كتبها القاسم بن علي الحريري البصري، وهو أديب وشاعر عربي من العراق في عصر الدولة العباسية، وقد كانت هذه المقامات من أشهر الأعمال الأدبية في تلك الفترة.
عدد الصفحات 486.
تمهيد بموجز عن حياة الكاتب/
مؤلف كتاب “مقامات الحريري” هو أبو محمد القاسم بن علي الحريري (1054-1122م)، وهو واحد من أشهر الكتاب في العصر العباسي الثاني، اشتهر بأسلوبه الأدبي البليغ وبراعته في فن المقامات نشأ في بيئة أدبية وعلمية جعلته يتميز في اللغة العربية وآدابها.
تعلّم علوم اللغة العربية مثل النحو والبلاغة، وأتقن علوم الدين والفقه. كان ملمًا باللغة بشكل عميق، مما أهّله ليصبح أحد أعمدة الأدب العربي.
شغل عدة مناصب إدارية في البصرة، وكان معروفًا بذكائه وبلاغته، ما أكسبه شهرة واسعة في عصره.
توفي الحريري عام 1122م (516هـ) في البصرة وترك إرثًا أدبيًا خالدًا لا يزال يُدرس ويُقرأ حتى اليوم.
يُعد الحريري من أعمدة فن المقامة، الذي بدأ مع بديع الزمان الهمذاني، لكنه ارتقى به إلى قمة جديدة.
مقامات الحريري هي مجموعة تتألف من 50 مقامًا سرديًا، تتضمن حكايات قصيرة طُرِحت فيها مواضيع اجتماعية ودينية وفكرية، وتدور حول شخصية رئيسية تدعى “أبو زيد السروجي”.
أبو زيد هو شخصية خيالية، مغامر ماهر في فنون البلاغة والحيلة والمكر، وهو يمثل نموذجًا للشخص الذكي والبليغ الذي ينجح في إقناع الناس بما يريد عن طريق البلاغة والفصاحة وسميت بهدا الاسم (مقامة) نسبة إلى المجلس الذي يجتمع فيه القوم لسماعها.
الأسلوب الأدبي:
• الأسلوب البلاغي: يُعرف أسلوب الحريري في المقامات بتنوعه البلاغي، حيث يستخدم العديد من الأساليب الأدبية مثل السجع، الاستعارة، التشبيه، والمبالغة، مما جعل الكتاب واحدًا من أهم المراجع في الأدب العربي الكلاسيكي.
• اللغة: تتميز لغة المقامات بالثراء والتعقيد، وتستعرض قدرة الكاتب على اللعب بالكلمات والجمل بطريقة فنية.
كما أن الحريري كان متمكنًا في استخدام الشعر والنثر، فكان يدمج بينهما بشكل مبدع.
محتوى المقامات:
• التسلية والفكاهة: تُعد المقامات مزيجًا من الفكاهة والجدية.
تعكس العديد من القصص المواقف الاجتماعية والسياسية في المجتمع العباسي، من خلال سرد مغامرات أبو زيد وحيله المختلفة.
• الدروس الأخلاقية: تحتوي بعض المقامات على رسائل أخلاقية وتنبه من تقلبات الحياة. من خلال حكاياته، يظهر الحريري جوانب من الصدق، الاحتيال، التضحية، وغيرها من القيم.
• المواقف الاجتماعية: يذكر الحريري في المقامات قضايا اجتماعية كالظلم، الفقر، الطبقات الاجتماعية المختلفة، وغيرها من الأمور التي كانت شائعة في عصره.
• شخصيات متنوعة: إلى جانب شخصية أبو زيد السروجي، تبرز العديد من الشخصيات الأخرى مثل العلماء، الحكام، الفقراء، الأثرياء، وكل منهم يسهم في إثراء القصة والمغزى الاجتماعي.
أبرز مقامات الحريري:
1. المقامة البصرية:
• تتحدث عن أبو زيد السروجي الذي يلجأ إلى التظاهر بالفقر والحاجة ليكسب المال عن طريق البلاغة. تحتوي هذه المقامة على دروس في الحذر من المكر والخداع.
2. المقامة الحلبية:
• تتناول حكاية عن مغامرات أبو زيد في مدينة حلب، وكيفية استغلاله للبلاغة والشعر لكسب المال من الأغنياء والمثقفين.
3. المقامة الدمشقية:
• واحدة من أشهر المقامات، حيث يستخدم أبو زيد البلاغة لاستعراض مهاراته أمام حشد من العلماء والمثقفين في دمشق.
الأثر الأدبي والثقافي:
• إعادة التأثير: يُعتبر الحريري واحدًا من أهم المؤلفين في عصره، وكان له تأثير كبير على الأدب العربي الكلاسيكي.
عمله ألهم العديد من الأدباء في العصور اللاحقة، بما في ذلك العديد من كتاب “المقامات” الآخرين.
• التعليم: كانت المقامات تدرس في المدارس الأدبية العربية لأجيال من الطلاب باعتبارها نموذجًا بارزًا للبلاغة العربية.
تُظهر المقامات بشكل خاص براعة الحريري في استعمال البلاغة، حيث يعتبر الكتاب مرجعًا مهمًا لدراسة الأسلوب البلاغي، السجع، واستخدام الألوان الأدبية المختلفة مثل الاستعارة والمجاز. الأسلوب الساخر والنقدي كان له أيضًا دور في تسليط الضوء على ممارسات اجتماعية، دينية وثقافية في ذلك الزمان.
مقامات الحريري هي أكثر من مجرد مجموعة من القصص، بل هي دراسة في البلاغة، الأخلاق، والحياة الاجتماعية في العالم الإسلامي في العصور الوسطى.
تواصل هذه المقامات إثراء الأدب العربي لما تحويه من حكمة وبلاغة وحبكة سردية، وجعلت الحريري واحدًا من أبرز كتّاب الأدب العربي في العصور الكلاسيكية.
الأماكن الرقمية لتواجد الكتاب/
• مكتبة نور: تقدم نسخة مجانية من الكتاب. 
• موقع المكتبة الوقفية
يُنصح دائمًا من احترام حقوق النشر والتأكد من أن تحميل للكتاب يتوافق مع القوانين المحلية المتعلقة بالملكية الفكرية.