استراتيجيات الاستثمار في الدول العربية

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

استراتيجيات الاستثمار في الدول العربية

لا بد من تحديد ومناقشة وتنفيذ استراتيجيات الاستثمار في الدول العربية لدعم التنويع الاقتصادي وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي والاندماج بالاقتصاد العالمي وتعزيز اقتصادات كل بلد على حدة وتقليل الاعتماد على مجموعة محدودة من القطاعات والأسواق.

وإذا أرادت الدول العربية أن تتعامل مع تحدياتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والديموغرافية، تحتاج إلى التطور بعيداً عن الاقتصاد الأبوي إلى حد كبير، والتحول إلى اقتصاد تقوده الدولة ويعتمد على الإنتاج الأولي والقطاعات القائمة على الموارد المحلية ذات قواعد التصدير الضيقة. إنها الحاجة إلى خلق اقتصاد متنوع يعتمد على القطاع الخاص لتحقيق النجاح.

لا توجد آفاق قريبة أو متوسطة الأجل للبلدان العربية الغنية بالنفط للحد بشكل كبير من اعتمادها المفرط على قطاع الطاقة (النفط والغاز)، لإنها تحتاج إلى التنويع الاقتصادي بأسرع وقت ممكن لتجنب المخاطر الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة. ينبغي في إطار جهودها الرامية إلى التنويع، إعطاء الأولوية لتوسيع الحيز الاقتصادي للقطاع الخاص وزيادة التكامل مع الفضاء العربي الأوسع نطاقاً ومع العالم بأسره.

تنظر الدول العربية بالفعل في استراتيجيات للتجارة داخل الصناعة وتستند إلى الروابط بين القطاعات في الصناعات البتروكيماوية وغيرها من الصناعات، وتنمية الموارد الزراعية، ونمو قطاع الخدمات. ويمكن للاستثمار الأجنبي المباشر أن يؤدي دوراً حاسماً في عملية تمايز المنتجات.

شهدت بعض البلدان العربية كالبحرين ومصر والمغرب وتونس ولبنان تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاعات عديدة كالسياحة والبنوك والاتصالات والتصنيع والبناء. وقد تم تطوير القطاعات غير الهيدروكربونية، سيما الشركات المخصخصة، التي حصلت على تدفقات ممتازة من الاستثمار الأجنبي المباشر، من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود.

تركزت العناصر الرئيسة لاستراتيجيات الاستثمار في الدول العربية على المجالات التالية:

  • الانفتاح على تنمية وتطوير القطاع الخاص.
  • الروابط بين المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم والاستثمار الأجنبي المباشر.
    • الخصخصة،
    • تطوير الأسواق المالية،
    • تنمية الموارد البشرية،
    • تنويع السوق،
    • التنويع الجغرافي.

يتم تحديد ومناقشة وتنفيذ استراتيجيات الاستثمار في الدول العربية على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى:

  • تقصي الحقائق بشأن الحالة الراهنة للتنويع.
  • إيجاد تركيبة الاستثمار.
  • تفاصيل الالتزام الدولي.
  • مسح الحكومات الإقليمية حول التدابير الحالية للتنويع (الخصخصة، وتطوير استراتيجية الاستثمار، وقطاع التعليم، وتطوير أسواق رأس المال، وغيرها).
  • مسح القطاع الخاص في عينة واسعة من وجهات النظر حول القطاعات الاقتصادية التي يجب التركيز عليها على المدى القصير والطويل، وكذلك جدوى استراتيجية الاستثمار.
  • تحليل البحوث التي تجريها المنظمات الحكومية وغير الحكومية الدولية والإقليمية حول هذه القضية، اجتماعات تعاونية للمناقشة والعصف الذهني.

المرحلة الثانية:

  • تحديد المشاريع وتدابير بناء القدرات.
  • وضع خطط عمل إقليمية وقطرية محددة، تحدد أهداف الأداء لتعديل السياسات والتعاون القطري، وأهداف جذب الاستثمار.
  • الحصول على دعم حكومات البلدان بشأن مشاريع الخطط من خلال اجتماعات الحكومة رفيعة المستوى.
  • تبادل البعثات القطرية، وحلقات النقاش بشأن البنود الموضوعية لخطة العمل للحصول على “تأييد” للأهداف وقدرات خطط العمل على تحقيق هذه الأهداف.

المرحلة الثالثة:

  • تدريب قطري على تنفيذ خطة العمل.
  • ندوات مع القطاع الخاص لتكييف خطة العمل وتشكيل الرأي العام في ضمان نجاحها.
  • رصد وتقييم خطط التنفيذ الوطنية لخطط العمل.
  • تحديد القادة الإقليميين في تعزيز التنويع.
  • تطوير التعلم من أفضل الممارسات بشأن التنويع.
  • الدراسات القطاعية لتحديد القطاعات التنافسية التي تؤدي إلى تعزيز وتنويع الاقتصاد الوطني. الروابط بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم والاستثمار الأجنبي المباشر.
  • تحديد مجالات التعاون الإقليمي وتنفيذ استراتيجية وبرنامج تعاون للاستفادة من هذه المجالات لزيادة التنويع الاقتصادي.
  • إنشاء برامج لتطوير القطاعات المساعدة التي تدعم بيئة مواتية للتنويع: التعليم الجيد الشامل، وسياسات الحكم الرشيد، والهياكل المالية العامة الخاصة المناسبة القادرة على تمويل المشاريع، إلخ.

تحتاج الدول العربية الى مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق مزيد من فرص العمل، وتقليص الفقر، بالإضافة الى الحاجة الماسة للأساليب التكنولوجية الحديثة. وعلى الرغم من ادخال العديد من التعديلات على القوانين والتشريعات في معظم الدول العربية بهدف تشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية وخاصة المباشرة منها، فان الدول العربية لم تنجح في أن تصبح مواقع جذب مهمة للاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بغيرها من الدول النامية. فالبيانات تؤكد ضآلة نصيب المنطقة العربية من تدفقات الاستثمار.

الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري

كلية الاقتصاد – جامعة دمشق

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر + 3 =

آخر الأخبار