النتائج الاقتصادية للسنة الأولى من انضمام بولندا للاتحاد الأوروبي

مصطفى العبد الله الكفري، تم نشر المقال في الحوار المتمدن العدد:1402 – 17-12-2005

النتائج الاقتصادية للسنة الأولى من انضمام بولندا للاتحاد الأوروبي

مصطفى العبد الله الكفري

تم نشر المقال في الحوار المتمدن العدد:1402 – 17-12-2005

المحور: الإدارة والاقتصاد

أهم ما يشير إلى النجاحات التي حققتها بولندا نتيجة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هو تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في عام 2004، حيث وصلت معدلات النمو إلى 5,3 % سنوياً. وبالرغم من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي المتوقع خلال عام 2005 إلى معدل 4 ـ4,5 %، لن تكون هناك مشكلات في الحفاظ على ميول ارتفاع معدلات النمو في الاقتصاد البولندي.
مع التأكيد على ارتفاع حجم الاستثمارات في عام 2004 بمعدل 5,1 % بعد ثلاث سنوات من الانخفاض.

كان تنفيذ المدفوعات المباشرة للمزارعين، عن عام 2004 حيث حصل 1,385 مليون مزارع على 7,7 مليار زلوتي أكبر نجاح للعام الأول من انضمام بولندا للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يستفيد من المدفوعات المباشرة لعام 2005 حوالي 1,476 مليون مزرعة. وهو عدد أكبر مما كان عليه الوضع في العام السابق. وذلك لأن جزء من المزارعين لم يقدم طلبات للاستفادة من المدفوعات المباشرة في عام 2004.

وقد حصل قطاع الزراعة خلال السنة الأولى من الانضمام للاتحاد الأوروبي على 7,5 مليار زلوتي من مخصصات الاتحاد الأوروبي، مما حسن حالة الريف البولندي وحالة الزراعة فيه. ويعتبر عام 2004 الأفضل منذ أربع سنوات من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية التي ارتفعت بمعدل 23% مقارنة بالعام السابق. ارتفع أيضاً عدد الزوار الأجانب لبولندة بنسبة 35%. وذلك نتيجة ازدياد ثقة المستثمرين الأجانب بمناخ الاستثمار وفتح الحدود. وصل الدعم الأوروبي المالي المباشر إلى كافة المزارع التي كانت طالبت بذلك. 20% منهم حصلوا عليها حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2004 وأكثر من 73% منهم حتى 31 آذار/مارس 2005.

وأكد رئيس الوزراء أنه لا خوف من ارتفاع نسبة التضخم الذي قفز إلى 2,2 % في شهر نيسان/ابريل 2004، وبعدئذ إلى 4,4 ـ 4,6 % في الأشهر المتتالية من العام نفسه. وفي شهر آذار/مارس 2005 انخفضت نسبة التضخم إلى 3,4 %.

ارتفع حجم الصادرات خلال الأشهر من كانون الثاني/ يناير حتى نيسان/ابريل 2005 بمعدل 44,3 % قياساً بالفترة نفسها من عام 2004. ومن شهر أيار/مايو وحتى كانون الأول/ديسمبر لوحظ ارتفاع بنسبة 35%، ولكن في فترة شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير لعام 2005 فإن حجم الصادرات ازداد بنسبة 33%.

كما أن مخاوف بعض السياسيين بأن تخسر بولندة نتيجة انضمامها للاتحاد (أي تدفع أكثر مما تأخذ) لم تتأكد ففي نهاية عام 2004 بلغت التحويلات من الاتحاد الأوروبي المخصصة لبولندة في السنة الأولى للانضمام حوالي 2,8 مليار يورو في حين بلغت رسوم اشتراك بولندة في الاتحاد حوالي 1,3 مليار يورو، ومن المتوقع أن تتضاعف مرتين هذه التحويلات من الاتحاد إلى بولندة في عام 2005.

الدخول إلى الاتحاد الأوروبي نجاح في التجارة الخارجية:

ولم تتحقق مخاوف العديد من الأوساط بعد مرور عام من دخول بولندة للاتحاد الأوروبي، فالشركات البولندية تدير أمورها بشكل جيد، كما حققت بولندة نجاحاً كبيراً في مجال التجارة الخارجية ـ هذا ما تم إعلانه في مؤتمر لتقييم السنة الأولى من الانضمام إلى الاتحاد، وتم تحقيق نجاحات غير عادية سواء في التجارة مع دول الاتحاد الأوروبي أو مع غيرها خارج الاتحاد. وحقق ميزان التبادل التجاري مع دول مثل: ألمانيا، السويد، وبريطانيا العظمى فائضاً، وارتفع معدل الصادرات إلى روسيا الاتحادية بنسبة 88 %.
كما أن ازدياد حجم الصادرات البولندية بالرغم من ارتفاع سعر العملة البولندية يشير إلى ازدياد تنافسية الاقتصاد البولندي. وارتفع حجم الصادرات السلعية في عام 2004 بشكل إجمالي بمعدل 37,7% إذا حُسب بالدولار (26 % إذا حُسب باليورو) مما يعني تسارعاً واضحاً مقارنة بالسنة السابقة. وازداد الاستيراد بمعدل 29,3 % (محسوباً بالدولار) وبمعدل 18,3 % (باليورو). وتراجع العجز في التبادل السلعي بقيمة 1,3 مليار يورو حيث وصل إلى مستوى 11,4 مليار يورو.

في عام 2004 وصلت نسبة الصادرات البولندية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي إلى حوالي 80 % من إجمالي الصادرات، كما وصلت نسبة المستوردات البولندية إلى حوالي 68 % من إجمالي المستوردات، وانخفض العجز الكلي للتبادل مع دول الاتحاد الأوروبي من 3,3 مليار يورو في عام 2003 إلى 1,1 مليار يورو في عام 2004.

تحسن الوضع العام في قطاع الزراعة بعد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي:
يتضح من الدراسات التي قام بها معهد النمو الاقتصادي في المدرسة العليا للتجارة أن انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي أدى إلى تحسن الوضع العام في قطاع الزراعة، وأظهرت الدراسات أن تحسناً عاماً طرأ على واردات المزارعين المالية مما حسّن القناعة لديهم في جدوى العمل الزراعي وآفاق تطوره. وتبين أن أفضل التطورات حصلت في المزارع الكبيرة التي يديرها مزارعون مؤهلون وشباب، ولم تحصل في المزارع الصغيرة التي يديرها مزارعون كبار في السن دون مؤهلات علمية.

ويرى المختصون إن ظاهرة التحسن المتتالي في الزراعة يمكن تفسيرها بعدد من العوامل:

1 – ارتفاع سعر المنتجات الزراعية الأساسية (نتيجة دخول بولندة إلى الاتحاد الأوروبي).

2 – تحسن درجة الثقة في السياسة الزراعية للسلطات الحكومية.

3 – ديون المزارع معتدلة، في الدراسات المتتالية التي أجريت في فترة 1999 ـ 2004 يؤكد المزارعون أن ربع المزارع غير مديونة، أما تلك المديونة فتسعى لتخفيف الديون أو الحفاظ على مستواها الراهن، الأكثر رغبة في الاقتراض هم المزارعون صغار السن أصحاب المزارع الكبيرة.

وأكد رئيس الوزراء البولندي مارك بيلكا خلال مؤتمر عُرض فيه تقرير بعنوان “بولندا في الاتحاد الأوروبي ـ تجارب السنة الأولى من الانضمام” أن العام الأول من انضمام بولندا للاتحاد الأوروبي يعد نجاحاً. وأضاف: “إني متأكد بأن العضوية في الاتحاد الأوروبي ستأخذ منحى دائماً ومواكباً للتطور الاقتصادي”. وتعد المخصصات الاتحادية التي تصل إلى بولندا أحد العوامل التي تساعد على ذلك، لكن يجب أن يرافقها تنظيم في الموازنة، وإلا سنخسر فرصة الدخول السريع إلى قطاع اليورو.