التطبيع الاقتصادي العربي مع الكيان الصهيوني

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

التطبيع الاقتصادي العربي مع الكيان الصهيوني

مــوسمُ التـــطبيع "العــــربي" مع الــكيان الصــهيوني -( تحليل ) | المجلس  الزيدي الإسلامي

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

أكدت اتفاقات التسوية العربية مع الكيان الصهيوني، (اتفاقية كامب ديفيد، اتفاقية أوسلو، اتفاقية وادي عربة)، والتي وقعت خلال الفترة 1978-1995م، أهمية تطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال والدول العربية، وركزت تلك الاتفاقيات على أهمية العلاقات الدبلوماسية بين العرب والكيان الصهيوني، وتوطيد العلاقات الاقتصادية والتجارة، فالاقتصاد هو الداعم الأساس لأي علاقة سياسية، كونه يعمل على إطالة أمدها بموجب اتفاقات متبادلة بين الطرفين، (فقد عقدت حكومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية اتفاقية وادي عربة عام1994م، التي وقعها الملك حسين مع رئيس حكومة الاحتلال اسحاق رابين؛ لإنهاء حالة الصراع بين الطرفين، ونصت على الاعتراف بسيادة كل منهما وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي، وحق كل منهما بالعيش في سلام ضمن حدود آمنة وغير ذلك، وثقت بشكل كامل العلاقة الدبلوماسية بين الطرفين، ورسخت شبكة واسعة للبنية التحتية في الاتصالات، والنقل البري والبحري والجوي، فكانت أولى خطوات التطبيع اللاطبيعي مع عدو يحتل جزءاً من الأرض العربية، وتلاه عدد من اتفاقيات التعاون بين الجانبين في مجالات التجارة والمياه والنقل والسياحة، كاتفاقية الكويز، واتفاقية التجارة الحرة). [1]

– مؤتمر وارسو بقيادة إسرائيلية لحرف بوصلة الصراع مع الكيان الصهيوني:

ثم عادت إلى الواجهة قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال تجمع قادة الأنظمة العربية في مؤتمر وارسو بقيادة إسرائيلية سعياً لحرف بوصلة الصراع مع الكيان الصهيوني إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو المؤتمر الذي شهد العدو قبل الصديق بفشله قبل انعقاده، من خلال التراجع عن أهدافه وتغييرها وخفض مستوى التمثيل. الأمر اللافت في هذا المؤتمر انتقال المشاركين العرب من التطبيع السري إلى المجاهرة العلنية وعقد اللقاءات الخاصة السرية والعلنية والاجتماع المباشر بين الوفود العربية المشاركة في المؤتمر ووفد الكيان الصهيوني برئاسة نتنياهو.

– موجة جديدة من التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني:

اليوم هناك موجة جديدة من التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني؛ قد تشمل دخول دول أخرى إلى حظيرة التطبيع مثل تونس والعراق والسعودية، بجانب ذلك فقد شهد عام (2021) تحركات كثيفة للدول المطبعة من أجل تعميق العلاقات مع الكيان على المستوى السياسي والدبلوماسي والعسكري والاقتصادي. (ومن ذلك التصاعد “منتدى دولي رباعي للتعاون الاقتصادي” يضم الهند وأمريكا وأبوظبي وتل أبيب أعلنه وزير خارجية الاحتلال يناقش “إمكانيات البُنية التحتية المشتركة في مجالات النقل والتكنولوجيا والأمن البحري والاقتصاد والتجارة، وغيرها من المشاريع المشتركة” بحسب لابيد. وأن عدة دول عربية في المدة الأخيرة، تتمة لاتفاقات التطبيع وعلى رأسها السعودية، وأن هناك اتصالات هادئة من وراء الكواليس، لكن ليس من الضروري أن تؤدي إلى اتفاقيات تطبيع كاملة مثل الاتفاقيات المنعقدة مع الإمارات والبحرين)”. [2]

– التطبيع في اللغة العربية:

(يُقصد بكلمة “طبّع”، جعل الأمور طبيعية، أو أنّه جعل الشيء مناسباً للظروف وأنماط الفعل الطبيعية، ويطبّع الشيء تعني أن تجعله طبيعياً، عادياً، وذلك من خلال تكييفه مع الشروط الطبيعية، بعباراتٍ أخرى، إن التطبيع هو عملية تبديل حالة ما هو شاذ، غير مألوف، أو غير طبيعي، حتى يصبح طبيعياً ومألوفاً وعادياً). [3]

وفي موضوع التطبيع الاقتصادي العربي مع الكيان الصهيوني، يعني التطبيع المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمم خصيصاً للجمع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بين العرب والفلسطينيين من جهة والإسرائيليين أفراداً كانوا أم مؤسسات من جهة ثانية، ولا يهدف إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وأشكال التمييز العنصري الصهيوني والاضطهاد الذي يمارسه المحتل على الشعب العربي داخل الأراضي المحتلة.

– أشكال التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني:

المطروح عدة أشكال من التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني أهمها:

1 – التطبيع الدبلوماسي:

فتح سفارات أو ممثليات دبلوماسية “للكيان الصهيوني” في الدول العربية المتوقع التطبيع معها لتمتين العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني.

2 – التطبيع الاقتصادي:

دخول الكيان “الإسرائيلي” إلى الأسواق العربية وتسويق منتجاته بأسماء شركات وهمية. أما التطبيع التجاري فهو تعامل التجار ورجال الأعمال في البلدان العربية مع الشركات الإسرائيلية التي تسعى لإدخال منتجاتها الى الدول العربية، أو تدفق الاستثمارات في مختلف القطاعات وخاصة الإنتاجية واستخراج النفط والغاز.

[1] – الكويز هي المناطق الصناعية المؤهلة QIZ)‏ ( اختصار لعبارة Qualified Industrial Zone)‏)، وهو تشريع سنه الكونغرس عام 1996، ليسمح للأردن ومصر بتصدير منتجاتها للولايات المتحدة الأمريكية،  معفاة من الجمارك ودون حصص محددة بشرط وجود مكونات ومدخلات إسرائيلية في هذه المنتجات بنسبة لا تقل عن  10.5% وإنتاجها يتم في مناطق صناعية معينة – مناطق الكويز. أنظر، شمالي الهام، التطبيع الاقتصادي بين المملكة الأردنية الهاشمية وسلطة الاحتلال الصهيوني، https://www.asjp.cerist.dz/en/article/103350.

[2] – ورقة بحثية بعنوان “تصاعد عمليات التطبيع بين إسرائيل والدول العربية.. بين الدوافع العربية والمكاسب الإسرائيلية”، 2 نوفمبر، 2021، المصدر السابق.

 

البحث كامل بصيغة بي دي اف:  

التطبيع الاقتصادي العربي مع الكيان الصهيوني

التطبيع الاقتصادي العربي مع الكيان الصهيوني

Contents

– مؤتمر وارسو بقيادة إسرائيلية لحرف بوصلة الصراع مع الكيان الصهيوني: 3

– موجة جديدة من التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني: 3

– التطبيع في اللغة العربية: 4

– أشكال التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني: 4

1 – التطبيع الدبلوماسي: 4

2 – التطبيع الاقتصادي: 4

3 – التطبيع الثقافي: 5

4 – التطبيع الفني والديني والسياحي والرياضي: 5

5 – التطبيع العسكري والأمني: 5

6 – التطبيع الجوي: 5

– دوافع إسرائيل للتطبيع مع الدول العربية: 5

– أهداف إسرائيل من التطبيع الاقتصادي مع العرب: 8

– نماذج من التطبيع الذي يرغب به الكيان الصهيوني: 10

1 – التطبيع في المملكة الأردنية الهاشمية: 10

2 – التطبيع في المملكة العربية السعودية: 10

3 – التطبيع في جمهورية مصر العربية: 11

4 – التطبيع في دولة قطر: 11

5 – التطبيع في المملكة المغربية: 13

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − 9 =

آخر الأخبار