الاقتصاد والسياسة
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
الاقتصاد والسياسة
تحظى الأخبار الاقتصادية بأهمية لا تقل عن أهمية الأخبار السياسية. يمكن استبدال الحكومات والقادة الوطنيين، وأحياناً بسرعة مذهلة. لا يعود ذلك إلى إغضابهم لحلفائهم السياسيين أو فشلهم في الدفاع عن حدود بلدانهم، بل غالباً ما يكون ذلك بسبب سوء إدارتهم للاقتصاد والمالية العامة، أو التقليل من شأن التضخم، أو التسبب في انهيار العملة، أو انهيار سوق الأسهم. يصعب فهم مثل هذه الأحداث أو العمليات دون معرفة ولو بسيطة بعلم الاقتصاد. عندما تتضح أن أحداثاً غيرت وجه العالم، مثل الأزمة المالية العالمية 2007-2008، النجمة عن معاملات تتضمن “مقايضات التخلف عن سداد الائتمان” أو “التزامات الدين المضمونة” أو غيرها من “الأدوات” المالية الغامضة، حتى المستثمرون المحترفون يصابون بالحيرة.
ومع ذلك، لا يقتصر علم الاقتصاد على الحكومات والخبراء الماليين فحسب، بل يشمل أيضاً الأسر والشركات. فجميع هذه المجموعات مدفوعة بنفس القوى المالية الأساسية – الحاجة إلى امتلاك الموارد (المال على وجه الخصوص) لشراء وبيع المنتجات والخدمات، والتحكم في تلك الموارد. إن أصل كلمة “الاقتصاد” في حد ذاته غير معقد – فهي مشتقة من المصطلح اليوناني القديم oikonomia، أو “إدارة المنزل”. لذلك، وراء ما قد يبدو في كثير من الأحيان وكأنه مصطلحات تقنية مبهمة، يدرس الاقتصاديون بشكل أساسي كيفية العيش في حدود الميزانية مع تحقيق أقصى قدر من الرخاء – وهو أمر لا يقل أهمية للأفراد وعائلاتهم عن أهميته للدول القومية والشركات الكبرى.
“كيف يعمل علم الاقتصاد؟”
يقدم علم الاقتصاد نظرة عامة سهلة الفهم عن النظرية الاقتصادية، ويزيل الغموض عن المفاهيم الأساسية للتمويل. يُعرّف المصطلحات الأساسية المستخدمة في علم الاقتصاد، مثل “الندرة” و”المنفعة” و”الاختيار العقلاني”، ويشرح كيفية عمل الأسواق (الاقتصاد الجزئي) وكيفية إدارة الحكومات لاقتصاداتها (الاقتصاد الكلي). كما يناقش أفكار المدارس الفكرية الاقتصادية المختلفة، والتجارة والتمويل الدوليين.
تخصيص الموارد
الندرة تجبر الناس على اتخاذ خيارات اقتصادية بشأن كيفية تخصيص الموارد. حيث تقرر الشركات ما تنتجه، ويقرر المستهلكون ما يشترونه. في الاقتصاد الموجه، تقرر الدولة السياسة الاقتصادية، وأحياناً حتى الدول التي تعتمد اقتصاد السوق (العرض والطلب)، تلعب الحكومات دوراً معيناً، ويمكن أن تكون هذه القرارات أحياناً سياسية.
تنمية الموارد:
يقدم الاقتصاديون اليوم المشورة للشركات والحكومات حول كيفية جمع الأموال واستثمارها وإنفاقها بأكثر الطرق كفاءة، ولكن أيضاً، على نطاق أوسع، حول كيفية تخصيص الموارد المالية، مثل الأرباح والإيرادات الضريبية، لتحقيق أقصى قدر من الازدهار. كما أنهم يميلون إلى التخصص في مجالات معينة، مثل الاقتصاد الصناعي أو اقتصاديات العمل.
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
كلية الاقتصاد – جامعة دمشق