
الدكتور جودة عبدالخالق وزير التموين الأسبق في حواره مع اليوم السابع
حوار- أسماء أمين - تصوير- خالد كامل الأحد، 09 ديسمبر 2018
الدكتور جودة عبدالخالق وزير التموين الأسبق في حواره مع اليوم السابع

جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق: في بداية حياتي عملت راعى أغنام لفترة وتعلمت الكثير من هذه المهنة.. واجهت عصابات محتكري السلع.. وينبغي على أي وزير عند تنفيذ خططه أن يقوم بفك التربيطات بين الفئات المستفيدة
الدكتور جودة عبدالخالق وزير التموين الأسبق في حواره مع اليوم السابع
حوار- أسماء أمين – تصوير- خالد كامل الأحد، 09 ديسمبر 2018
أكد الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق، أن المجلس العسكري كان أول داعم ومساند له في كل قراراته خلال فترة عمله في الوزارة، مشيرأ إلى أن جماعة الإخوان كانت وراء الكثير من الأزمات المختلفة في تلك الفترة، ولكنه استطاع السيطرة عليها جميعا.
وكشف جودة عبد الخالق في حوار لـ«اليوم السابع» عن بداية عمله كراعي غنم وتركه للتعليم قبل أن ينتهي به الحال في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ثم وزيرا للتموين في حكومة ما بعد 25 يناير.
وفيما يلي نص الحوار:
حدثنا عن بداية حياتك.. وكيف أصحبت وزيرا بعد أن كنت راعى غنم؟
في بداية حياتي عملت راعى أغنام لفترة، وتعلمت الكثير من هذه المهنة وأفادتني كثيرا في حياتي العملية، و في عملي كوزير، لأن الراعي الماهر يلاحظ الخطر مبكرا، والأقدار فتحت الطرق وساعدتني على تحقيق أهدافي، وكنت أرعى غنم العائلة في عمر 10 سنوات، بعد أن خرجت من التعليم، عندما رفضت دخول المعهد الديني في الزقازيق، وكان لا بد قبل الالتحاق بالمعهد أن أقوم بحفظ جزء من القرآن على يد شيخ في كتاب، وحدث موقف غير المسار تماما عندما سألته عن تفسير الآية 8 في صورة القلم «وقام بضربي علقة ساخنة»، ولذلك قررت عدم الذهاب مرة أخرى، وكان القدر هو من غير اتجاهي في التعليم والحياة، والمرة الثانية كانت في أولى ثانوي تركت التعليم لمساعدة والدي، وذات يوم عند رجوعي من العمل رأيت زملائي في نهاية اليوم الدراسي يلعبون الكرة ووقتها حدثت لي هزة نفسية عنيفة، وعدت إلى التعليم مرة أخرى، والموقف الثالث التحاقي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ومعرفتي بزوجتي الدكتورة كريمة، فعلى الرغم من أننا من مجتمعين مختلفين تماما، فإنني بمجرد أن وقعت عيناي عليها في الجامعة قررت أنها ستصبح زوجتي.
كيف ترى الأزمات المتتالية التي تحدث مثل أزمة البطاطس الأخيرة والاحتكار؟
الأزمات المتتالية التي تحدث في بعض السلع ترجع إلى عصابة من المحتكرين، ولذلك لا بد من وجود أدوات تستخدمها الحكومة لمواجهة المحتكرين، بناء على تجربة شخصية مثل أزمة الأرز والقمح عندما كنت وزيرا
لو كنت وزيرا الآن.. ما هي القرارات التي كنت تتخذها لضبط الأسواق والقضاء على الاحتكار؟
القضية ليست قضية شح في السلعة بقدر ما هي احتكار وتلاعب بالسوق من مجموعة من التجار وهي من تقوم بالتحكم في الأسعار، وعلى سبيل المثال فإنتاجنا من الأرز مع استيراد قليل من الخارج يكفي احتياجاتنا وعند حدوث مشكلة ترتفع الأسعار فوق الـ 10 جنيهات للكيلو وهذا معناه أنه «في حاجة غلط».
وعندما كنت وزيرا للتموين قمت بدراسة السوق جيدا ومعرفة الآليات التي تحكم السوق غير الموجودة والمتعلقة بالعرض والطلب، ولذلك على الحكومة أن تستخدم الجزرة والعصا بميزان دقيق، تبدأ بالجزرة لتحفيزه وعند انحراف سلوكه، يتم إظهار العصا، ومن الممكن أن تصل العقوبة إلى السجن وهذه هي طبيعة البشر.
وعندما كنت وزيرا بدأت بدراسة السوق جيدا، خاصة في الأرز، فوجدت أنه يوجد حوالى 6 تجار يتحكمون في الأسعار واحتكار السلعة، وكانت وزارة التموين تقوم بطرح مناقصات شهرية للأرز، دون أن يكون لديها مخزون للأرز، وهذا أدى إلى أن التجار فهموا اللعبة بأن الوزارة ستطرح كل شهر مناقصة فاتفقوا على رفع السعر كل شهر، فيقوموا بالاتفاق مع الفلاح وشراء المحصول وتركه عنده لحين إرساء المناقصة عليهم، وفي هذه الحالة لم يتحمل تكاليف تخزين او نقل، ثم يرفع السعر في مناقصات الوزارة كل شهر، رغم أنهم دفعوا ثمنا محدد لأرز الشعير بداية الموسم، ولذلك اتفقت مع الموظفين بعمل مناقصة كل 3 أشهر بدلا من كل شهر لتحقيق استقرار أكبر في السعر، وتمت إضافة شروط المناقصة شرطا بأنه في حالة عدم وضع سعر معقول، سيتم إلغاء المناقصة، وكان الهدف منها إرباك حسابات التجار وتفكيك التربيطات بين بعضهم البعض، كانت أول ضربة للتجار وقتها.
هل المجلس العسكري كان قد وافق على قراراتك؟
المجلس العسكري كان ظهيرا في كل قرارتي وداعما لها وساعدني في تنفيذها، ولكنه رفض طلب «تغليظ العقوبة على المتلاعبين للإعدام وكان ذلك في أزمة البوتاجا، التي كانت بسبب المحتكرين والمتلاعبين خاصة أن العقوبة كانت غير رادعة، طبقا لقانون شؤون التموين الذى صدر بمرسوم عام 1945 ولم يحدث عليه سوى تعديلات بسيطة، ولذلك طالبت من المجلس العسكري، بصفته التشريعية وقتها، بتغليظ العقوبة على المتلاعبين في البوتاجاز لتصل إلى الإعدام، وكان من وجهة نظري هذا هو الحل الوحيد لاشتعال الوضع وقتها.
ولكن اهتموني بأنني «شخص دموي» وتم رفض الطلب، فيما عدا ذلك كان سندا لي وقت أزمة الدقيق في الصعيد على سبيل المثال.
هل جماعة الإخوان كان لهم يد في هذه الأزمات؟
الإخوان منغمسون في التجارة ويعملون في كل المجالات، وفي أزمة البوتاجاز كان طرفان يتحكمان في توزيع البوتاجاز، الأول الإخوان والثاني مجدي راسخ نسيب الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الذى يسيطر على 60% من توزيع البوتاجاز في القاهرة الكبرى، وبعد دراسة الأزمة طلبت وقتها من وزير البترول تأمين الغاز لمصر لمدة أسبوع من خلال إنشاء خزان في ميناء الدخيلة لتخزين الغاز، بما يعادل استهلاك مصر لمدة أسبوع يتم استخدامه وقت حدوث أي تعطل دخول السفن الميناء، وبالفعل تم الاتفاق مع الوزير على مكانه في «الدخيلة»، كما تم توفير المبلغ المطلوب لإنشائه وكان الاتفاق على أنه سيتم الانتهاء من الخزان خلال 6 أسابيع.
وينبغي على أي وزير عند تنفيذ خططه أن يقوم بفك التربيطات بين الفئات المستفيدة، فهم تجار ولهم تربيطات في الجهات الحكومية، ويتطلب هذا فك الحلف غير المقدس بينهم، مثلما حدث في مشكلة مناقصات الأرز لولا تعويض الموظفين عن المبالغ المالية التي كانوا يتحصلون عليها من المناقصات الشهرية، ما نجحت عملية طرح المناقصات ربع السنوية وشراء الأرز من المزارعين مباشرة.
https://www.youm7.com/story/2018/12/9/%D8%AC%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%82-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D9%81%D9%89-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%89-%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%AA/4061196