التعاونيات بين المُسَرِّعات والمُوِهنات 1 /3

عبدالله بن محمد الوابلي،  23/11/2023

التعاونيات بين المُسَرِّعات والمُوِهنات 1 /3

عين – عبدالله بن محمد الوابلي،  23/11/2023

في إعلان لها قررت “الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة” في اجتماعها الذي انعقد في اليوم الثالث من شهر نوفمبر لعام 2023م أن يكون عام 2025م سنةً دوليةً للتعاونيات. وقد جاء هذا القرار التاريخي إقرارًا من هذه المنظمة الدولية بأهمية “التعاونيات” واسهامها القوي في تحقيق “أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الـ (17). وللتذكير فقد سبق وأن قررت “المنظمة” اعتبار عام 2012م سنة دولية للتعاونيات، وذلك بعد أن توفرت القناعة لدى المجتمع الدولي بأهمية “التعاونيات” وقدرتها على الصمود أمام الكوارث الاقتصادية التي شهدها العالم، والتي تسببت بانهيار العديد من البنوك وشركات القطاع الخاص، بينما بقيت المنظمات التعاونية – بنوك تعاونية، واتحادات تعاونية، وجمعيات تعاونية – صامدة مستمرة في تلبية احتياجات أعضائها المساهمين.

وقد عرَّفَ “الحلف التعاوني الدولي “التعاونيات” بأنها: (مؤسسات محورها الناس، مملوكة ملكية مشتركة، وخاضعة لسيطرة أعضائها ديمقراطيًا ومن أجلهم، لتحقيق احتياجاتهم وتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشتركة. وكونها مؤسسات قائمة على القيم السامية، والمبادئ العليا، فإنها تضع العدالة والمساواة أولًا، مما يسمح للناس بإنشاء مشاريع مستدامة، تولد وظائف، وتصنع ازدهارًا على المدى الطويل. تدار “التعاونيات” من قبل المنتجين أو المستخدمين أو العمال، وفقًا لقاعدة “عضو واحد، صوت واحد”) وأبانت منصة “الحلف” أن عدد الأعضاء التعاونيين في العالم يشكلون نسبة (12%) من السكان، يصطفون في عضوية (3) ملايين تعاونية، تسهم في النمو الاقتصادي المستدام، وفي خلق فرص العمل المستقرة، يعمل في هذه “التعاونيات” أكثر من (280) مليون شخص، يشكلون (10%) من القوى العاملة في العالم. وقد بلغ الناتج السنوي لأكبر (300) تعاونية في العالم (2.17) تريليون دولار أمريكي. أمَّا تقرير “الأمين العام للأمم المتحدة” الذي صدر في عام 2023م عن “دور التعاونيات في التنمية الاجتماعية” فقد ذكر في مقدمته (أن قيم ومبادئ المشاريع التعاونية، تجعلها ذات صلة مباشرة بالتنمية المستدامة، على النحو المعترف به في القرارات المتلاحقة لـ “الجمعية العامة” بشأن دور “التعاونيات” في التنمية الاجتماعية…) كما أن “الجمعية العامة للأمم المتحدة” في قرارها رقم (76/135) قد اعتبرت “التعاونيات” (مشاريع تجارية مستدامة وناجحة، تُسْهِم بشكل مباشر في إيجاد فرص العمل اللائق، والقضاء على الفقر والجوع، وفي التعليم، وتوفير الحماية الاجتماعية، بما في ذلك التغطية الصحية للجميع، وتعميم الخدمات المالية، وإيجاد خيارات الإسكان الميسورة التكلفة في قطاعات اقتصادية مختلفة) وعلاوة على ذلك شجعت “الجمعية العامة” الحكومات على (إعادة النظر في تشريعاتها، وأنظمتها الحالية بشأن التعاونيات، بهدف جعل البيئة القانونية والتنظيمية الوطنية أكثر ملاءمة لإنشاء التعاونيات).

إيمانًا مني، وقناعة راسخة بأهمية “التعاونيات” في تحقيق مصالح النسبة العظمى من سكان المعمورة، وتلبية متطلباتهم الحياتية، فإنني سأسهم – ولو بِجُهْد المُقِلْ – في التحضير للسنة الدولية – القادمة – للتعاونيات، من خلال ثلاث مقالات متتابعة، سأتحدث فيها عن القطاع التعاوني من ثلاثة مناظير: المنظور الأول الذي سلط الضوء على “الوضع الراهن للقطاع التعاوني في العالم” عبر هذه المقالة. أما في المقالة الثانية فإنني سوف استعرض عددًا من مُسَرِّعات “التعاونيات” التي تفسح المجال واسعًا أمامها وتدفعها كي تنطلق قُدُمًا نحو الأمام لتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي المقالة الثالثة سوف أتحدث عن مُوْهِنات “التعاونيات” التي تعيقها، وتجعلها كسيحة، وتتسبب في تعطيلها عن أداء رسالتها، لتؤول في آخر المطاف إلى التصفية، وبالتالي حرمان قطاع التنمية المستدامة من كيانات أثبتت نجاحات مشهودة، في المجتمعات التي تتمتع بمؤشرات إيجابية عالية حسب “نظرية هوفستيد للأبعاد الثقافية” التي تتمحور حول ستة مؤشرات (مسافة السلطة، والفردية مقابل الجماعية، والتوجه الذكوري مقابل التوجه الانثوي، وتجنب الغموض، والتوجه طويل المدى مقابل التوجه قصير المدى، والاسترسال مقابل ضبط الذات).

وللعلم فإن حديثي في المقالات الثلاث، لا ولن يعالج قطاعًا تعاونيًا معينًا، في جغرافية محددة، بل هو يتناول فلسفة العمل التعاوني، من ناحية تطبيقية بوجه عام.

http://www.alyamamahonline.com/ItemDetails.aspx?articleId=16041

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 5 =

آخر الأخبار