الاقتصاد السوري ومتطلبات الشراكة السورية – الأوربية،

الدكتور مطانيوس حبيب

نظرة عامة عن اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية، أهم المواضيع الرئيسية في اتفاق الشراكة السورية الأوروبية

EU / Syrien - Assozierungsabkommen – DW – 2009/11/6

إن اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية هي اتفاقية مبرمة بين الجمهورية العربية السـورية المشــار إليها بـ ( سورية ) من جهة، والدول الأطراف المتعاقدة في المعاهدة المؤسسة للمجموعة الأوروبية والمسماة” بالدول الأعضاء” من جهة أخرى ، قد تم التوقيع بالأحرف الأولى على هذه الاتفاقية (باللغة الإنكليزية) في بروكسل بتاريخ 19/10/2004 من قبل رئيس هيئة تخطيط الدولة من الجانب السوري السيد عبد الله الدردري، والسيد رونالد جوهانسون رئيس مكتب سوريا في المفوضية الأوروبية من الجانب الأوروبي بحضور السيد وزير الخارجية الأستاذ فاروق الشرع والسيدين كريس باتن المفوض الأوروبي والسيد كرسيتيان ليفلير رئيس الوفد الأوروبي المفاوض ( مدير مديرية الشرق الأوسط وجنوب المتوسط في المفوضية الأوروبية )

ونص الاتفاقية الأساسي مؤلف من 64 صفحة مؤلف من شقين الأول سياسي (ويتضمن المقدمة والمواد من 1 إلى 5)، والثاني اقتصادي (ويبدأ بالمادة رقم 6 وحتى المادة 143)

ويتألف النص الأساسي من عدة أبواب معنونة على الشكل التالي:

  • المقدمة
  • الباب الأول بعنوان “الحوار السياسي والتعاون”
  • الباب الثاني بعنوان “حرية انتقال السلع” ويتضمن ما يلي:
  • الفصل الأول بعـنوان “إلغاء الرسوم الجمركية” ويتضمن قسمين، القسـم الأول بعـنوان “المنتجات الصناعية”، والقسم الثاني بعنوان “المنتجات الزراعية والأسماك والمنتجات الزراعية المصنعة”
  • الفصل الثاني بعنوان “أحكام عامة”
  • الفصل الثالث بعنوان “الجمارك والمسائل ذات الصلة “
  • الباب الثالث بعنوان “حق إنشاء الأعمال وتقديم الخدمات”. ويتضمن:
  • الفصل الأول “حق إنشاء الأعمال”
  • الفصل الثاني بعنوان “تقديم الخدمات عبر الحدود”
  • الفصل الثالث بعنوان “أحكام عامة”
  • الباب الرابع بعنوان “المدفوعات، حركة رأس المال، وقضايا اقتصادية أخرى” ويتضمن:
  • الفصل الأول “المدفوعات، حركة رأس المال”
  • الفصل الثاني “المنافسة”
  • الفصل الثالث “المشتريات الحكومية”
  • الفصل الرابع “قضايا اقتصادية أخرى”
  • الباب الخامس “تسوية النـزاعات” ويتضمن:
  • الفصل الأول “الغاية والنطاق”
  • الفصل الثاني ” تجنب النزاعات المشاورات والوساطة”
  • الفصل الثالث “إجراءات حل النزاعات”
  • الفصل الرابع “أحكام عامة”
  • الباب السادس بعنوان “التعاون الاقتصادي”
  • الباب السابع بعنوان “التعاون في المسائل الاجتماعية والثقافية” ويتضمن:
  • الفصل الأول “الحوار الاجتماعي”
  • الفصل الثاني “إجراءات التعاون الاجتماعي”
  • الفصل الثالث “التعاون الثقافي”
  • الباب الثامن “التعاون في مجال العدالة والهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة”
  • الباب التاسع “التعاون في مكافحة الإرهاب”
  • الباب العاشر “التعاون المالي”
  • الباب الحادي عشر “الأحكام المؤسساتية والعامة والنهائية “

ويتضمن الاتفاق مجموعة من البروتوكولات والملاحق والتصريحات المشتركة بين الجانبين السوري والأوروبي معنونة على الشكل التالي:

o أولاً- البروتوكولات:

  1. البروتوكول 1: الترتيبات المطبقة على مستوردات المجموعة من المنتجات الزراعية ذات المنشأ السوري.
  2. البروتوكول 2: الترتيبات المطبقة على مستوردات سورية من المنتجات الزراعية ذات المنشأ في المجموعة.
  3. البروتوكول 3: الترتيبات المطبقة على مستوردات المجموعة من منتجات الأسماك ذات المنشأ السوري.
  4. البروتوكول 4: الترتيبات المطبقة على مستوردات سورية من منتجات الأسماك ذات المنشأ في المجموعة.
  5. البروتوكول 5: بروتوكول المنتجات الزراعية المصنعة.
  6. البروتوكول 6: تعريف المنتجات “ذات المنشأ” وطرق التعاون الإداري.
  7. البروتوكول 7: المساعدة المتبادلة بين الهيئات الإدارية حول المسائل الجمركية.
  8. البروتوكول 8: قائمة المنتجات المشمولة في المادة 13 -7.

o ثانياً- الملاحق:

  1. الملحق الأول: جدول التعرفة السورية المشار إليه في المادة 9- 3
  2. الملحق الثاني: قائمة المنتجات المشار إليها في المادتين 11 و16
  3. الملحق الثالث: قائمة تحفظات المجموعة المشار إليها في المادة 43– 1- ب) حق التأسيس)
  4. الملحق الرابع: قائمة تحفظات سورية المشار إليها في المادة 43 – 2 – أ) حق التأسيس)
  5. الملحق الخامس: أنماط التعاون المشار إليها في المادة 64 – 2 (المنافسة)
  6. الملحق السادس: حقوق الملكية الفكرية والصناعية والتجارية
  7. الملحق السابع: المشتريات الحكومية: قواعد الإجراءات، قائمة بالهيئات ووثائق أخرى
  8. الملحق الثامن: حل النزاعات: قواعد الإجراءات والسلوك

زهير سالم*       24 تشرين الأول 2009

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

https://www.odabasham.net/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9/61697-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%A3%D9%87%D9%84-%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9

الاقتصاد السوري ومتطلبات الشراكة السورية – الأوربية

رأي الأستاذ الدكتور مطانيوس حبيب، لروحه السلام، في مشروع  الشراكة السورية – الأوربية

الدكتور مطانيوس حبيب:

من مواليد قرية العديدة – صافيتا – محافظة طرطوس.

بعض مهامه:

أستاذ في كلية الاقتصاد والتجارة بجامعة دمشق،

عميد كلية الاقتصاد والتجارة بجامعة دمشق ،

وزير النفط والثروة المعدنية،

رئيس مجلس الإدارة في المؤسسة العامة للصناعات الهندسية.

بعض مؤلفاته:

  • اقتصاد وتخطيط الزراعة،
  • الاقتصاد التعاوني،
  • أوراق عن الاقتصاد السوري،
  • قراءات ورؤى في الاقتصاد السوري،
  • بعض مسائل الاقتصاد اللاسياسي.

 

القسم الأول: الاتحاد الأوربي والشراكة المتوسطية

تمهيد

1 ـ 1 خصائص الاقتصاد السوري.

1 ـ 2 الاتحاد الأوربي بين العولمة والأقلمة.

1 ـ 3 أوربة والمتوسط.

1 ـ 3 ـ 1 خلفيات الشراكة الأوربية ـ المتوسطية.

1 ـ 3 ـ 2 منطلقات الشراكة الأوربية ـ المتوسطية.

1 ـ 3 ـ 3 ملاحظات حول مضمون إعلان برشلونة.

 

رابط البحث بالكامل بصيغة بي دي اف:  الاقتصاد السوري ومتطلبات الشراكة السورية – الأوربية، الدكتور مطانيوس حبيب

تمهيد

في إطار سعي الاتحاد الأوربي إلى تشكيل منطقة اقتصادية استراتيجية أوربية تجمع إلى المركز محيطاً مناسباً جغرافياً وسياسياً واقتصادياً طرحت المفوضية الأوربية عدة مشروعات تكامل اقتصادي بين الاتحاد الأوربي ومجموعات عديدة من البلدان: مجموعة دول أفريقية والكاريبي والمحيط الهادي (ACP) ومجموعة الدول المتوسطية غير الأوربية (P.T.M) وأخيراً دول أوربة الوسطى والشرقية (PETCO). وسورية إحدى الدول المتوسطية التي بدأ الاتحاد الأوربي مفاوضات الشراكة معها في إطار الشراكة الأوربية ـ المتوسطية وفي ضوء إعلان برشلونة الموقع من الاتحاد الأوربي والدول الأخرى المتشاطئة على المتوسط عام 1995. والشراكة السورية ـ الأوربية ليست مجرد اتفاق تكامل اقتصادي أو معاهدة تقارب سياسي بل إنها سعي لإدماج الاقتصاد السوري من خلال آليات تأسيس منطقة تجارة حرة وإجراء التصحيح الهيكلي في الاقتصاد السوري ليتلاءم مع الشراكة من ناحية ومع اقتصاد السوق والعولمة الاقتصادية من ناحية ثانية ـ يبدو أن مشروع الشراكة الأوربية المتوسطية ليس سوى مشروع لتهيئة اقتصاديات المتوسط وإعدادها للالتحاق بالاقتصاد العالمي من البوابة الأوربية.

إن موضوع الشراكة السورية ـ الأوربية من الموضوعات التي تحتاج إلى دراسة معمقة لتقرير مدى استجابتها لمصلحة سورية سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً أي فيما يتعلق بمجمل المحاور التي تتناولها الشراكة غير ان هذا البحث سيركز على الجانب الاقتصادي ولو أننا لن نهمل الجوانب الأخرى تماماً.

والشراكة السورية الأوربية جزء من الشراكة الأوربية ـ المتوسطية التي يعد إعلان برشلونة قانونها الأساسي حتى الآن. وسيكون الهدف الرئيسي لبحث متطلبات هذه الشراكة وقدرة الاقتصاد السوري على الاندماج معها الاجابة على مجموعة من الأسئلة والتي من بينها:

ما هي مصلحة سورية في الانضمام إلى الشراكة الأوربية المتوسطية؟

ما هي مصلحة الاتحاد الأوربي في الشراكة الأوربية المتوسطية؟

وهل الشراكة مجرد علاقات اقتصادية بين مجموعتين من الدول متفاوتتين في مستويات النمو الاقتصادي والاجتماعي أم أن لها أبعاداً أخرى سياسية وأمنية إلخ…؟

هل تسمح خصائص الاقتصاد السوري بالانضمام إلى الشراكة على أساس متكافئ وبما يضمن المصالح الوطنية السورية؟

هل الأوربيون، جادون فعلاً في إقامة منطقة تنمية وازدهار مشترك على ضفتي المتوسط؟

ما هي متطلبات هذه الشراكة الداخلية على مستوى الاقتصاد السوري. والخارجية على مستوى العلاقة بين الاقتصاد السوري والاقتصاد الأوربي…؟

إلى الكثير من الأسئلة التي سوف نتعرض لها في سياق البحث.

1 ـ 1 ـ خصائص الاقتصاد السوري:

منذ عام 1958 مع إقامة الوحدة مع مصر بدأ الاقتصاد السوري يأخذ طابع الاقتصاد الموجه ومنذ عام 1961 بُدِئ بإعداد الخطط الخمسية فكانت الخطة الأولى (1961 ـ 1965) وتتالت الخطط حتى نهاية عام 1985، ومنذ عام 1970 بدأ الاقتصاد السوري السير باتجاه تحرير النشاط الاقتصادي وبدأت الحكومة منذ ذلك التاريخ تفسح في المجال أمام القطاع الخاص أكثر فأكثر لتولي مهام تنمية الاقتصاد الوطني إلى جانب القطاع العام. وهكذا اعتمد الاقتصاد التعددية منهجاً في التطور بهدف تعبئة كل الموارد المتاحة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة في الانتاج.

مع كل الجهود المبذولة ما يزال دخل الفرد متدنياً (حوالي 1200 دولار) في السنة مقابل (20000 دولار) للفرد الأوربي بالمتوسط.

والاقتصاد السوري يعاني من عبء المديونية الخارجية ويعتمد على الموارد الخارجية لتمويل عملية التنمية، فقد بلغ مستوى المديونية الخارجية (نسبة الديون إلى الناتج المحلي 33%) في عام 1988 كما بلغ معدل خدمة الدين لنفس العام (24%) ومن المؤكد أن هذين المؤشرين قد ارتفعا في الوقت الحالي (تستعد سورية لتسديد 40 مليون دولار حالياً لليابان فقط لقاء خدمة الدين المترتب عليها).

ضعف القدرة على التكوين الرأسمالي الثابت إذ يبلغ نصيب الفرد في التكوين الرأسمالي الثابت في سورية أقل من 75 يورو سنوياً، بينما يبلغ متوسط نصيب الفرد في الاتحاد الأوربي في التكوين الرأسمالي الثابت (2375) يورو ويتجاوز في بعض بلدان الاتحاد (5000) يورو للشخص. وفي ظل تدني المساعدات الأجنبية وتراجع فرص الاقتراض وندرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة يلاحظ تراجع في التكوين الرأسمالي الثابت في سورية في الأعوام الأخيرة من 158 مليار دولار عام 1995 إلى 152 مليار دولار عام 1998.

والاقتصاد السوري اقتصاد صغير (ميكروي) بكل المقاييس فمجموع الناتج المحلي الاجمالي في عام 1998 لم يتجاوز 20 مليار دولار وهو أقل من رقم أعمال شركة أوربية متوسطة.

وهو اقتصاد نامي يحتاج إلى ما سماه روزنشتاين رودان بالدفعة القوية لتجاوز عتبة الانطلاق أي أنه يحتاج إلى الكثير من الاستثمارات كي يصل إلى مرحلة النمو الذاتي وتوليد حركية داخلية في ظل ظروف اقتصاد معولم تتنافس فيه القوى الاقتصادية الكبرى.

إنه اقتصاد نصف ريعي (يعتمد في قسم كبير على الثروات الطبيعية والمواد الأولية). زراعي صناعي لم تتحول فيه الصناعة إلى قطاع قائد قادر على تثوير كل الاقتصاد الوطني ومده بالحركية الداخلية فهو غير قادر على الاستغناء عن الدعم الخارجي، القيمة المضافة لا تتجاوز في أحسن الحالات 25% من الانتاج الصناعي وانتاجية العمل متدنية جداً قياساً بالاتحاد الأوربي بنسبة 1 إلى 15 مما يفقده القدرة التنافسية في الداخل والخارج ويجعل الحماية ضرورة اقتصادية خلال مدة من الزمن.

ضعيف الجاذبية للاستثمارات الأجنبية بسبب غلبة القطاع العام وعدم اعتماد اختيار نهائي وحاسم في التحرير الاقتصادي إضافة إلى عدم الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

يعاني من معدل نمو سكاني مرتفع 3.2% سنوياً مع معدل بطالة غير منخفض، بطالة ظاهرة (20% حسب التقرير الاقتصادي العربي الموحد)، وأخرى مقنعة (العاملون في الزراعة غالباً لا يعملون أكثر من 60 يوماً في السنة) وثالثة بنيانية (اشتغال أعداد كبيرة بإنتاجية عمل ضعيفة بسبب تدني مستوى التجهيز التقني وضعف الكثافة الرأسمالية).

غلبة المؤسسات الصغيرة ذات الطابع العائلي في الاقتصاد السوري وغياب شركات الأموال مثل الشركات المساهمة والشركات محدودة المسؤولية. وهذا من شأنه أن يضعف النشاط الاقتصادي ويقلل من إمكانية المبادرة والتجديد المرتبطة أصلاً بفئة المديرين أكثر من ارتباطها بفئة المالكين.

مع هكذا اقتصاد بهذه السمات وهذا الحجم يصبح السؤال عن جدوى انضمامه إلى الشراكة أمراً مشروعاً إذا لم نقل ضرورياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية + ثلاثة =

آخر الأخبار