفع ثمن ما تستورده من بضائع وسلع، بالإضافة إلى عدم قدرتها على دفع الأجور والرواتب، كما لا تستطيع تسيير أمورها الاقتصادية دون مساعدة من غيرها.
كما يمكن تعريفه اقتصادياً بـ”الأزمة في ميزان المدفوعات”، وإفلاس الدولة يلحقه انهيار لعملتها ولنظامها البنكي، وهو ما قد يترك أثراً قاسياً وطويل الأمد في الاقتصاد الإنتاجي وفي مكانتها المالية دولياً.
وإفلاس الدول يأتي إما نتيجة قرارات اقتصادية وسياسية خاطئة، أو انخفاض حاد في الإيرادات العامة للدولة بسبب وجود أزمة اقتصادية، أو بسبب دخول الدولة في حرب وخسارتها.
ويسبق إعلان الدولة لإفلاسها اتخاذ إجراءات قاسية تتمثل في زيادة الضرائب، وخفض النفقات العامة، ووقف التوظيف بالقطاع العام، بالإضافة إلى اللجوء للبلدان الصديقة أو المؤسسات المالية الكبرى لإقراضها.
أما إذا أخفقت في ذلك، فلن تتمكن من استيراد السلع والخدمات الضرورية، وهو احتمال خطير جداً يؤدي لنتائج كارثية.
مؤشرات كارثية
وعلى الصعيد اللبناني، فإنه منذ شهر مارس 2020 أعلن لبنان أنه لا يمكنه دفع ديونه المستحقة بمواعيدها، وعلق، آنذاك، سداد 1.2 مليار دولار مستحقة في التاسع من مارس من العام نفسه.
وحينها قال رئيس الوزراء اللبناني السابق حسان دياب، في خطاب وجهه للبنانيين، إن احتياطيات البلاد من العملة الصعبة بلغت مستويات “حرجة وخطيرة”، مع الحاجة إلى تلبية احتياجات اللبنانيين الأساسية.
ودعا إلى مفاوضات “عادلة” مع المقرضين لإعادة هيكلة الديون التي تصل إلى نحو 86 مليار دولار.
وفي هذه المرحلة الخطيرة يعتبر احتياطي لبنان من النقد الأجنبي مؤشراً مهماً على قدرة اقتصاده على الحياة، ولكن لبنان أيضاً فقد جزءاً كبيراً من هذا الاحتياطي ليصل إلى نحو 14 مليار دولار فقط.
وقال حاكم البنك المركزي اللبناني، رياض سلامة، في أغسطس الماضي، إن احتياطي العملات الأجنبية لدى البنك “وصل إلى الخط الأحمر”.
وفي ظل هذه الأزمة الطاحنة يشهد لبنان منذ أشهر شحاً في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى، بسبب عدم توافر النقد الأجنبي الذي كان يؤمنه المصرف المركزي من أجل دعم استيراد تلك المواد.
وفي عام 2020، أنفق لبنان ما مجموعه 14 مليار دولار أمريكي من إجمالي احتياطي النقد الأجنبي، لتوفير السيولة لشراء السلع الأساسية.
وانهارت الليرة اللبنانية إلى متوسط 23 ألفاً و800 ليرة لكل دولار واحد في السوق الموازية (السوداء)، مقارنة بـ 1510 ليرات لدى البنك المركزي، حسب الأسعار المتداولة يوم 4 أبريل 2022.
وقفزت على إثره أسعار المستهلك لمستويات غير مسبوقة، وسط توقعات بنسبة تضخم 100% هذا العام.
وتعد هذه الأزمة أكبر خطر على استقرار لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990.
وفي قراءة سريعة لهذه المعطيات يمكن التوصل إلى أن لبنان يتجه فعلاً نحو الإفلاس حال لم يتدخل أحد لإنقاذه.
كيف أنقذ الخليج لبنان؟
وقبل الأزمة اللبنانية مع دول الخليج العربي كانت دائماً تتدخل لإنقاذ اقتصاده من انهيارات مشابهة.
والعام الماضي أثارت تصريحات لوزير الإعلام اللبناني (استقال لاحقاً)، جورج قرداحي، وصف فيها الحرب باليمن بأنها “عبثية”، غضباً خليجياً واسعاً دفع السعودية والإمارات والكويت والبحرين إلى قطع العلاقات مع لبنان.
ومن المحطات البارزة التي اعتمد فيها لبنان على الدعم الخليجي، كانت مسارعة دول الخليج مجتمعة للتبرع بمبالغ طائلة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو 2006.
وفي ذلك الوقت قدمت السعودية 734 مليون دولار، والكويت 315 مليوناً، وقطر 300 مليون، وسلطنة عُمان 50 مليوناً، والإمارات 13 مليوناً، ومملكة البحرين 3 ملايين، أي ما يناهز المليار ونصف المليار دولار.
وسبق ذلك تقديم دول الخليج مبالغ كبرى في مؤتمر “باريس- 2” عام 2002 وفق مشاريع اقترحتها حكومة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.
وآنذاك قدمت السعودية 700 مليون دولار، وكل من الإمارات والكويت 300 مليون دولار لكل منهما، وقطر والبحرين 200 مليون دولار لكل منهما، وسلطنة عُمان 50 مليون دولار، من أصل 4.4 مليارات دولار، إجمالي المبالغ التي قدمتها سائر الدول الغربية والعربية، والهيئات المانحة والصناديق العربية.
وفي عام 2007 شاركت دول الخليج في مؤتمر “باريس- 3″ لدعم الاقتصاد اللبناني الذي واجه صعوبات نتيجة حرب يوليو 2006، وقدمت ما يفوق المليارين و700 مليون دولار، من أصل 7.5 مليار دولار.
وفي العام 2013 قررت السعودية تقديم مساعدات مالية بقيمة 3 مليارات دولار سنوياً لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني، لكن هذا الدعم توقف في العام 2015 بسبب المواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع الرياض”.
كما ضخت السعودية في الاقتصاد اللبناني ما بين عامي 1990 و2015 ما يزيد على 70 مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر؛ بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات وقروض ميسرة وودائع في البنوك، وفق بيانات رسمية سعودية.
وضخ المستثمرون السعوديون نحو 30 مليار دولار كاستثمارات بين 2007 و2010، وفق بيانات رسمية سعودية.
وإضافة إلى ذلك فإن السعودية تنفذ سنوياً مشاريع إغاثية عملاقة في لبنان بلغت قيمتها، ما بين عامي 2006 و2021، نحو 32 مليوناً و640 ألفاً و178 دولاراً، حسب إحصاء “الخليج أونلاين” للبيانات المنشورة عبر الموقع الإلكتروني لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وتحتضن دول الخليج الست نصف مليون لبناني، يحولون سنوياً إلى بلادهم نحو 4 مليارات دولار من السعودية وحدها.
https://alkhaleejonline.net/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%B3-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A9%D8%9F