
كتاب المدخل إلى علم الاقتصاد، الفصل التمهيدي – جوهر علم الاقتصاد النشاط الاقتصادي
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
كتاب المدخل إلى علم الاقتصاد
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
الفصل التمهيدي – جوهر علم الاقتصاد النشاط الاقتصادي
يواصل الاقتصاد – كعلم ومنهج وموضوع – احتلال صدارة الأولويات التي تشغل بال العالم. فقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين تحسناً كبيراً في مستوى المعيشة في معظم أرجاء العالم وبخاصة في الدول الأكثر ثراءً، كدول أمريكا الشمالية وغرب أوروبا وشرق آسيا، وانتشرت الأسواق المفتوحة، واتسعت الديمقراطية والحريات الشخصية لتشمل العديد من أنحاء العالم. أما في النصف الأول من القرن العشرين فقد اندلعت نيران حربين عالميتين، وحدث ال كساد عظيم في عام 1929.
وطرأت خلال العقود الثلاثة الماضية تغيرات مثيرة في علم الاقتصاد والنشاط الاقتصادي وبخاصة في كل من الرؤى والمؤسسات الاقتصادية، فلقد تراجعت التوجهات الاشتراكية والشمولية في العديد من دول العالم التي تحولت من نظام الاقتصاد المخطط إلى نظام اقتصاد السوق. كما شهد العديد من دول العالم نمواً اقتصادياً كبيراً كالصين وأيرلندا وإسبانيا وبتسوانا والفلبين. فلم تتمتع أي حقبة تاريخية معروفة قط بمثل تلك الفترة الممتدة من النمو الاقتصادي في بعض الدول، كما قد حدث في النصف الأخير من القرن العشرين، والعقد الأول والثاني من القرن الواحد والعشرين.
ينتمي علم الاقتصاد إلى مجموعة العلوم الاجتماعية. ويحلل ويناقش الجانب الاقتصادي من النشاط الإنساني في أي مجتمع من المجتمعات، النشاط الاقتصادي هو، علميات إنتاج وتبادل وتوزيع واستهلاك الخيرات والموارد في المجتمع، كما يناقش علم الاقتصاد عدداً كبيراً من المتغيرات الاقتصادية كالاستثمار والمصارف والنقود والأسعار والتكاليف والأرباح والأنظمة الاقتصادية والسياسات، إضافة إلى النظرية الاقتصادية، والأعمال المختلفة للمنظمة الاقتصادية. كما يعالج أيضا مسألة النمو الاقتصادي والبيئة، وقوانين العمل ومسائل العمال، والأسواق والتجارة بنوعيها الداخلية والخارجية ومختلف الظواهر الاقتصادية.[1]
ويعد علم الاقتصاد في جوهره علماً تجريبياً، يتمثل هدفه الأول في شرح (وتفسير) النشاط الاقتصادي والظواهر الاقتصادية من حولنا، ثم مساعدتنا على وضع سياسات اقتصادية مرتكزة على مبادئ اقتصادية قويمة تؤدي إلى تحسين مستوى معيشة الأفراد.
قد يبدو أن الازدهار أو الرخاء الاقتصادي سيؤدي إلى تضاؤل الاهتمام بالشأن الاقتصادي، لكن التجربة والحقائق أظهرت أن العكس هو الصحيح. وبدا أن تفهم الحقائق الثابتة لعلم الاقتصاد أمراً أكثر أهمية من ذي قبل فيما يتعلق بشؤون الأفراد والدول. وشهدت بعض الدول نمواً بطيئاً في تحسين مستويات المعيشة، إضافة إلى معاناتها من عجز ضخم في ميزانيتها الحكومية، ومع حلول النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين تحول العجز إلى فائض، وارتفعت معدلات نمو الإنتاجية وازدادت الأجور الحقيقية.
كما تزايدت الروابط الاقتصادية العالمية نتيجة تطور أجهزة الكمبيوتر والاتصالات في سوق عالمية تنافسية غير مسبوقة. وبدأ الاهتمام المتزايد بشأن المشكلات البيئية الدولية والحاجة إلى إبرام اتفاقيات تهدف إلى الحفاظ على الثروات الطبيعية الثمينة. وتعد هذه التغيرات المذهلة كافة جزءاً لا يتجزأ من القضايا التي يهتم بها علم الاقتصاد.
أفضل تمثيل للنشاط الاقتصادي هو عمل خلية نحل الهائل والمعقد بما يشتمل عليه من نشاط لا ينتهي. فهناك أفراد يبيعون ويشترون، وآخرون يساومون ويستثمرون ويجادلون ويهددون. أما الهدف النهائي من وراء علم الاقتصاد (بل وهدف هذا الكتاب)، هو الوصول إلى فهم صحيح لما ينطوي عليه هذا النشاط من تعقيد. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يقوم الاقتصاديون بأداء عملهم؟
لتوضيح النشاط الاقتصادي في المجتمع يمكن العودة إلى الرحلة اليومية القصيرة التي يمر بها الفرد منذ الاستيقاظ في الصباح إلى أن يصل إلى مكان عمله. فلا بد للفرد من إعداد نفسه للخروج وهو يحتاج بذلك إلى العديد من المنتجات السلع والمواد التي يستخدمها في طعامه أو في الاغتسال وارتداء الملابس. وتناول الطعام واستعمال أدوات لتجهيزه وأدوات أخرى لتناوله. ومصدر هذه المواد إما زراعي وإما صناعي تم تحويله. وفي الطريق إلى مكان عمله يستخدم إحدى وسائط النقل. وعندما يصل إلى مكان عمله يجده قائماً ومجهزاً بما هو لازم لممارسة نشاطه اليومي. خلال هذه الرحلة القصيرة نسبياً نجد أن الفرد قد استعمل أو استهلك الكثير من المنتجات السلع والأدوات التي تم إنتاجها لتأمين حاجته.
ابتداء من هذه الرحلة الصباحية اليومية يمكن تتتبع رحلات أفراد آخرين ومجموعات أخرى من الأفراد، قاموا بالعمل وبذلوا الجهد في إنتاج السلع والخدمات التي يحتاج إليها الإنسان في رحلته اليومية. والهدف من النشاط الاقتصادي هو إنتاج الخيرات لتلبية حاجة الإنسان من الغذاء والكساء والمأوى، لأن قدرة الفرد وحده قاصرة في تأمين تلك الحاجات بمفرده.
يوضح لنا هذا الأمر العلامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة كالتالي: (لو فرضنا منه – أي الفرد – أقل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلاً فلا يحصل عليه إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد ونجار وفاخوري، وهب أنه يأكله حباً من غير علاج فهو أيضاً يحتاج في تحصيله حباً إلى أعمال أخرى أكثر من هذه الزراعة والحصاد والدراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل ويحتاج كل واحد من هذه إلى آلات متعددة وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير). [2]
لذلك نلاحظ أن قدرة الفرد الواحد على تأمين حاجاته من الغذاء والملبس والمأوى غير كافية، فلا بد من اجتماع الأفراد وتعاونهم فيحصلون بالتعاون على قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف، لذلك تبدو هنا ضرورة التعاون بين البشر لتحقيق مصالح الأفراد والمجتمع وتقديم الخدمات بأيسر السبل وأفضل الشروط. [3]
ولا يتم النشاط الاقتصادي في المجتمع بمعزل عن النشاطات الاجتماعية والسياسية، بل هو مرتبط بكافة جوانب الحياة الأخرى. فالفلاح الذي يمارس نشاطاً اقتصادياً (ينتج القمح)، هو الفرد ذاته الذي يمارس نشاطاً اجتماعياً داخل أسرته، أو من خلال علاقته بجيرانه والأسر الأخرى في المجتمع، وهو الفرد نفسه الذي ينتمي إلى حزب سياسي ويمارس نشاطاً سياسياً في المجتمع، وقد يكون هو الفرد نفسه الذي يمارس نشاطاً فنياً عندما ينتسب إلى إحدى الفرق كهاوٍ للتمثيل مثلاً. لذلك يكون الفرد في انتمائه إلى فئة أو طبقة اجتماعية، هو نفسه الذي يمارس عملياً النشاط الاقتصادي والنشاط الاجتماعي والنشاط السياسي في هذه الفئة أو الطبقة.
– الظواهر الطبيعية والظواهر الاجتماعية:
تنقسم الظواهر التي تواجه الإنسان في حياته اليومية إلى مجموعتين:[4]
المجموعة الأولى – ظواهر طبيعية: لا تأثير للإنسان في الظواهر الطبيعية؛ لأنه لا يشارك بصنعها لا من قريب ولا من بعيد، كل ما يمكن أن يفعله الإنسان هو دراسة الظواهر الطبيعية، تحليلها، ومحاولة فهمها، وتحسين تعامله معها وتجنب آثارها السلبية، وإنْ كان هناك بعض التأثير السلبي في الظواهر الطبيعية، لكن الإنسان لا يستطيع إعادة صياغة الظاهرة الطبيعية أو تكوينها. فالماء ظاهرة طبيعية لا يكون إلا باتحاد ذرتين من الهيدروجين مع ذرة من الأكسجين (H2O) لا يمكن للإنسان أن يعيد صياغة الماء أو تكوينه لكنه يستطيع تحويله من حالته السائلة إلى حالة غازية أو صلبة لكن تكوين الماء يبقى ثابتاً.
المجموعة الثانية – ظواهر اجتماعية: تتمثل الظاهرة الاجتماعية بمجموع السلوك الاجتماعي للفرد والمجتمع النابع من منظومة المثل والقيم التي يعيش ضمنها الفرد والمجتمع. لهذا بحثُ الظاهرة الاجتماعية مرهون بفهم أسس هذا السلوك الاجتماعي المكون لهذه الظاهرة. لذلك يختلف السلوك الاجتماعي ومنه السلوك الاقتصادي من منظومة اجتماعية إلى أخرى تبعاً لاختلاف المخزون الثقافي والحضاري لكل منهما.
يمكننا التمييز بين فرعين رئيسين لعلم الاقتصاد:
الفرع الأول – الاقتصاد الجزئي Microeconomics: الذي يناقش ويحلل سلوك المؤسسات الفردية (المستهلكون الأفراد الأسر، الشركات، التجار، المزارعون). العرض والطلب والأسعار. ويعد الاقتصادي الإنكليزي آدم سميث Adam Smith مؤسساً لعلم الاقتصاد الجزئي Microeconomic، الذي يعنى بدراسة سلوك الكيانات الاقتصادية المستقلة، كالأسواق، والشركات، والأسر المنتجة.
قام آدم سميث في كتابه: ثروة الأمم The wealth of Nations (1776)، بدراسة مسألة الأسعار وكيفية تحديدها، لاسيما أسعار الأرض Land، وأسعار العمل labor الأجور، والفائدة على رأس المال capital. كما اهتم بإبراز نقاط القوة والضعف في آليات السوق Market mechanism، والأهم من ذلك قام بتحديد أبرز خصائص الأسواق التي تتمتع بالكفاءة، وكان يرى أن المنفعة الاقتصادية تتحقق كنتيجة قيام الأفراد برعاية مصالحهم الخاصة. وما زالت أهمية هذه القضايا وقيمتها مستمرة حتى اليوم. ومع أن دراسة علم الاقتصاد الجزئي قد شهدت تطوراً هائلاً فيما بعد، إلا أن الكثير من المشاهير ورجال السياسة والاقتصاد على حد سواء لا يزالون يقتبسون أقوال Smith ونظرياته. [5]
الفرع الثاني – الاقتصاد الكلي Macroeconomics: الذي يركز على الاقتصاد الجمعي مثل مستوى الدخل القومي، حجم العمالة الكلية، تدفق الاستثمارات من فرع لآخر، التطور الاقتصادي، تاريخ تطور نشاط المنظمة الاقتصادية لفترة طويلة من الزمن، وعلاقتها بالنشاطات والمؤسسات الأخرى. دخل هذا الفرع إلى حيز الوجود في صورته الحديثة، على يد الاقتصادي الإنكليزي جون مينارد كينز John Maynard Keynes في عام 1935 حين نشر كتابه: النظرية العامة حول العمالة، والفائدة، والمال،
. General Interest and Money، Theory of Employment حين كانت كل من إنكلترا والولايات المتحدة آنذاك ترزحان تحت وطأة الكساد العظيم، الذي خيم على العالم طوال عقد الثلاثينات من القرن العشرين. حيث طالت البطالة أكثر من ربع قوة العمل الأمريكية آنذاك. وقام كينز Keynes باستحداث نظريته الجديدة القائمة على تحليل العوامل التي تقوم عليها الدورة الاقتصادية، وما يعتريها من طفرات البطالة والتضخم. وأصبح الاقتصاد الكلي معنياً بدراسة العديد من المجالات، مثل: الكيفية التي يتم على أساسها تحديد مستويات الاستثمار والاستهلاك Investments & consumption، وطريقة إدارة البنوك المركزية Central Banks للنظام النقدي وأسعار الفائدة Interest rate، وأسباب الأزمات المالية الدولية، والأسرار الكامنة خلف الانتعاش الاقتصادي في بعض الدول والركود في البعض الآخر. وعلى الرغم من التطور المذهل الذي حققه الاقتصاد الكلي منذ أن خرجت علينا الرؤى الأولى لـ Keynes، إلا أن القضايا التي قام بمناقشتها، لا زالت هي التي تحدد جوانب دراسة هذا الفرع من علم الاقتصاد، حتى وقتنا الحاضر. [6]
وهكذا يتقارب الفرعان الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي معاً ليشكلا جوهر ما يعرف بعلم الاقتصاد الحديث Modern Economics.
ستبقى مفاهيم الاقتصاد الجزئي كالعرض والطلب على مستوى الوحدة الاقتصادية والندرة والكفاءة والتخصص ومبدأ الميزة النسبية، مفاهيم رئيسة ومحورية طالما بقي مفهوم الندرة قائماً. كذلك مفاهيم الاقتصاد الكلي فيما يتعلق بمفاهيم العرض والطلب الإجماليين، والدور الذي يلعبه النقد الوطني والنظام النقدي العالمي. إضافة إلى نظرية النمو الاقتصادي التي تلقى قبولاً واسع الانتشار، والبطالة والتضخم والدورة الاقتصادية وإمكانية استيعابها وتلافي سلبياتها.
يستعين الاقتصاديون بالمنهج العلمي Scientific approach في محاولة لفهمهم طبيعة الحياة الاقتصادية والنشاط الاقتصادي. وهذا يعني مراقبة الظواهر الاقتصادية، والاعتماد على الإحصائيات والبيانات والسجلات التاريخية، Records Statistics & Historical. ففي بعض الظواهر الأكثر تعقيداً، مثل: الآثار الناجمة عن عجز الميزانية Budget Deficit، والبحث عن أسباب التضخم والبطالة، لذلك برز دور استقراء السجلات التاريخية، والبحوث التجريبية التي أمدت علماء الاقتصاد بمنجم غني بالرؤى ووجهات النظر. و (يعتمد علم الاقتصاد على التحليل والنظرية، حيث تسمح المناهج النظرية للاقتصاديين بتبني آراء أكثر تعميماً، كتلك المتعلقة بمزايا التجارة الدولية، والتخصص specialization، أو عوائق التعرفات الجمركية Tariffs، وحصص الاستيراد المقننة Quotas.
بالإضافة إلى ذلك، قام الاقتصاديون باستحداث علم الاقتصاد القياسي Econometrics الذي يقوم باستخدام الأدوات الخاصة بالإحصاء في مجال الشبكات الاقتصادية. وبفضل الاقتصاد القياسي تمكن الاقتصاديون من الخوض في تلال من البيانات والمعلومات، بغرض استخلاص العلاقات البسيطة أو المتشابكة). [7]
يبدو علم الاقتصاد وكأنه سلسلة متعاقبة لا تنتهي من التساؤلات المحيرة والمشكلات والمآزق والمواقف الغامضة المرهقة للأعصاب، والمرتبطة بالنشاط الاقتصادي الذي يقوم به الإنسان. ولا بد من التأكيد على أن ثمة مفاهيم أساسية تشكل قواعد النشاط الاقتصادي وأسسه كافة. وبمجرد استيعاب تلك المفاهيم، ستتم الدراسة بشكل أسرع وأكثر تشويقاً، لذلك آثرنا التركيز على الجوهر الرئيس لعلم الاقتصاد، وعلى الحقائق التي ستظل محتفظة بأهميتها على مر العصور، حيث ستبقى مفاهيم الاقتصاد الجزئي كالعرض والطلب والأسعار على مستوى الوحدة الاقتصادية، والندرة والكفاءة والمكاسب الناجمة عن فكرة التخصص ومبدأ الميزة النسبية، والنشاط الاقتصادي على صعيد الوحدة الاقتصادية، مفاهيم رئيسة ومحورية. كما ينبغي دراسة مفاهيم الاقتصاد الكلي وبخاصة ما يتعلق بالعرض والطلب الإجماليين، فضلاً عن ضرورة تفهمنا لأهمية الدور الذي يلعبه النقد الوطني والنقد العالمي. ودراسة نظرية النمو الاقتصادي والنظريات المثيرة للجدل بشأن الدورة الاقتصادية واستيعابها.
هذا يعني أن علم الاقتصاد يحاول أن يجيب على طيف واسع من الأسئلة ترتبط بالنشاط الاقتصادي للإنسان الذي يشمل الإنتاج والتبادل والتوزيع والاستهلاك، وكذلك المالية العامة، عرض النقود، حجم الإيداع، التجارة الداخلية والدولية، والمنشآت الزراعية والصناعية والخدمية. ويهتم علم الاقتصاد بالعلاقات بين البائعين والمشترين في السوق. كما أن لعلم الاقتصاد علاقات واسعة مع مختلف العلوم الأخرى وبخاصة العلوم الاجتماعية كعلم السياسة والقانون وعلم السكان (الديمغرافيا)، والجغرافيا والتاريخ وغيرها.
يتسم علم الاقتصاد باليقظة الفائقة والاستجابة السريعة للتطورات وعمليات التجديد المتلاحقة. وتبدو أهم السمات المذهلة للاقتصاد الحديث في السرعة الفائقة للابتكارات وعمليات الاختراع والتجديد التي تتسع لتشمل كافة القطاعات تقريباً. حيث تقوم شبكة الإنترنت بإحداث ثورة عظمى في مجالات الاتصال كما تغزو عالم الصناعة والتجارة. ولم يسجل التاريخ على مدار العقود الثلاثة الماضية مثل ذلك المعدل السريع من التطور، كما في الوقت الحاضر في ظل التقنيات الحديثة لأجهزة الكمبيوتر والاتصالات. ومن ثم يتعين أن يعكس تفهمنا للتوجهات الاقتصادية والسياسية التغير السريع الذي يشمل المجتمع بأسره. [8]
يوضح لنا التاريخ أن الأفكار الاقتصادية يمكن أن تسفر عن موجات عارمة من الإصلاح إذا تم تطبيقها على المشكلات الواقعية في العالم. ومن أهم التحديات عملية تطبيق علم الاقتصاد على المشكلات البيئية، وذلك من خلال خطط “المحافظة على البيئة”، كما تتمثل أهم الابتكارات الاقتصادية في آليات التنظيم المطورة. ويتمثل أحد أهم الابتكارات الخاصة بمستقبل البشرية بتطور أسلوب التعامل مع السلع العامة العالمية كتغيرات الطقس والمناخ، والتوجهات الجديدة للتعامل مع المشكلات البيئية الدولية التي أقرها المؤتمر العالمي للبيئة وميثاق كيوتو Kyoto Protocol باليابان.
اتسعت آفاق علم الاقتصاد لتشمل البيئة والدراسات القانونية والأساليب الإحصائية، والتاريخية والفن والأدب والتفرقة العنصرية والتمييز العرقي بل وحتى الحياة العائلية. إلا أن علم الاقتصاد يمثل في جوهره علم الخيارات الحرة، الأمر الذي يشير إلى الحرية في اختيار القضايا الأكثر أهمية وتناولها بالدراسة، شأنها شأن الغذاء، كلما صِغر حجم الدراسة بدأت أفضل وأكثر تركيزاً وأصبحت قابلة للاستيعاب والهضم بصورة أفضل.
الجميع يكافحون من أجل الفوز بحقهم بحياة أفضل، يسعون من أجل دراسة ومناقشة الأفكار الاقتصادية الليبرالية والاشتراكية، وتلقي العلم من المؤلفات القيمة والمدارس الفكرية المختلفة، آملين أن يحظى الشباب بالحرية والرفاهية والتقدم. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما هي السوق التي يتوق الطالب إلى دراستها ومعرفتها ومناقشة أهم عناصرها وممارسة النشاط الاقتصادي فيها.
في هذا الكتاب سنتعرف على أسواق (البيع والشراء) السلع والخدمات والأسهم والسندات، والعملات في مختلف دول العالم كالليرة والدولار واليورو والين والدينار والريال والدرهم، والعمالة الماهرة وغير الماهرة. كذلك مفهوم إجمالي الناتج المحلي، ودليل أسعار المستهلك، وسوق الأوراق المالية ومعدلات البطالة. وبعد إنجاز دراسة فصول هذا الكتاب، نصل إلى تعريف لتلك المفاهيم، كما سيتم التعرف على القوى الاقتصادية المؤثرة والمحددة لتلك الأسواق.
تُرى، هل المادة التي يقدمها الكتاب تحقق الاستيعاب الأمثل لمعرفة مفاهيم ونظريات علم الاقتصاد المعاصر؟
الأسلوب المتبع في دراسة ومناقشة مفاهيم ونظريات علم الاقتصاد في هذا الكتاب هو استخدام الجمل البسيطة والتفسيرات الواضحة والجداول والرسوم البيانية الوافية. ويشتمل الكتاب على مجموعة من الأشكال والرسوم البيانية والمعادلات التوضيحية للمساعدة في دراسة الموضوعات المعقدة، مع تركيز خاص على المسائل القصيرة التي من شأنها تدعيم المفاهيم الرئيسة التي ورد تحليلها في كل فصل. وكذلك تعريف لأهم الكلمات والمصطلحات باللغة الإنكليزية التي تعد لغة علم الاقتصاد اليوم.
تطلبت عملية اختيار العناوين الرئيسة والفرعية (رؤوس الموضوعات) في هذا الكتاب العديد من المفاضلات والاختيارات الصعبة. وبهدف انتقاء تلك العناوين والقضايا، تم تحديد النقاط الأكثر أهمية للجيل الجديد من الاقتصاديين. لذلك تم وضع قائمة بالأفكار الرئيسة وخاتمة سهلة وميسرة، كما تم إضافة بعض الملاحق، وتم الإيجاز في مناقشة بعض الموضوعات غير الهامة، لتوفير مساحة أكبر لمناقشة قضايا أكثر أهمية كاقتصاد البيئة واقتصاد الإنترنت والدورات الاقتصادية وغيرها.
– تميز هذا الكتاب بعدد من السمات أهمها:
مناقشة القضايا الجديدة التي تبوأت مركز الصدارة في علم الاقتصاد على مدار العقود الماضية، ومن بينها:
القضية الأولى: نتيجة لنمو المجتمعات الإنسانية بدأت البشرية تنتهك الطبيعة وتُوقع الخلل بالتوازن البيئي والغذاء والطقس وغيرها. يوفر علم الاقتصاد البيئي، العون للطلاب لتفهم المؤثرات الخارجية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، وتحليل التوجهات المتباينة بهدف تطويع الاقتصادات البشرية لخدمة البيئية.
القضية الثانية: تتعلق في إعادة تنظيم العلاقات الاقتصاديات الدولية، من خلال دمج نظرية الميزة النسبية لكل دولة بالأقسام المتعلقة بالاقتصاد الكلي. حيث لا يتسنى الفهم الكامل لعلم الاقتصاد الحديث دون التوغل في عالم الاقتصاد والعلاقات الاقتصادية الدولية ومنظمة التجارة العالمية. لذلك تمت مناقشة عملية التفاعل بين التجارة الدولية والأحداث الاقتصادية المحلية.
القضية الثالثة: توصل خبراء الاقتصاد المتخصصون في التنمية إلى نتائج مذهلة فيما يتعلق بتأثير الانفتاح الاقتصادي على عملية النمو الاقتصادي. تمثل أحد أهم التطورات الرئيسة الحديثة في علم الاقتصاد بتوجيه الانتباه نحو تزايد الاهتمام بالقوى الكامنة خلف النمو الاقتصادي طويل الأمد، ويقوم الاقتصاديون على نحو متزايد بالاهتمام بدراسة وتحليل أهم محددات النمو الاقتصادي طويل الأمد وأسباب تباطؤ نمو الإنتاجية وتراجعه أحياناً، إضافة إلى عمليات التحديث والتجديد، والمعرفة التكنولوجية. وبتصدر النمو الاقتصادي القائمة، تظهر حاجة ملحة لضرورة تفهم الطلاب للمنازعات الحديثة بشأن دور الديون وحالات العجز الحكومي. [9]
القضية الرابعة: عرض وتحليل المدارس الفكرية الرئيسة في الاقتصاد الكلي الحديث في إطار عملية الجمع المنظمة والواضحة للعرض والطلب الإجمالي. وتوضيح كيف يمكن فهم النظريات الاقتصادية الكينزية والكلاسيكية القديمة والحديثة، إضافة إلى تنوع اتجاهات أصحاب المدرسة النقدية، كتأكيد على السمات المختلفة لكل من التوقعات وتوازن السوق والطلب الإجمالي.
وتم الاهتمام بدراسة الحالات العملية والدلائل التجريبية لشرح النظريات الاقتصادية، والتاريخ الاقتصادي والقرارات الاقتصادية والخبرة الواقعية، وذلك لتوضيح المبادئ الأساسية. أمثلة واقعية لنظريات الاقتصاد الجزئي.
- اقتصاديات الإنترنت،
- مكافحة الاحتكار،
- الضريبة الموحدة،
- النزاع بشأن الحد الأدنى للأجور،
- تاريخ سوق الأوراق المالية.
– علم الاقتصاد في عصر الكمبيوتر:
سيتم استعراض أهم نظريات ومعتقدات بعض مدارس الفكر الاقتصادي المتعارضة، إضافة إلى مراجعة بعض أعمال عمالقة الفكر الاقتصادي بدءاً بالرواد: كآدم سميث Adam Smith وديفيد ريكاردو David Ricardo وكارل ماركسKarl Marx – وبعض علماء الفكر الاقتصادي المعاصر أمثال: جون مينارد كينز John Maynard Keynes وفريدمان ميلتون Milton Friedman وروبرت سولو Robert Solow، وبول أ سامولسون Paul A Samuelson ووليم د نوردهاوس William D. Nordhaus.
أتاحت ثورة المعلومات للباحثين في علم الاقتصاد، سهولة الحصول على المعلومة الاقتصادية والإحصائيات والأبحاث بسرعة فائقة. ويوفر هذا الكتاب خارطة الطريق لوضع علم الاقتصاد على مواقع شبكة الإنترنت فائقة السرعة.
أحدث عصر المعلومات ثورة في كل جوانب حياتنا، وكان له الأثر على كل من الطلاب والمعلمين واضحاً جداً، حيث أتاح فرصة الوصول إلى مزيد من المعلومة الاقتصادية بأسرع الطرق وأقلها تكلفة. أما شبكة الإنترنت الهائلة والمتنامية والتي تصل بين أجهزة الكمبيوتر والمعلومات، فقد أسهمت في تطوير طرق الدراسة والتسوق، وتبادل الثقافات والتواصل بين الأهل والأصدقاء والمحبين في شتى أنحاء العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (الفيس بوك والتويتر والمسنجر وغيرها).
سهلت شبكة الإنترنت على صعيد علم الاقتصاد التوصل بسرعة فائقة إلى أحدث الإحصائيات والأبحاث الاقتصادية. نقرات خفيفة على الفأرة فتصلنا في ثوان معدودة أحدث البيانات المتعلقة بمعدلات البطالة، أو تعقب المعلومات الخاصة بالفقر والدخل، أو التحري عن أحدث مشكلات النظام المصرفي. ومنذ سنوات قليلة، كان الحصول على مثل تلك البيانات بغرض تحليل إحدى المشكلات الاقتصادية يتطلب أسابيع كاملة. أما اليوم، وفي ظل الكمبيوتر والقليل من الممارسة، يمكننا الحصول على نتائج أسرع في غضون دقائق معدودة. وتعد شبكة الإنترنت مصدر مناسب ومهم في علم الاقتصاد للحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات، ويتم عادة الحصول على المعلومات الاقتصادية من المصادر الحكومية، لذلك يمكن للطالب أن يتوجه إلى المواقع الرسمية والمنظمات العربية والإسلامية والعالمية. [10]
قد يحتاج الحصول على بيانات أو معلومات اقتصادية من بعض مواقع شبكة الانترنت لإجراءات خاصة منها ضرورة الحصول على تصريح رسمي مسبق (يمكنك الحصول عليه من الجهة صاحبة الموقع). كما يمكن التعامل مع المواقع التي تضم العديد من البيانات الحكومية للعديد من المؤسسات صاحبة الموقع.
وتعد المجموعة الإحصائية التي تصدر سنوياً عن المكتب المركزي للإحصاء، المصدر الإحصائي المناسب للبيانات في الجمهورية العربية السورية. ويمكن الحصول عليها بالاتصال المباشر مع المكتب المركزي للإحصاء أو على الموقع التابع للمكتب.
– مواقع على الانترنت للمتابعة: يمكن متابعة المواقع الآتية على الانترنت:
- موقع البنك المركزي في سورية: banquecentrale.gov.sy
- موقع وزارة الاقتصاد والتجارة: syrecon.org
- موقع غرفة تجارة دمشق: dcc-sy.com
- موقع اتحاد غرف التجارة السورية: fedcommsyr.org
- موقع غرفة صناعة دمشق: dci-syria.org
- موقع هيئة الأسواق والأوراق المالية السورية: scfms.sy
- أما البيانات الاقتصادية الرئيسة في الدول العربية فيتم الحصول عليها من مواقع المنظمات الاقتصادية العربية المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية مثل:
- موقع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية caeu.org.eg.
- موقع المنظمة العربية للتنمية الإدارية arado.org.
- موقع المنظمة العربية للتنمية الزراعية aoad.org.
ويعد موقع صندوق النقد العربي. https://www.amf.org.ae/ar، وموقع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي www.arabfund.org، مصدراً مفيداً للبيانات المالية والنقدية في الدول العربية. ويوفر هذا الموقع البيانات والمؤشرات التجارية والنقدية وأسعار الصرف وبيانات ميزان المدفوعات لكافة الدول العربية.
أما إذا رغبنا في إلقاء نظرة أشمل وأوسع على اقتصادات الدول العربية، فيمكننا الاطلاع على التقرير الاقتصادي العربي الموحد الذي يصدر سنوياً عن صندوق النقد العربي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والتقرير الاقتصادي العربي الذي يصدر سنوياً عن اتحاد الغرف العربية في بيروت وهو متاح على الموقع التالي www.gucciaac.org.lb. وموقع مجلس التعاون الخليجي www.gcc-sg.org. ويتضمن التقريران حالة السكان في الدول العربية، والبيانات الاقتصادية والمعلومات المتعلقة بالإسكان، التمويل الحكومي، الزراعة، التجارة الخارجية، التشييد والبناء، التصنيع، المواصلات، والتجارة.
كما يمكن الحصول على البيانات الاقتصادية الرئيسة للدول الإسلامية من موقع منظمة المؤتمر الإسلامي www.oic-oci.org.
أما الإحصائيات والبيانات والمعلومات الدولية يمكن الحصول عليها من موقع منظمة الأمم المتحدة www.unsystem.org، ومواقع المؤسسات الدولية التابعة لها، كموقع البنك الدولي www.worldbank.org، وموقع صندوق النقد الدولي www.imf.org. كما أن هناك مصدر هام آخر للمعلومات المتعلقة بالدول الغنية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) على موقعها: www.oecd.org،الذي يتضمن وجبة دسمة من البيانات والمعلومات الخاصة بعلم الاقتصاد، والتربية والتعليم، والصحة، والعلوم والتكنولوجيا، والزراعة والطاقة والإدارة العامة وغيرها من الموضوعات. وكذلك موقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة www.fao.org.
أصبحت شبكة الإنترنت تمثل بصورة متزايدة مكتبة العالم. ولذا تجد على مواقع هذه الشبكة مختلف أنواع الصحف والمجلات والمطبوعات البحثية والدراسية معروضة على الشبكة العنكبوتية بشكل واسع الانتشار وبكافة اللغات، وتقدم صفحات المدونات ومواقع الانترنت الأخرى أحدث الأخبار الاقتصادية التي تنشرها الدوريات المطبوعة، نذكر منها:
- مجلة الاقتصادية سورية iqtissadiya.com
- مجلة الأهرام الاقتصادي ik.ahram.org.eg
- دار الحياة: daralhyat.com
- مجلة الإيكونيميست على الموقع economist.com
- مجلة الفايننشال تايم على الموقع ft.com
- مجلة وول ستريت جورنال على الموقع wsj.com
- مجلة سلات على الموقع slate.com
- موقع المكتب القومي للأبحاث الاقتصادية على الموقع nber.org،
من المحتمل أن تتغير أسماء هذه المواقع، حيث يظهر يوماً بعد يوم مواقع جديدة تتضمن معلومات وبيانات قيمة في حين تختفي مواقع أخرى بالسرعة ذاتها. ولا بد من توخي الحذر والتأكد من مصداقية المصادر والبيانات التي نحصل عليها من مواقع الشبكة العنكبوتية، فشبكة الإنترنت سلاح ذو حدين، فبقدر فائدتها وسهولة استخدامها يمكن أن تعتريها المساوئ أو أن تسبب الأضرار.
آمل أن يكون كتاب علم الاقتصاد بمثابة المرجع الرئيس لتدريس مبادئ علم الاقتصاد في المدارس والجامعات الاقتصادية السورية والعربية. وتوفير مقدمة واضحة ودقيقة ومشوقة لعلم الاقتصاد الحديث، والهياكل الاقتصادية العالمية للمختصين وغير المختصين. ولما كان علم الاقتصاد أولاً وقبل كل شيء حياً ومتطوراً، لذا فقد أتاحت الحاجة إلى وضعه في مقدمة ركب عالِم الاقتصاد والنشاط الاقتصادي سريع التطور، وتوضيح مدى إسهام ذلك في تحقيق عالم أكثر رفاهية وتقدماً وازدهاراً.
الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
عميد كلية الاقتصاد 2009 – 2013 – جامعة دمشق
[1] – انظر، الموسوعة البريطانية، Britannica encyclopedia 1994 – 1999.
[2] – تاريخ ابن خلدون “مقدمة ابن خلدون” المجلد الأول –دار البيان- ص43.
[3] – انظر، د. مصطفى العبد الله، علم الاقتصاد والمذاهب الاقتصادية، منشورات جامعة دمشق، 1993. مقرر لطلاب السنة الأولى في كلية الشريعة – جامعة دمشق. أنظر أيضاً، مقالة للمؤلف بعنوان: حاجات الإنسان وطرق إشباعها، مجلة أخبار البترول والصناعة، العدد 192، أبو ظبي، يوليو –حزيران 1986.
[4] – أحمد الحاج فراس العوران، الاقتصاد اEconomics: سيات ومبادئ ومفاهيم، الجامعة الأردنية، منشورات عمادة البحث العلمي – عمان 1999 ص 16.
[5] – بول آ سامويلسون ووليم د نورد هاوس Paul A. Samuelson, William D. Nordhaus، علم الاقتصاد، نشر مكتبة لبنان ناشرون، الطبعة الأولى بيروت لبنان 2006، ص 5.
[6] – أنظر، المصدر السابق، ص 5.
[7] – المصدر السابق.
[8] – بول آ. سامويلسون ووليم د. نوردهاوس، المصدر السابق، ص آ.
[9] – أنظر، المصدر السابق، ص (د).
[10] – المصدر السابق، ص (ز).