اسطورة وحلم 

الإعلامي الدبلوماسي الصديق غازي الديب

اسطورة وحلم

سجل النفوس يخبرنا اننا كبرنا   في تعداد السنين التي عشناها.. وإذا ما نسينا او تناسينا فالجسد الموهن يذكرنا ان العمر بعجره وبجره صار خلفنا..

بعض الاماني الخاصة تحقق ولله الحمد.. لكنني على الصعيد العام كان ولا يزال حلمي أن اكون مواطنا كامل المواطنة.. لا يصنفني دين او مذهب او عرق.. كنت صغيرا اعتقد ان المواطنة هي بطاقة هويتي فحسب  فهي تثبت أنني  سوري المولد وكذلك ابي و كذلك جدي وجد جدي حتى سبعة الاف عام.. وأنني عربي مذ اكتشفت الأمة نفسها ولكن تبين لي ان ذلك لا يكفي بل ثبت   ان هويتي كانت حملا ثقيلا اضافيا… ففي الخارج لم تخدمني ولم ترفع معنوياتي وفي الداخل لم تحمني بل كبلتني بقيود لا تعد ولا تحصى..

فانا مجرد رقم وطني بلا قيمة حقيقية لم أستطع يوما ان اقول رأيي بحرية حتى في ساحة قريتنا النائية فالحيطان عندنا تنبت لها آذان وعيون لحظة بنائها..  بل حتى إذا تهدمت الحيطان فإن العيون والآذان تبقى سليمة..

والحالة الطبيعية انه إذا اعتدى عليك من هو اقوى منك ولديه بطاقة انتساب لجهة ما فلا حقوق لك والمصيبة الأكبر أننا اعتدنا ذلك وصار من أساسيات حياتنا.. انت فرد من الرعية إذا مددت رجلك خارج مسار القطيع فسوف تنهال عليك العصي والحجارة   لتكون عبرة لمن اعتبر.. وهناك اماكن قد  تصبح فيها بطاقة هويتك مهما قدمت لا تساوي انت وهي  شروى نقير أمام الهويات المتعددة أيا كان صاحبها :

العرقية منها والدينية والمذهبية والعشائرية ناهيك عن المحسوبيات والحق لمن يدفع أكثر…

 

تريد ان تكون مستقلا ولك رأيك كما تتحدث بعض الادبيات المغرضة   فانت وحدك.. تريد ان تكون مواطنا صالحا نظيف اليد وتحتفظ بكرامتك وتصدق الأغاني والشعارات الوطنية.. فأنت وحدك.

كثيرون من هم يشعرون بأنهم وحدهم بلا انتساب ولا هوية معترف بها لأنهم صدقوا انهم مواطنون.. بقوا وحدهم وقد انقضى العمر ولم يتحقق حلمهم في المواطنة.. فانت مبرمج ومصنف منذ ولادتك وتحمل هويتك وجيناتك وديون اهلك على ظهرك.. حتى انك لا تملك ترف  اختيار قطيعك.. فهو مدموغ على جبهتك وان تجاهلته بطاقة هويتك.. هذا التجاهل  عندما تحين لحظة الحقيقة تكتشف أنه مجرد خدعة .

ترى هل من أمل في أن الا تكون المواطنة الا مجرد اسطورة في هذا الشرق المتخم بأساطيره؟

الإعلامي الدبلوماسي الصديق غازي الديب

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار