وداعاً يا جميلة دمشق، رحيل (كوليت خوري 1931 – 2026)
الدكتورة نور العبد الله الكفري (أم أمير).
وداعاً يا جميلة دمشق، رحيل (كوليت خوري 1931 – 2026)
الدكتورة نور العبد الله الكفري (أم أمير).
(اليوم، برحيل كوليت خوري، أشعر كأن صفحة من ذاكرتي قد انطوت بهدوء.
رحلت المرأة الأديبة الوطنية الجميلة، التي جمعت بين حساسية الكلمة وقوة الموقف، والتي كانت من أوائل الأصوات النسائية الجريئة في الأدب العربي، فكتبت عن الحب والمرأة بصدقٍ غير مسبوق، وكسرت بصوتها الصادق الكثير من القيود التي كانت تحاصر المشاعر والكلمات، وكانت في كتاباتها تحمل الوطن كحالة حب وانتماء ووجعٍ جميل لا ينفصل عن الإنسان.
عرفتها أول مرة في سنوات مراهقتي من خلال روايتها “أيام معه”، ولم تكن رواية عابرة… بل عشت من خلالها تجربة شعورية كاملة من الحب، الشغف، الفقد، الحنين، والارتباك الجميل.
لم أكن أعرف حينها أن الكلمات يمكن أن تشبه القلب إلى هذا الحد.
كنت أتخيّل بطل الرواية -التي تروي علاقة الحب التي جمعتها مع الشاعر نزار قباني-، واقفاً منتظراً تحت بيتها في القصّاع، قريباً من بيتي… وكأن الحكاية لم تكن على الورق فقط، بل كانت تمرّ في شوارع أعرفها، وتلامس تفاصيل حياتي دون أن أدري.
وبقيت أمرّ قرب بيتها، أنظر إليه كل مرة، وألقي عليها التحية وهي على الشرفة… كأن بيني وبينها سلاماً ناعماً، صامتاً لم ينقطع يوماً.
كانت شرفة منزلها تشبهها، مشمسة دوماً حتى في المساء، معتّقة برائحة الطمأنينة، أما هي فكانت كَ دمشق في هدوئها وصخبها، في عمقها ودفئها، وكأنها امتداداً لمدينتي.
واليوم لا أودّع كاتبة فقط… بل جزءاً من وجه دمشق التي أحبّ.
واقتبس عنها: “أنا من هذا النوع من النساء الذي يبقى ببساطة أو يمضي ببساطة، فإذا ما بقي يكون ارتباطه جدياً، وأما إذا ما مضى فهو لن يعود.”
لقد بَقيتْ ببساطة في ذاكرة مدينة كاملة…
ومَضتْ ببساطة كما يمضي كل جميل في هذا البلد).
وداعاً يا جميلة دمشق (1931 – 2026)