دور صندوق النقد الدولي في الدول ذات الدخل المنخفض

تبنى المجتمع الدولي خلال العام الماضي إستراتيجية قائمة على دعامتين لمكافحة الفقر في العالم وتحقيق أهداف التنمية في الألفية الثالثة. فقد أصبح أسلوب ورقة إستراتيجية تخفيض الفقر الذي وضعته الدول الأعضاء وساهمت فيه، مقبولا على نطاق واسع بأنه الإطار العملي لتنفيذ هذه الإستراتيجية على مستوى الدولة.

وفي حين أن البنك الدولي يقوم بالدور التنظيمي الأول في مكافحة الفقر في العالم
فإن الصندوق يواصل القيام بدور نشط في مجالات خبرته الأساسية. فقد أيدنا الدول
الأعضاء ذات الدخل المنخفض بواسطة منشأة النمو وتخفيض الفقر وما زلنا نعمل
للتنسيق بصورة أوثق بين برامجنا التي تساندها منشأة النمو وتخفيض الفقر وورقة
إستراتيجية تخفيض الفقر التي وضعتها الدول الأعضاء.

إن تعاوننا الفعال مع البنك الدولي يساعدنا في وضع الأساس لتحليل التأثير الفعال للفقر والوضع الاجتماعي، وتدعيم أنظمة إدارة النفقات العامة وقدرة الدول على تعقب الإنفاق
لتخفيض الفقر، وتأييد تحسين الحكم. وعلاوة على ذلك واصلنا مساعدة الدول الفقيرة المثقلة بالديون على مواجهة عبء الديون التي لا يمكن تحملها وذلك بواسطة تعزيز مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون.

إن البرامج التي تساندها منشأة النمو وتخفيض الفقر ليست الوسيلة الوحيدة لمساعدة مختلف الدول الأعضاء ذات الدخل المنخفض. فورقة إستراتيجية تخفيض الفقر تساعد الدول الأعضاء ذات الدخل المنخفض في تطوير مرافق الماليات الصغيرة وتمويل مشاريع الدولة وتوسيع
الائتمان الطويل الأجل بالإضافة إلى تقديم المشورة بشأن تعزيز الإطار الحكيم
والإشراف المصرفي على قضايا هيكلة المصارف والتحول إلى القطاع الخاص. ونساعد
أيضا الدول الأعضاء في وضع إطار سياسي لاجتذاب تدفق الاستثمار الأجنبي وتطوير
إحصاءات اقتصادية كلية لتمكين الدول الأعضاء من المشاركة في النظام العام
لتوزيع البيانات والالتزام بالمعايير والرموز المقبولة عالميا.

وسيساعد التقدم في هذه المجالات في تحسين الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة وسيعزز الحوار السياسي بموجب أسلوب ورقة إستراتيجية الفقر ومشاورات المادة الرابعة
وممارسات المراقبة الإقليمية.

وإضافة إلى ذلك، فإننا نكمل جهودنا الخاصة بالمساعدة الفنية ونمنحها الأولوية وذلك عن طريق مراكز المساعدة الفنية الإقليمية الإفريقية والمراكز الأخرى، مع الدعم على المستوى الميداني الذي تمس الحاجة إليه، لبناء القدرة المحلية في مجالات خبرتنا الاقتصادية الكلية. ويجب
أن يستمر العمل، من وجهة نظري، في هذه المجالات بقوة.

وسيبحث المجلس قريبا عدة موضوعات رئيسية تستهدف توضيح دور الصندوق وتعزيزه في الدول ذات الدخل المنخفض. وسيبدأ بحث جدول الأعمال في هذا المجال بعقد عدة
اجتماعات في حزيران/يونيو وتموز/يوليو.

وستتناول ورقة بحث يدرسها المجلس في تموز/يوليو كيف يمكن أن يتبلور دور الصندوق في الدول ذات الدخل المنخفض خلال المدى المتوسط حتى تستطيع المؤسسة أن تحقق اكبر قدر من الفعالية، بما في ذلك مساعدة الدول ذات الدخل المنخفض على الخروج من منشأة النمو وتخفيض الفقر، والأخذ بعين الاعتبار المجموعة الكبيرة من الأوضاع التي تواجهها هذه الدول
واحتياجاتها المتغيرة، وتفويض الصندوق وخبراته.

وستشمل القضايا كيف يمكن التركيز بشكل أفضل على النصائح السياسية من الصندوق والمساعدة المالية للدول الأعضاء ذات الدخل المنخفض حول تأثير الصدمات الخارجية التي ستبحث بشكل أعمق في ورقة بحث أعدت للاجتماع. وستكون هذه الورقة مساهمة أيضا في المراجعة المطلوبة لمنشأة التمويل التعويضي.

وستبحث الندوة إطاراً لتقييم ديمومة الدين في الدول ذات الدخل المنخفض. ونواصل
أيضا المساهمة بشكل نشط وعلى الأخص بواسطة الإطار المتكامل في المساعي الخاصة
بدمج سياسات التجارة في بحث إستراتيجية تخفيض الفقر وتدعيم المساعدات الفنية
المتعلقة بالتجارة. وسأكون مضيفا لاجتماع لرؤساء وكالات الإطار المتكامل في
تموز/يوليو. وسيدرس المجلس في الفترة السابقة على الاجتماعات السنوية تقريراً
مرفوعاً إلى اللجنة النقدية والمالية الدولية عن التقدم الذي أحرز في تنفيذ
مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون وتقريراً آخر مرفوعاً إلى اللجنة نفسها
عن التقدم الذي أحرز في ورقة إستراتيجية تخفيض الفقر بما في ذلك القضايا التي
أثيرت في مراجعة ورقة إستراتيجية تخفيض الفقر عام 2002 (كلا التقريرين بحث
مشترك مع البنك الدولي وسيكون كخلفية للجنة التنمية). ومن المقرر مناقشة تقرير
أعده مكتب التقييم المستقل حول تجربة الصندوق مع ورقة إستراتيجية تخفيض الفقر
ومنشأة النمو وتخفيض الفقر في آذار/مارس 2004.