السكان والأمن الغذائي

الدكتور مصطفى محمد العبد الله الكفري

السكان والأمن الغذائي

الدكتور مصطفى محمد العبد الله

 ورقة مقدمة إلى ورشة العمل

ينظمها مركز البحوث والدراسات السكانية والتنموية

جامعة دمشق – كلية الاقتصاد

 دمشق 2 – 3 كانون الأول 1998

السكان والأمن الغذائي

أصبحت مشكلة الغذاء منذ أوائل السبعينات في القرن العشرين على رأس قائمة الموضوعات والمشاكل التي تعاني منها الدول النامية بصورة عامة، والدول العربية بصورة خاصة، كما أخذت هذه المسألة تحتل مكاناً بارزاً في السياسات الاقتصادية للدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء. وتوجه الهيئات الدولية والإقليمية جزءاً كبيراً من جهودها لبحث تلك المشكلة وتقديم المقترحات والحلول بشأنها. ورغم هذا الاهتمام الكبير فإن الإنجازات الحقيقية في هذا الشأن على الصعيد الدولي والعربي والمحلي تعد متواضعة إلى حد كبير خاصة إذا ما قيست بحجم المشكلة وأبعادها المستقبلية.

من المفيد إنذار الدول النامية والدول العربية وتحديد حجم المخاطر التي تواجهها في مجال الأمن الغذائي.

تطرح المتغيرات الدولية الجديدة تحديات هامة أمام تطوير قطاع الزراعة وإنتاج الغذاء بهدف زيادة كمية الإنتاج الزراعي وتطوير ورفع الكفاءة التسويقية وتحسين مستوى الأمن الغذائي. وهذا يستوجب انتهاج أنماط جديدة في السياسات الزراعية والاستثمار والأساليب التكنولوجية المستخدمة، وتنسجم مع الاحتياجات وتستفيد من القرص الجديدة في مجال تحرير التجارة وفي مجال العلوم البيولوجية وتكنولوجيا الاتصالات.

تقرير انعدام الأمن الغذائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (2021-2022) – Arab Barometer

يتيح توفر الإمكانيات في بعض المناطق تأمين مستوى غذائي لائق للسكان في الوقت الحاضر. لكن تأمين الاستمرارية المطلوبة للمستقبل تستدعي النظر بواقعية إلى الموارد المتاحة والى ندرتها وأهمية المحافظة عليها وعلى استمراريتها للأجيال المقبلة. كما تتطلب اهتماما جديا بالاستثمار في تسخير العلوم الحديثة في سبيل ذلك، وأهم من كل هذه الأمور، فإنها توجب البحث عن بدائل مضمونة هي في الواقع أقرب كثيرا مما يمكن تصوره. هذه البدائل هي الأراضي الزراعية المهملة. المسألة ليست مسألة مساعدات، لكنها في توفير أسباب العيش الكريم بتوفير إمكانيات الإنتاج والتطوير في المناطق الزراعية المحرومة، وفي التأسيس لبناء الأرزاق الزراعية المستديمة التي تغني عن الحاجة، وتدرأ مخاطر الأمن الغذائي.

أولاً – أهم سمات الوضع الغذائي في الجمهورية العربية السورية والوطن العربي:

هل يتناول السكان فيما يكفيهم من المواد الغذائية من حيث الكم والنوع؟

هل المستوى الحالي لاستهلاك المواد الغذائية هو المستوى المقبول أم أن هناك نقصاً وعدم توازن؟

يمكننا تحديد أهم سمات الوضع الغذائي في سورية والوطن العربي وفقاً لما يلي:

  • اعتماد السكان على المصادر النباتية بشكل أساسي لتأمين حاجتهم من البروتينات والسعرات الحرارية. وتوفر المصادر الغذائية النباتية حوالي (87%) من الغذاء للسكان، وخاصة من الحبوب والسكر. (أما في حالة البروتينات فإن السكان يحصلون على (80%) من تلك المواد من مصادر حيوانية). وتختلف الدول العربية بعضها عن البعض الآخر في مصادر حصول سكان كل قطر على حاجته من المواد الغذائية.

 

نستخلص من المعلومات المتوفرة وجود خلل في الوضع الغذائي خصوصاً بالنسبة لنقص المواد الغذائية من مصادر حيوانية. وإذا اتجهنا إلى تصحيح هذا الخلل فهذا يتطلب توافر كميات أكبر من المواد الغذائية من مصادر مكلفة مثل المصادر الحيوانية. ولا بد من أخذ هذا الوجه من المشكلة بعين الاعتبار عند التخطيط لإيجاد وضع متكامل من الغذاء. مع أنني لا أرى مبرراً لإصلاح مثل هذا الخلل طالما أنه ذو تكاليف عالية ويحملنا أعباء جديدة، وما هو العيب في الحصول على الغذاء من المصادر النباتية.

  • يبلغ المعدل العام لنصيب الفرد من الطاقة الغذائية والبروتينات في الوطن العربي 2441 كليو كالوري يومياً و/69/ من البروتينات. وهو أعلى من المعدل العالمي الموصى به لحاجة الفرد من الطاقة الغذائية. ولا بد من الإشارة إلى وجود تفاوت كبير بين معدل نصيب الفرد من قطر لآخر. (ففي ليبيا يصل معدل نصيب الفرد إلى 2947 كيلو كالوري يومياً، بينما يصل معدل نصيب الفرد في موريتانيا إلى حوالي 2101 كيلو كالوري في اليوم). ولا بد من التأكيد هنا على تحقيق التوزيع العادل للمواد الغذائية بين مختلف طبقات وفئات المجتمع وخاصة فيما يتعلق بنصيب ذوي الدخل المحدود ومعدل تناولهم للمواد الغذائية.
  • تزايد استهلاك المواد الغذائية بنسبة أعلى من تزايد الإنتاج، وتتفاوت هذه النسبة من منطقة لأخرى وبين مادة وأخرى. وأهم أسباب زيادة الاستهلاك:
  • ارتفاع معدل تزايد السكان.
  • ارتفاع متوسط دخل الفرد.
  • تبني الحكومة لبرامج دعم أسعار المواد الغذائية مما أدى إلى تحسين المستوى الغذائي للمواطن والسعي لتأمين عدالة التوزيع.

تتجلى أزمة الغذاء في النقص العام في المنتجات الغذائية الأمر الذي يؤدي إلى جوع الملايين من الناس، وانتشار ظاهرة سوء التغذية والمرض.

(إن معدل ما يستهلكه الفرد الواحد من الأغذية في أكثر البلدان النامية هو أقل من الحد الأدنى الضروري لكل فرد والذي يعادل ـ حسب تقديرات خبراء منظمة الأغذية والزراعة التابعة لهيئة الأمم المتحدة (فاو) حوالي 2250 – 2400 سعره حرارية باليوم).

يعاني 60% من سكان البلدان النامية من الجوع الواضح وغير الواضح. ويموت نسبياً بسبب الجوع وسوء التغذية ملايين الأشخاص وبخاصة الأطفال. (يتحدد اكتمال القيمة الغذائية للأطعمة بالمستوى الذي يؤمن أحسن صورة لقيام أعضاء الجسم بوظائفها ويسمح لها باستعادة نشاطها وقدراتها على العمل دون ما أضرار بالصحة).

تقرير أممي يرصد حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

 

رابط البحث كامل بصيغة بي دي اف:  السكان والأمن الغذائي

 السكان والأمن الغذائي

Contents

أولاً – سمات الوضع الغذائي في سورية والوطن العربي: 4

ثانياً – مؤشرات أزمة الغذاء في الدول العربية: 6

تتوضح أزمة الغذاء من خلال المؤشرات التالية: 6

ثالثاً – العلاقة بين تزايد عدد سكان وتزايد احتياجاتهم من الغذاء: 6

رابعاً – الأمن الغذائي وتطلعات السكان: 7

1 – الجميع يطالبون بغذاء أوفر وصحة أفضل: 8

2 – مشكلة زيادة إنتاج الغذاء والتطلعات: 9

3 – التصادم بين التطلعات والواقع: 10

خامساً – برنامج الأمن الغذائي العربي: 11

سادساً – المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية والإقليمية: 13

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر + 12 =

آخر الأخبار