حوارات في الطريق نحو الإصلاح الاقتصادي

تشرين - سيريا ستبس06/06/2011

حوارات في الطريق نحو الإصلاح الاقتصادي

06/06/2011

العمادي: خارطة استثمار واضحة تتضمن الحاجات ورؤوس الأموال المطلوبة

دياب: فرص الاستثمـار المطروحة سابقاً لم تكن حقيقيـة ‏

دعبول: البحث عن أسباب عزوف المستثمر السوري عن بناء مشروعه في بلاده

حوا: واقع صناعي متخلف يعاني المنافسة مـــن أبسـط الـدول ‏

الكفري: 65% من الاستثمار الأجنبي يتركز في ثلاث محافظات ‏

ناقشت صحيفة تشرين في ندوتها الحوارية الثانية مشكلات الاستثمار في سورية والمعوقات التشريعية والإدارية والفنية التي تواجهه والسبل السليمة من أجل جذب المستثمرين السوريين إلى داخل البلاد وإقامة مشروعات إستراتيجية وفق أولويات الاقتصاد الوطني ووضع الخارطة الاستثمارية المحلية التي تحدد هوية الاستثمارات وحاجاتنا لها في جميع المناطق والمحافظات موزعة على أساس توافر المواد الأولية والبنى التحتية المنجزة ورؤوس الأموال الوطنية. ‏

كما بحثت الندوة مع د. محمد العمادي رئيس مجلس مفوضي هيئة الأسواق والأوراق المالية وأحمد دياب مدير هيئة الاستثمار السورية ود. مصطفى الكفري عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق ومسلم حوا وزير سابق ومحمد دعبول عضو غرفة صناعة دمشق الإجراءات الكفيلة بالنهوض بمناخ الاستثمار المحلي وتطوير كل القطاعات الاقتصادية وفق أولويات المرحلة المقبلة.

خارطة استثمار واضحة ‏

ما قراءتكم للمرحلة القادمة في ظل الظروف التي تمر بها سورية وبالتالي ما الاجراءات السريعة الواجب اتخاذها من قبل الحكومة لتلافي تأثيراتها على مناخ الاستثمار في سورية. ‏

العمادي: سعينا منذ زمن بعيد ونادينا بجذب الاستثمارات العربية والأجنبية في إطار مساهمة الغير ضمن الرؤية التي تتفق مع الجهود المبذولة لبناء البلد. ‏

وبالعودة للوراء قليلاً نشير إلى عدة خطوات اتخذت سابقاً لتحسين مناخ الاستثمار في سورية نذكر منها على سبيل المثال إصدار القانون رقم 10 للعام 1991 والمرسوم 8 للعام 2007 إضافة للكثير من القرارات الداعمة لها والتي فتحت الأبواب أمام الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية لدخول البلاد مع التركيز على المعاملة الواحدة للجميع. ‏

ولكن الأمر بحاجة إلى تعاون كل الوزارات والجهات العامة والغرف الصناعية والتجارية وفعاليات المجتمع الأخرى لوضع خارطة واضحة وصريحة تتضمن ما أنجز سابقاً وتحديد المشكلات والمعوقات التي مازالت قائمة إضافة إلى وضع الحاجات الأساسية للمجتمع حتى نتبين المجالات التي تحتاج للاستثمارات لأنه من دون هذا الإجراء لا نستطيع وضع الخطوة اللاحقة في تحديد هوية المشروعات الاستثمارية ورؤوس الأموال الواجب توظيفها في القطاعين العام والخاص، خاصة أننا ندرك أن هناك الكثير من رجال الأعمال الوطنيين الذين يسعون إلى بناء الوطن واستثمار أموالهم في مشروعات استراتيجية من شأنها تقوية الاقتصاد الوطني وتوفير السلع الأساسية للسوق المحلية، نذكر منها مجالات صناعة الكابلات والألمنيوم وغيرها يتلمسها كل المواطنين في حياتهم اليومية والمعيشية.

فعندما نحدد المشروعات التنموية التي تحتاجها سورية ونعد الدراسات الاقتصادية المطلوبة لها وتحديد مردوديتها وتأمين قسم كبير من رؤوس الأموال وتعبئتها وخاصة الوطنية منها نستطيع بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المطلوبة بمشاركة كل فئات الشعب. ‏

ولكن بالمقابل هناك إجراءات اتخذت وأدت إلى إلحاق الضرر بمنشآت صناعية مهمة في القطاعين العام والخاص نذكر منها على سبيل المثال السماح باستيراد المفروشات الخشبية من عدة بلدان أدى لخسارة قطاع واسع لفرص العمل وانضمامهم إلى سوق العاطلين عن العمل لعدم قدرتها على المنافسة وبالتالي أصبحت عنصر ضغط على المجتمع. ‏

لذلك الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سورية مع عدد من البلدان تحتاج لإعادة نظر من جديد ضمن حدود اللجان المشتركة وخاصة (اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى) التي تسمح وفق بنودها باتخاذ عدة إجراءات لحماية المنتج الوطني منها على سبيل المثال مكافحة الإغراق الذي أدى إلى عجز في الميزان التجاري والإيرادات وغير ذلك من الاجراءات التي يمكن اللجوء إليها لتصحيح الوضع بما يضمن مصلحة الوطن وبالتالي القضية ليست مرتبطة بهيئة الاستثمار أو سوق الأوراق المالية وإنما هي مسألة جهد وطني كامل متكامل وتعبئة شاملة لكل المواطنين والعمل بيد واحدة وخاصة انه هناك الكثير من أصحاب رؤوس الأموال المحلية المخلصة تريد توظيفها في الوطن بدلاً من استثمارها في دول أخرى ولاسيما في مصر حيث التسهيلات الجمركية وتقديم الخدمات بأسعار رمزية وتخفيض الرسوم الضريبية وغير ذلك من استثناءات مشجعة لقدوم رأس المال، فلماذا لا يتم تدارك ما يحصل في بلدنا وتقديم التسهيلات لرأس المال المحلي وخاصة المهاجر منه والذي يقدر بمئات المليارات من الدولارات. ‏

مشكلات تشريعية وإدارية ‏

أين تكمن مشكلة الاستثمار في سورية..؟ ‏

دياب: من أهم الأولويات تحديد فرص استثمارية حقيقية لأن الفرص التي طرحت خلال المرحلة السابقة وتحديد 200 فرصة استثمار على الخارطة الاستثمارية في سورية لم تكن حقيقية نظراً لتحميلها الكثير من المشكلات التنظيمية والإجرائية وبالتالي هذه معوقات أساسية أمام المستثمر. ‏

ولذلك لابد في المرحلة القادمة من تحديد المشروعات الاستثمارية ذات الأولوية التي نبحث عنها ونتجه نحو تنفيذها مثل الاستثمار الزراعي والعمل على خلق فرص زراعية تقوم عليها صناعات زراعية لأن النسبة الأكبر من اقتصادنا تعتمد على القطاع الزراعي. ‏

والموضوع الأكثر أهمية يكمن في التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل على تشجيعها وتنمية رأس المال العامل لديها وتوسيع نشاطها الاقتصادي وزيادة مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية. ‏

وفي هذه المرحلة الدقيقة لابد من البحث عن الأولويات التي نحتاجها في مجال الصناعات الكيماوية والكهرباء والطاقة ومجالات أخرى تشكل حاجة ضرورية للمجتمع.

كما هو وارد ضمن أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة وخاصة التركيز على مشروعات الصناعة الزراعية التي تعتمد في مادتها الأولية على المنتجات المحلية. فهيئة الاستثمار ليست (دكان) يستطيع أي شخص تشميل مشروعه فيه إلا إذا كان ينسجم مع المصلحة الوطنية ونحن حالياً نعمل مع وزراء الزراعة والصناعة ووزارة الإدارة المحلية لتحديد الفرص الاستثمارية التي تلائم كل منطقة وتلائم الكوادر والخبرات والمواد الأولية المتوافرة فيها وخدمات وبنية تحتية تؤدي لنجاح هذه المشروعات.. بمعنى يجب تحديد نوع المشروعات الاستثمارية المستهدفة والمنطقة التي تقام بها وفق أجندة ودراسات جدية وحقيقية لها. ‏

واجب الدولة ‏

وهنا علق الدكتور العمادي حول الموضوع مضيفاً: إننا نعمل ضمن آلية اقتصاد السوق الاجتماعي ولكن علينا ألا نظن أن الدولة تخلت عن مسؤوليتها في عمليات الاستثمار وإقامة المشروعات فالدولة لها واجب معين وهي اليد المسيّرة والتي توجه الفعاليات الاقتصادية وتقوم بالمشروعات عند الحاجة ولا يمكن أن تترك الأمور لمسألة العرض والطلب بل يجب مراقبة ذلك والتأكد من أن مسألة العرض والطلب حالة صحية منسابة ومتناسبة مع الحقيقة والواقع وبالتالي من واجب الدولة القيام باستثمارات معينة وتقديم التسهيلات وتوجيه رؤوس الأموال الخاصة والعامة للاستثمار في مختلف المجالات وخاصة أنه هناك مجالات لا يستطيع الخاص الدخول فيها لذلك مسؤولية الدولة القيام بها وعلى عاتقها تقع مسؤولية القيام بالمشروعات الاستراتيجية والحيوية. ‏قاطرة النمو ‏

هل للمستثمر المحلي الأولوية أو للأجنبي وهل يتم التعامل معه على هذا الأساس..؟ ‏

دعبول: في واقع الأمر الذي يبني البلد هو القطاع الصناعي لأن الصناعة وبكل تأكيد هي قاطرة النمو وبالتالي نحن لا نريد مستثمراً خارجياً أميركياً أو أوروبياً ولكن إذا أرادوا القدوم فأهلاً وسهلاً بهم..! ‏

ما يهمنا المستثمر السوري الذي غادر البلاد واستثمر أمواله في بلدان أخرى وعلينا كدولة وصناعيين العمل على عودة هؤلاء فهو حريص كل الحرص على سورية وأكثر من المستثمر الأجنبي. ‏

ولكن علينا البحث عن أسباب عزوف هؤلاء عن الاستثمار في البلد من خلال الإجابة على الأسئلة التالية: ‏

هل مناخ الاستثمار ملائم؟.. وهل القوانين السابقة وفرت البيئة المناسبة للاستثمار؟.. وهل القوانين التي صدرت مؤخراً ألغت القوانين المعوقة للاستثمار..؟ ‏بكل تأكيد لم يحصل وذكرنا ذلك سابقاً ومن خلال تجربتي الشخصية وعلاقاتي مع مستثمرين سوريين في الخليج وأوروبا وسؤالهم عن أسباب هجرتهم وعزوفهم عن الاستثمار في سورية كانت الإجابات جميعها: إن العلة في القوانين غير المشجعة للاستثمار وخاصة القوانين الإجرائية إضافة لعدم توافر البنية التحتية للاستثمار باستثناء جزء بسيط منها والأمر الآخر يتعلق بالقضاء وحالة الفساد فيه وحل النزاعات والمنازعات مع بعض الأطراف وأمور أخرى تتعلق بسهولة الإجراءات ورغم أنني بعيد كل البعد عن الفساد أدفع قيمته بدليل أن معاملة الحصول على رخصة بناء على سبيل المثال في ريف دمشق تستغرق أكثر من عامين لأنني لا أدفع رشوة وأصر على أن الأمور يجب أن تتم وفق القنوات القانونية وفي النهاية احصل عليها بالمعرفة باستغلال بعض الصداقات ولكن لا أدفع رشوة لأنها حقي بينما قام الكثير من الفعاليات الاقتصادية بتشجيع الفساد الإداري والوظيفي وهذه الأمور لا يمكن تجاهلها ولا نريد أن نغش المستثمرين السوريين الذين يرغبون بالعودة بأموالهم إلى أرض الوطن وحتى يستطيعوا العودة والنجاح لابد أن يدخلوا من خلال مستثمر محلي ناجح بعيد كل البعد عن مصادر الفساد. ‏

وشخّص دعبول الفساد باتجاهين (الدافع والقابض) والدافع في حالة الفساد هو التاجر والصناعي والقابض هي الجهة الرسمية. ‏

الأمر الآخر يتعلق بمخرجات التعليم في الجامعات والمعاهد فهي لا تتناسب مع مدخلات السوق العام رغم وجود محاولة بدأت منذ ثلاث سنوات بتغيير المناهج ولكن هذا الموضوع يحتاج لفترة من الزمن إضافة إلى أن القانون 10 أثناء صدوره كان مناسباً وملائماً لتشجيع الاستثمار وتم تشميل الكثير من المستثمرين في البدايات وبعد سنوات من تطبيقه تم إعداد مشروع تعديل له بالاتفاق مع هيئة تخطيط الدولة والصناعيين يتعلق بالمزايا الضريبية والإعفاءات التي تشجع المستثمر الخارجي للقدوم إلى سورية إلا أن أحد الوزراء وهو في مكتبه بدأ (بتشطيب) كل التعديلات المقترحة الأمر الذي أدى إلى صدور مرسوم (عقيم – أعور) (يا محلا القانون رقم 10 أمامه..؟) وهو المرسوم 8 لعام 2007 عرقل عملية الاستثمار وعزوف المستثمرين عن تنفيذ مشروعات ذات أهمية في البلد وهذا الأمر لن يتم إلا بإعادة النظر في المرسوم رقم 8 وخلافاً لذلك نحن في مواقع استثمار صناعي مأساوي جداً.. بحيث لا يوجد مستثمرون ولا مشروعات استثمارية كبيرة تكتسي صفة الاستراتيجية. ‏

والخطوة الجديدة هي الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ونحن مع هذا التوجه ولكن هذا الأمر يحتاج إلى حاضنات ومعاهد تدريبية وكوادر لديها القدرة على تنفيذ المشروعات وبالتالي هذا الأمر ليس سهلاً ويحتاج لتضافر الجهود المعنية وتذليل جميع المعوقات والصعوبات وخاصة موضوع مكافحة الفساد وبانتهاء هذه المشكلة تنتهي معظم مشكلات البلد.. ونحن ننطلق بذلك من خلال الواقع والمعاناة الشخصية خلال السنوات الماضية. ‏

معالجة الواقع الصناعي ‏

ما الإجراءات السريعة الواجب اتخاذها اليوم لمعالجة واقع الاستثمار في سورية وأخرى لاحقة وفق إستراتيجية واضحة ومحددة على المدى البعيد..؟ ‏

حوا: انطلاقاً مما ذكرت يمكن تقسيم الاستثمارات في سورية إلى ثلاثة أقسام الأول يتعلق بالاستثمار الزراعي والصناعي والذي بدأت الحكومة الجديدة بتنفيذه بشكل مباشر وأعتقد أن وزير الزراعة من خلال خبرته الزراعية سيساهم بشكل كبير بنجاح هذا الاتجاه إضافة لاتخاذ الحكومة جملة من الإجراءات المشجعة والفعالة والتي تحقق مردودية اقتصادية خلال فترة قصيرة جداً. ‏

والقسم الثاني هو الاستثمار السياحي وهذا له شجونه الخاصة وظروفه الكبيرة ومعاناة السائحين المرتبطة بتوفير متطلباتهم الخاصة وغير ذلك مع تأكيدنا على أن سورية من أهم الدول السياحية ولكن من حيث الواقع فإن التنفيذ لا يرقى إلى مستوى الأهمية. ‏

أما الثالث فهو مرتبط بالاستثمار الصناعي وكيفية معالجة الواقع الصناعي وهذا يمكن وضعه تحت قسمين: ‏

الأول الصناعة القائمة وشركات القطاع العام التي وضعت لها لجان لإعادة تطويرها منذ سنوات ووضعت اقتراحات كثيرة ورفعت إلى الجهات المعنية لكنها بقيت (حبيسة الدروج) ولم تظهر إلى الواقع. ‏

ولكن بالمقابل لدينا واقع صناعي متخلف يواجه منافسة شديدة من أقل الدول امكانيات وهذا الواقع الصناعي القائم الذي يجب معالجته بشكل مباشر ضمن الامكانات المتوافرة لبلدنا بمشاركة الصناعيين المحليين وادخالهم كمستثمرين وشركاء وخاصة في الشركات المتعثرة وغيرها وتوفير رؤوس الأموال اللازمة لتطويرها وتحديثها بما ينسجم مع التطور الصناعي الحاصل في العالم وهناك أمثلة كثيرة لهذا الواقع كشركات الإطارات والاسمنت والحديد والكونسروة والنسيج والتي تمتلك خدمات تحتية وأراضي تقدر قيمتها بالمليارات وغير مستثمرة. ‏

وبالتالي يمكن دعوة القطاع الخاص للاستثمار فيها بنسب معقولة بحيث تظل الدولة هي المالكة للقطاع العام والمسؤولة عنه والموجهة. ‏

ومن جانب آخر يمكن طرح هذه الشركات للاستثمار لفترات زمنية محددة يقوم بها المستثمر الخاص بتطويرها وتأهيلها مع الحفاظ على هويتها وقدرتها الصناعية خلال الفترة العقدية للاستثمار ومن ثم إعادتها للحكومة بكامل الجاهزية وبذلك تكون الدولة حافظت على ملكيتها مقابل مشاركة أبناء الوطن بهذه الاستثمارات وفي ذات الوقت رفعت مستوى القطاع العام الصناعي وحسنت مقوماته وانتقل بذلك من خاسر إلى رابح مئة بالمئة وخير مثال على ذلك معمل دير الزور الذي تحول من منشأة خاسرة لمدة 24 سنة إلى رابحة بامتياز بعد إعادة تأهيله بمبلغ إجمالي حوالي 31 مليون دولار تم إنفاقها من قبل المستثمر له وتحول إلى الربح مع بقاء الملكية للدولة والحفاظ الكامل على العمالة الموجودة لا بل تمت إضافة أكثر من 200 فرصة عمل جديدة له. ‏

وبالمقابل هناك الكثير من رجال الأعمال الراغبين بالاستثمار في سورية وتم الاتفاق معهم بشأن ذلك ونحن طلبنا من وزارة الصناعة تزويدنا بدراسات خاصة عن المشروعات الاستثمارية والدراسات الموضوعة للشركات التي تنوي استثمارها الدولة بمشاركة الخاص فلم تقدم لنا الوزارة أي دراسة سوى (برشور) لا يغني بشيء وهذه مشكلة خطيرة جداً وتقصير واضح من قبلها لذلك من الضروري وضع الدراسات الاقتصادية اللازمة حتى يتم عرضها على المستثمرين وترغيبهم للاستثمار في سورية وهذا ما نفتقده كثيراً وخاصة أننا نحتاج لمئات المليارات من الليرات من أجل النهوض بالواقع الصناعي بكافة أبعاده وإعطاء الفرصة لكافة المواطنين كشركاء في هذه الاستثمار بدلاً من وضعها في المصارف كودائع مالية مجمدة. ‏

وبهذه الطريقة يمكن الانتقال بشكل سريع لحل المشكلات الصناعية وتحقيق الربحية والعائدية الاقتصادية لهذا النشاط الاقتصادي الذي ينعكس بشكل مباشر على المواطن والدولة معاً. ‏

الاهتمام بالبحث العلمي ‏

من جانبه أصرّ العمادي على ضرورة حل مشكلات الصناعة العالقة منذ سنوات طويلة لاسيما لجهة معالجة التراخيص الادارية حيث هناك الكثير من المنشآت الصناعية عمرها الزمني عشرات السنين لم تستطع الحصول على الترخيص الإداري حتى تاريخه. ‏

لذلك نرى العمل على ضرورة اختزال هذه العقبات المرهقة وإزالتها بشكل نهائي إضافة إلى إعطاء العديد من الإعفاءات المشجعة لرأس المال المحلي والأجنبي للاستثمار في سورية من رسوم وضرائب مفروضة وأيضا لابد من وضع خارطة استثمارية واضحة ودراسات جدوى اقتصادية ومخزون من الكفاءات والخبرات والعمالة القادرة على مشاركة رأس المال الخارجي والاهتمام أكثر بالبحث العلمي الذي يخدم العملية الصناعية وذلك من خلال توفير مستلزماته وفي مقدمتها الحاضنة ورؤوس الأموال مع اعترافنا المسبق بامتلاك العقل البشري الذي يفوق العقول الخارجية ويريد خدمة الوطن والاستثمار فيه وتحقيق رفاهيته وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي. ‏

عودة الثقة ‏

هناك كتلة كبيرة من الاستثمارات للمغتربين السوريين في الخارج وحجم هذه الأموال غير معروف وبالتالي ليست هناك اجراءات مرغبة لحضورها إلى سورية.. ترى ما مصير هذه الاستثمارات وما الاجراءات السريعة التي يمكن أن تتخذها الحكومة لجذبها وتوظيفها في البلد وطمأنة أصحابها..؟ ‏

حوا: لقد زرت أحد البلدان العربية والتقيت سفيرنا هناك وتحدثنا عن الاستثمار في هذا البلد وعن الجالية السورية فيه البالغ عددها أكثر من 100 ألف والسؤال المهم في الموضوع لماذا لا يعود هؤلاء للاستثمار في سورية..؟ فأجاب السفير إن لديه قائمة بأسماء كثيرين منهم يرغبون بالعودة إلى سورية واستثمار أموالهم فيها ولكن شرطهم الوحيد أن يلتقوا إما السيد رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ويأخذوا الضمانات اللازمة لنقل أموالهم إلى سورية.. وهنا أستنتج أن المواطنين في الخارج لديهم عدم ثقة في مناخ الاستثمار وخاصة من خلال المراجعات اليومية للدوائر الحكومية ومحاولة المستثمر فهم الأنظمة والقوانين والاجراءات الخاصة بالواقع الاستثماري حيث يخرج بتصور غير كاف وغير مطمئن للاستثمار في سورية لذلك يبحث هؤلاء عن ضمانات كبيرة من الحكومة. ‏

ونحن في رأينا الحكومة قادرة على جذب هؤلاء وإعطائهم الضمانات اللازمة وتشجيعهم وطمأنتهم على استثماراتهم. ‏

بالمقابل أنجزنا العديد من المؤتمرات الاستثمارية وحضرها المئات من المستثمرين وطرحنا فيها عشرات المشروعات الاستثمارية وكلها ضرورية والسؤال المهم لماذا لم يأت المستثمر لاستثمارها؟ وما أسباب ذلك مع العلم أننا نعرفها وندركها خلافاً لما هو في البلدان الأخرى فالمستثمر لدينا يحتاج إلى تبسيط الاجراءات وإلغاء الروتين في الدوائر الحكومية وتأمين خدمات البنية التحتية من طرق وكهرباء ومياه وغيرها وهي غير متوافرة في بعض المناطق السورية.. لذلك لابد من وضع جهة ناظمة للعمل الاداري في سورية وإنهاء مشكلة الفساد بكل أبعاده وصوره وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لجذب المستثمرين وخاصة السوريين منهم وتوفير البنية الصحيحة لعودة الأموال المهاجرة إلى أرض الوطن. ‏

أتمتة الأعمال الإدارية ‏

ما هي معاناة هيئة الاستثمار مع الجهات الأخرى؟ ‏

دياب: الهيئة دخلت على محور المعاناة مع الجهات الأخرى والعمل على تهيئة الظروف لعودة رأس المال السوري المهاجر إلى أرضه نذكر على سبيل المثال أعداد المستثمرين السوريين في السعودية وحدها يزيد عددهم على 8000 مستثمر بينما عدد المشروعات الاستثمارية المشملة في سورية تقدر بنحو 35 مشروعاً إذاً لدينا مستثمرون بعشرات الآلاف في دول الخليج ومصر والمغرب وغير ذلك من الدول وهو ما يجعلنا متأكدين أن هناك جملة من المعوقات تحتاج لحلول مناسبة منها تقديم فرص استثمار حقيقية خالية من المشكلات والمعوقات متضمنة توفير خدمات البنية التحتية والتخفيف من إجراءات الترخيص الإداري وإيجاد قضاء مختص بالاستثمار وصولاً لإعفاءات ضريبية وتخفيض للرسوم ومكافحة الإغراق في الأسواق المحلية ومعالجة الانفتاح الاقتصادي بشكل مدروس بحيث لا يتم على حساب الصناعة الوطنية واعتبار مصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار. ‏

اضافة إلى تشجيع الصادرات لتحفيز المصدرين بطرق مختلفة ودعم وسائط النقل وتبسيط الاجراءات وأتمتة الأعمال الادارية وتقديم المزايا والإعفاءات بموجب القوانين الناظمة والتي تساعد على جذب الاستثمارات وتوفير الثقة والأمان والطمأنينة لأصحابها.

بنية تحتية متكاملة ‏

نلاحظ تركز الاستثمارات في مناطق محددة.. ما هي الاجراءات التي تكفل وصولها لمناطق أخرى نذكر على سبيل المثال المنطقة الشرقية والوسطى والساحل وما هي المشكلات التي تعاني منها هذه المناطق وبالتالي العمل على حلها..؟ ‏

دعبول: موضوع الاستثمار في المحافظات الشرقية صعب جداً وليس من السهولة اقناع المستثمرين بالاتجاه لأي منطقة إذا لم تتوفر فيها خدمات البنية التحتية وخاصة فيما يتعلق بوسائط النقل والعمالة وبالتالي يمكن تشبيه الاستثمار كغرسة صغيرة يجب رعايتها حتى تكبر وتنضج والاستثمار كذلك بحاجة إلى خدمات ومحفزات للمستثمرين وإقامة معاهد متخصصة لأبناء المنطقة الشرقية والاتجاه نحو استثمارات ومشروعات صناعية تتوفر لها المواد الأولية لاسيما الغذائية منها على اعتبار أن المنطقة زراعية بامتياز وبالتالي هذا التوجه يمكن أن يحقق النجاح المطلوب. ‏

إضافة لما ذكر لابد من توفر الخدمات الصحية والكهربائية والوقود وإذا لم يحصل المستثمر على هذه المزايا سنجد الصعوبة الكاملة في تشجيع الاستثمار في المنطقة المذكورة. ‏

مكافحة الفساد ‏

كيف يتمثل الفساد في الاستثمار وما هي أوجهه..؟ ‏

حوا: الفساد شبح موجود في كافة القطاعات ومن كل الاتجاهات ومنها الاستثمار ولكن حتى نقضي على الفساد لابد من القضاء أولاً على أسبابه وأريد أن أسأل ما هي المعاملات التي لها محطات متكررة للفساد. ولماذا لا يتم القضاء على خيارات الموظف؟

لذلك لابد من معرفة أسبابه قبل البدء بمعالجته الفورية لاسيما في مجال تبسيط الاجراءات وتوحيد الخيارات أمام الموظف والعمل على وضوح الأنظمة والقوانين والاجراءات الادارية وتوحيد اجراءات الترخيص الاداري وانتقاء الكفاءات والخبرات لمعاملة المستثمر بصورة صحيحة والاهم من ذلك توفر الثقة والأمانة واحترام رأس المال وإزالة كافة المعوقات أمامه وتشجيعه للقدوم إلى قطاعاتنا الاقتصادية. ‏

تشاركية العام والخاص ‏

ما مبادرة الدولة بإحداث شركات مساهمة بضمانتها وإحداث بنوك خاصة من أجل المساهمة في القطاع الإنتاجي والدخول في عجلة الإنتاج الوطني وزيادته؟ ‏

حوا: إحداث البنوك الخاصة في سورية يعتبر ثورة اقتصادية جيدة لتوفير مصادر التمويل للمشروعات الاستثمارية الكبيرة ولكن كنا نتمنى تطوير الشركات العامة المتعثرة والخاسرة من خلال طرحها للاستثمار عن طريق مساهمة المواطن فيها بتحويلها إلى شركات مساهمة برأس المال وبالتالي حتمية المشاركة بالإدارة فعندما يكون هناك مساهمون هذا يعني المشاركة بصنع القرار وتعديل بعض الأنظمة للتعامل معها وفق قانون الشركة المساهمة الذي يعطيها المرونة والحرية في التعامل مع السوق وتأمين المستلزمات بالشكل الأمثل من خلال التسهيلات الممنوحة والتعامل بذهنية وعقلية القطاع الخاص صاحب رأس المال المستثمر. ‏

وهناك تجارب في هذا المجال نذكر على سبيل المثال معمل حديد حماة إنتاجه بحدود 70 ألف طن في السنة وتم وضع دراسة للوصول بالإنتاج إلى سقف 450 ألف طن ووضع نظام للاستثمار بتكلفة 50 مليون دولار ولو طرحنا المبلغ المذكور لمجموعة مساهمين شاركوا في تأمينه نكون في هذه الحالة قد أدخلنا المساهمين في عمل منتج كبير يحقق عائدية اقتصادية لهم من جهة والاستغناء عن جزء كبير من الاستيراد الذي يستنزف القطع الأجنبي الموجود في الخزينة العامة وهناك أمثلة كثيرة لهذا الأمر مثل معامل الاسمنت وغيرها التي تعود لعقود من الزمن وهي اليوم بحاجة لإعادة بناء من جديد وخاصة أن مقوماتها موجودة من أرض ومقالع وخبرات عمالية ولكنها بحاجة إلى تطويرها وهذا بدوره يحتاج لرأس المال يمكن تأمينه عن طريق الشركات المساهمة من قبل المواطنين كما هو الواقع في البنوك الخاصة نذكر على سبيل المثال بنك الشام الإسلامي والذي وصلت نسبة الاكتتاب عليه إلى 330% وهذا يدل على إمكانية توفير الأموال من المواطنين بضمانة الدولة لأن المواطن لديه ثقة كبيرة بضمانة الدولة. ‏

ولابد من تلازم القطاعين العامين الصناعي والزراعي وإذا كانت الظروف الطبيعية تتحكم بالزراعي وتؤدي لخسارته في بعض الأحيان فإن القطاع الصناعي مملوك باليد فلماذا نتركه خاسراً عشرات السنوات؟ ‏

ولماذا نكدس الإنتاج كالغزول مثلاً في المستودعات ولم نستطع تصديرها ولماذا لا نطور خطوطنا الإنتاجية؟ ولماذا ننتج الغزول ونضعها في المستودعات وفي الوقت ذاته نفسح المجال لاستيراد الغزول من الخارج ما يساهم في عدم تطوير منشآتنا والقضاء على الصناعة المحلية..؟ ‏

لذلك ينبغي على الدولة مشاركة المواطن في الاستثمار وإعطاء المزيد من العائدية الاقتصادية له نتيجة المشاركة برأس المال وزيادة الإنتاجية والأرباح وهذا أفضل بكثير من قدوم مستثمرين من الخارج يجنون الأرباح على حساب الوطن والمواطن. ‏

وبالتالي فإن مشاركة المواطن للحكومة من أفضل المعالجات للقطاع الإنتاجي الحكومي بدليل معمل الورق في دير الزور الذي بقي لمدة 24 عاماً مغلقاً مع تقاضي العمالة لجميع حقوقهم دون أي مقابل ولكن بعد أن استثمرت الدولة وبمشاركة الخاص هذا المعمل أصبح العائد كبيراً للعمالة والدولة وتجاوز الفائض المتاح 100 مليون ليرة في العام إضافة إلى الحفاظ على العمالة السابقة وتأمين فرص أخرى خلال عملية الاستثمار تزيد على 200 فرصة عمل جديدة. ‏

مع إمكانية توسيع المشاركة خاصة أنه هناك شركات تمتلك رؤوس أموال كبيرة بموجوداتها وقيمة أراضيها كالخماسية مثلاً تقدر بالمليارات فلماذا لا يكون هناك توجه باستثمارها؟ وتطويرها وذلك انطلاقاً من الحس الوطني والمواطنة للمواطن والدولة على السواء الأمر الذي يساهم في عملية تطوير القطاع الحكومي بشكل أفضل وتحقيق العائدية الاقتصادية والربحية لكل الأطراف ما ينعكس إيجاباً على كل أبناء المجتمع ويحقق الرفاهية لهم. ‏

ووجه حوا نداء لرجال الأعمال من المنطقة الشرقية بضرورة العودة إليها والاستثمار فيها لأنهم الأكثر معرفة بفرصها الاستثمارية من الغير خاصة أن معظم رجال الأعمال من المنطقة الشرقية يستثمرون بالمحافظات الأخرى. ‏

وهذا أيضاً يشجع الآخرين على الاستثمار فيها لأنهم الأكثر خبرة ومعرفة بطبيعة المنطقة وأهلها ويكونون الأكثر تشجيعاً لرؤوس الأموال الأخرى للاستثمار فيها، خاصة أنها تمتلك خدمات بنية تحتية جيدة. ‏

ليس شراً ‏

ما آثار الاستثمار الأجنبي على الاقتصاد الوطني؟ ‏

الكفري: لايزال النقاش مستمراً بين الاقتصاديين حول أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاد الدولة المضيفة حيث يؤيد فريق استقدام رأس المال الأجنبي نظراً لحاجة الدولة إليه وفريق آخر يحذر من تشجيعه ويرى أنه ما هو إلا نوع من الاستثمار الجديد الذي يهدف إلى استغلال ونهب الفائض الاقتصادي للعالم النامي.. ‏

وليس من الحكمة رفض الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتصويرها على أنها شر مستطير يهدد الاستقلال الاقتصادي للدول حيث إن لهذه الاستثمارات ميزات محتملة إذا ما أحسن توجيهها ومراقبتها.

وقد بلغت قيمة رصيد الاستثمار الأجنبي في سورية حوالي 75 مليار ليرة سورية لعام 2009 لـ140 شركة ممن توافرت فيها البيانات أو المعطيات المطلوبة.. ‏

ويمكننا توضيح أهم تطورات الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد من خلال المؤشرات التالية: ‏

تركزت معظم مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية في محافظات دمشق وحلب وريف دمشق بنسبة 65.5% من إجمالي عدد المشروعات، دمشق 33.7% حلب 18.5% ريف دمشق 16.3%. ‏

أما توزع مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية حسب النشاط الاقتصادي فقد حاز نشاط الصناعات التحويلية أعلى نسبة من عدد المشروعات 41%.

وفيما يتعلق بعدد عمال مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية وتوزعهم حسب الفئات فكانت أعلى نسبة لفئة العمال من 1- 5 عمال وشكلت 54.5% من إجمالي عدد المشروعات. ‏

– وتوزعت مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية حسب جنسية المستثمر على الشكل التالي: ‏

المستثمرون السوريون بنسبة 32.8% الأردنيون 8.8% العراقيون 7.6% ثم السعوديون بنسبة 7.1%. ‏

وكان أكبر رأسمال مشروعات لاستثمار الأجنبي المباشر في سورية حسب جنسية المستثمر بعد السوريين المستثمرين القطريين والكويتيين ثم من الجنسية البريطانية ثم الكندية. ‏

وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي في سورية لعام 2008 حوالي 2291529 مليون ليرة سورية وبلغت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي 3.27% ‏

بينما بلغت قيمة التكوين الرأسمالي في سورية لعام 2008 حوالي 408725 مليون ليرة سورية وبلغت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر منها 18.36%، استحوذ قطاع الاتصالات أعلى نسبة بلغت 4.10% تلتها الكابلات بنسبة 2.02% ‏

وبلغت قيمة أسهم الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية حسب جنسية المستثمر 65367597 ألف ليرة سورية وكانت أعلى نسبة استثمار أجنبي في سورية بعد السوريين هي المملكة العربية السعودية 5.95% ثم الأردن 5.33% ثم لبنان 4.71% وبلغت قيمة الأسهم غير معروفة الجنسية 27.5% تقريباً. ‏

وبلغت قيمة أسهم مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية في قطاع الاتصالات أعلى نسبة 25.98% من رصيد الاستثمار الأجنبي يليها قطاع الوساطة المالية بنسبة 17.27% ثم إمدادات الكهرباء بنسبة 11.28% يليها قطاع الصناعات الاستخراجية بنسبة 6.98% ثم الفنادق والمطاعم بنسبة 5.88%. ‏

كما بلغت أعلى نسبة استثمار أجنبي مباشر حسب التصنيف الصناعي في قطاع الاتصالات بنسبة 29.28% ثم قطاع البنوك بنسبة 19.42% ثم قطاع التأمين بنسبة 10.97% ‏

وبلغ عدد العاملين في مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية 13.494 منهم 300 عامل أجنبي بنسبة 2.22% وعدد العاملين المحليين 13194 عاملاً بنسبة 97.77% ويلاحظ انخفاض نسبة العاملات في مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية حيث لم تتجاوز نسبة 12.99% قياساً لنسبة العاملين الرجال التي بلغت 87.01% وأعلى نسبة تشغيل للعمالة كانت في شركات النفط بنسبة 22.4% ثم في السياحة بنسبة 8.3% مع ملاحظة أن مجموع العاملين في شركات الاستثمار ليس مؤشراً كافياً إذ إن بعض الشركات لم تصرح بعدد العاملين لديها وأتت صفحات العمالة والأجور خالية من البيانات وبلغ عدد الشركات التي صرحت بعدد العمال فيها 142 شركة من أصل 178 شركة شملها المسح. ‏

وبلغ عدد شركات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية التي وردت فيها بيانات عن الصادرات فقط 39 شركة وبلغت أكبر قيمة صادرات نسبتها 24.77% من القيمة الإجمالية في نشاط الصناعات الغذائية كما بلغت أعلى نسبة واردات شركات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية في شركات النفط بنسبة 67% من إجمالي الواردات. وبلغت أعلى قيمة إنفاق على التقنيات الجديدة في شركات الاستثمار الأجنبي المباشر في سورية في شركات الاتصالات بنسبة 61.84% من إجمالي الإنفاق، ثم تلتها شركات النفط بنسبة 31.16%. ‏

هناك آراء عديدة تقليدية تؤكد أن المساهمات الأجنبية في رأس مال المشروعات المحلية (الاستثمار الأجنبي المباشر) ليس مرغوباً فيها بصفة عامة، ولا يجوز تشجيعها إلا أن هناك آراء أخرى تدعو إلى جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، باعتباره الأداة التي يعول عليها في حل المشاكل التي تجابه اقتصاديات الدول العربية، ورغم اتفاقنا على أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاديات الدول التي تعاني من شح الموارد المالية المتاحة، فلا يجب أن نخدع أنفسنا، ونعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر يحمل معه الحل الشامل، لكل المشاكل التي تعاني منها اقتصاديات الدول، لأن التنمية الشاملة والمستدامة في الدول النامية تقع في المقام الأول على عاتق الدولة وحدها، ويظل الاستثمار الأجنبي المباشر عنصراً مكملاً للاستثمار المحلي، وليس بديلاً منه. ‏

تشرين

 http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=69055

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × خمسة =

آخر الأخبار